دراسات

تأمين الحقوق الأساسية في زمن الجائحة: الوصول إلى الرعاية الصحية في المغرب خلال أزمة كوفيد-19

حمل هذا المقال كبي دي إف

خلاصة

وضعت جائحة كوفيد-19 نظام الرعاية الصحية في المغرب تحت المجهر؛ فبرغم نجاح حكومة المغرب في احتواء التفشي المُطرد للإصابات حتى الآن –بالمقارنة مع أوروبا المجاورة– فإن حالة الطوارىء الصحية سلّطت الضوء على «الجائحة» الخاصة بالبلاد: قطاع عام متداع، وموارد بشرية فقيرة، وتفاوتات جغرافية وطبقية، بالإضافة إلى الفساد والحوكمة غير الرشيدة. استنادًا إلى تحليل المقالات الصحفية، والوثائق الرئيسية، وتدابير السياسات، والخطابات الملكية؛ تهدف هذه الورقة إلى تقديم مراجعة ملائمة للرعاية الصحية في المغرب، وتقييم تأثير كوفيد-19 عليها. ومن خلال استعراض الفرص والعراقيل التي تحول دون التمتع بالحق في الصحة، فإننا نستكشف الآثار الاجتماعية والسياسية للجائحة. لقد وجدنا أن القصر قام بتعزيز دوره، عبر استثمار مصداقيته وشبكاته الراسخة، فيما ظهرت الجهات الفاعلة السياسية الأخرى، وبشكل متزايد، منفصلة عن التحديات اليومية التي يواجهها الشعب. علاوةً على ذلك، فمن خلال إضفاء الطابع الأمني على التهديد الصحي؛ فإن النظام يتنازل عن مسئولياته وتزداد خروقاته للحقوق الأخرى، مثل حرية الصحافة.

مقدمة

تُمثل جائحة كوفيد-19 تحديًا كبيرًا لقدرات أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. فمن خلال تلك الأنظمة، يتم اختبار قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات غير المتوقعة، وكذا ضمان سلامة المواطنين عبر تأمين الحق في الصحة وفي الوصول إلى الرعاية الصحية. في هذا الصدد، وضعت الجائحة العالمية التمتع بالحقوق الاجتماعية في مركز الصدارة. وبطريقة ما، كانت الجائحة بمثابة تذكير بأهمية ضمان تقدم راسخ فيما يتعلق بتلك الحقوق، لا سيما عبر تطوير الخدمات الصحية العامة الشاملة. وعلى العكس من البلدان الأخرى، فإن أزمة كوفيد-19 في المغرب سلّطت الضوء بشكل قاسِ على التحديات الحيوية القائمة، لا سيما القصور في توفير الرعاية الصحية، وهو الأمر المتفاقم نتيجة الانقسامات الطبقية الجغرافية والاجتماعية. ومن خلال القيام بذلك، فإنها تُسلط الضوء على العديد من العراقيل فيما يتعلق بالحق في الصحة، فضلًا عن توضيح مدى ابتعاد إنفاذ هذا الحق، على أرض الواقع، عن كونه عالميًا أو متوافقًا مع المعايير المطلوبة، أو الفرص المتوقعة بحسب الموجود في الإجراءات المدوّنة. بالرغم من الجهود المبذولة في تحسين المؤشرات الرئيسية للصحة، خلال العقود الماضية،[1] وزيادة حصة الميزانية العامة المُكرّسة لإصلاح قطاع الصحة؛ إلا أن كوفيد-19 سلّط الضوء على «الجوائح» الخاصة بالمغرب: موارد بشرية فقيرة، وقطاع عام متداع، وتفاوتات جغرافية وطبقية، والفساد والحوكمة غير الرشيدة.

في هذا المقال، نجادل أيضًا بأن الجائحة عززت ديناميكيات السلطة التقليدية، حيث استثمر القصر مصداقيته، وموارده وشبكاته الراسخة؛ لمراقبة كافة المبادرات، بينما تخلّف اللاعبون الآخرون عن الركب، أو انضموا إلى الركب في وقت لاحق. وأخيرًا، أسفرت تدابير الطوارىء عن إضفاء الطابع الأمني على حرية الصحافة؛ عبر انتزاع الإجماع على إصدار أحكام تقييدية، بذريعة مكافحة كوفيد-19.

تمضي الدراسة كما يلي: أولًا تسلط الضوء على الكيفية التي كشف بها تسلسل القيادة الحقيقي عن نفسه خلال تلك الأزمة المتعددة الأوجه، حيث أصبح جليًا قيادة الملك ووزائه على حساب وزارة مضطربة لا تتمتع بالشعبية مثل وزارة الصحة على سبيل المثال. ثانيًا، ستقوم بالتركيز على الفرص وأوجه القصور في آليات التأمين الصحي العام الأساسية، بالإضافة إلى هشاشة النظام الصحي، سواء من ناحية البنية التحتية أو الموظفين. بعد ذلك، يشرح المقال الوضع الفوضوي في المستشفيات العامة، وهو ما يتناقض بشكل سافر مع «اكتشاف» أن العديد من السياسيين، منعزلين بشكل خطير عن المشكلات اليومية التي يعاني منها الشعب، أو أنهم على دراية تامة بها، لكن لديهم المقدرة على مراوغة تلك العقبات، عبر اللجوء للعيادات الخاصة أو الاعتصام بامتيازات أخرى. وفي النهاية يقدم المقال خلاصة يتأمل فيها الضربات الجديدة لحرية الصحافة، بذريعة الجائحة، وكيف قام الخطاب الملكي بتأطير التهديد.

استكشاف حالة الطوارىء الصحية: توازن القوى على المحك

في الموجة الأولى من انتشار كوفيد-19 في العالم، سجّل المغرب نجاحًا في احتواء تفشي العدوى بشكل كبير. مع ذلك، ارتفعت أرقام الإصابات بشكل لا يُصدّق منذ يوليو 2009. ومع حلول السابع من ديسمبر 2020، سجلت البلاد رسميًا نحو 379.657 إصابة و6.245 حالة وفاة.[2] وبعد ما يزيد عن ثلاثة أشهر من إغلاق صارم، جاء في أعقاب إعلان حالة الطوارىء الطبية على المستوى الوطني في العشرين من مارس، أعادت السلطات تطبيق تدابير الإغلاق، بشكل جزئي، في العديد من المدن مثل فاس ومكناس وطنجة وتطوان ومراكش، خلال الصيف. وفيما تواجه الدول، في مختلف أنحاء العالم، الموجة الثانية من كوفيد-19، مع ارتفاع مثير للقلق في عدد الإصابات، تواصل المغرب مراقبة تطورات الوضع، مع تطبيق إغلاق وحظر تجوال بشكل انتقائي حسب المنطقة. يتمحور هذا القسم حول الأسئلة التالية: من أولئك المسئولين بشكل أساسي عن التدابير التي تم سنّها للحد من تفشي الجائحة؟ وكيف تم تطبيقها؟ في الواقع، إن النظر في كيفية التمتع بحق أساسي مثل الحق في الصحة، لا سيما في أوقات الأزمة، يُعدّ مؤشرًا قويًا على أداء مجتمع مُعيّن.

منذ بداية انتشار الجائحة في البلاد، كشف التسلسل القيادي الحقيقي عن نفسه بشكل ملحوظ؛ وهو الأمر المعتاد في أوقات الأزمات. ومن الجدير بالذكر، أن القصر استثمر مصداقيته وموارده وشبكاته الراسخة؛ لمراقبة كافة المبادرات، فيما قام أصحاب المصلحة الآخرون باتباعه دون اعتراض. كان الملك محمد السادس يظهر دومًا في الخط الأمامي، محاطًا بالتكنوقراطيين ووزرائه «الملكيين»، وهم أولئك الذين يتم تعيينهم عادةً من خارج الأحزاب السياسية، ويقوم القصر بفرضهم على تشكيل الحكومة. وبالطبع، لم يكن أمرًا غريبًا أن يحصل عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية –إحدى الوزارات «الملكية» المزعومة–[3] على نصيب الأسد. بينما اكتفى سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، السياسي المنتمي لحزب العدالة والتنمية، بمباركة القرارات المُتخذة، مشاهدًا وزارة الداخلية تحل محله، وكأنه قد تم استبدال صلاحياتهما.[4] بشكل عام، تم إقصاء الحكومة والأحزاب السياسية إلى الخلفية. وبشكل ملحوظ، تمكن محمد الأيوبي، مدير مديرية علم الأوبئة بوزارة الصحة، من حجب وزير الصحة خالد آيت طالب. يجدر بنا هنا فتح قوسين حول وزارة الصحة. آيت طالب هو تكنوقراط، تم تعيينه قبل أزمة كوفيد-19، في وسط تعديل وزاري، بعد قرار حزب التقدم والاشتراكية اليساري الانسحاب من الائتلاف الحكومي.[5] وقد حل محل أنس الدكالي من حزب التقدم والاشتراكية (يناير 2018 – أكتوبر 2019).

من دون دعم حزبي، مهما كان ضئيلًا، أو أي خبرة سياسية، سهّل تعيين آيت طالب، دون قصد، إدارة الأزمة بشكل شبه أحادي بوساطة «المخزن» –أي الدولة العميقة المغربية التي تتمحور حول القصر. تقليديًا، تنزع الحكومة المغربية (الرسمية) إلى أن تكون كبيرة الحجم، بالإضافة إلى ضمان احتواءها على حزب جدير بالثقة وعلى صلة وثيقة بــ «المخزن» –مثل التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، فضلًا عن محاولتها –كلما كان في الإمكان– تعيين تكنوقراط في الإدارات الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة النظام الملكي. إن وزارة الصحة ليست جزءًا من الوزارات «الملكية» المشار إليها آنفًا، ولذلك فهي أقل مكانة أو أهمية. علاوةً على ذلك، فهي حقيبة وزارية «مضطربة»، وغير مرغوبة في أغلب الأحيان من قِبَل الأحزاب السياسية؛ بسبب التحديات العديدية المتعلقة بقطاع الصحة. ويكفي هنا التذكير بأن قدر كبير من الاحتجاجات والمشكلات البنيوية في المغرب تتعلق بالتعليم والصحة.

على مدار السنوات الثلاث الماضية –من 2017 وحتى 2020– شهدت المغرب ثلاثة وزراء للصحة بمن فيهم الوزير الحالي، ويعني هذا وزير لكل سنة في المتوسط. على سبيل المثال، أصدر الملك قرارًا بإقالة الحسين الوردي (يناير 2012 – أكتوبر 2017)، وهو طبيب وعضو آخر في حزب التقدم والاشتراكية، وذلك في سياق الاحتجاجات التي قادتها الحركة الشعبية –المعروفة اختصارًا باسم الحراك– التي هزّت منطقة شمال الريف في أكتوبر 2016. وبالرغم من إقالته، فقد حظي الوردي بتقدير واسع من المواطنين؛ بسبب معركته ضد جماعات الضغط من الصيادلة، وهو ما أسفر عن تعرضه لتهديدات بالقتل –وهي حالة نادرة للغاية لوزير مغربي. وقد أقيل من منصبه مع سياسيين آخرين، تحملوا مسئولية تأخير تنفيذ مشروع الحسيمة للتنمية العمرانية «منارة المتوسط». وهي «حزمة» إصلاحات أعلن عنها في 2015، وكان يُفترض بها إنجاز عدد من مشروعات البنية التحتية في قطاعات الصحة والزراعة والنقل، بالإضافة إلى المرافق السياحية والثقافية؛ بهدف تعزيز الاقتصاد المحلي بحلول 2019. وفي هذه الآونة، اعتقد الكثيرون أن الوردي قد انتهى به الأمر ككبش فداء لــ «الزلزال السياسي» الذي وعد به محمد السادس لإخماد السخط الذي اندلع في الريف. على النقيض من ذلك، بقي وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش في منصبه، وهو أحد أغنى الرجال في المغرب وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار الموالي للقصر، والذي كان يمكن أن يغدو قلقًا بنفس القدر من الفضيحة.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن حراك الريف اندلع على خليفة مقتل محسن فكري، بائع الأسماك البالغ من العمر واحد وثلاثين عامًا، والذي تم سحقه حتى الموت في شاحنة نفايات، كان قد قفز إليها ليستعيد بضاعته التي صادرتها الشرطة. وتكشف الحادثة الوحشية –التي تُذكّر على الفور بما حدث لمحمد بوعزيزي، بائع الفاكهة التونسي الذي أضرم في نفسه النيران في ديسمبر 2010، وأدت وفاته إلى إشعال الانتفاضات العربية– عن الممارسة الشائعة للصيد غير القانوني لسمك أبو سيف بوساطة السكان المحليين، الذين كافحوا من أجل كسب العيش حينما جاء وقت حظر الصيد؛ وكان الصيد غير القانوني ممارسة غالبًا ما تتغاضى عنها السلطات. ومؤخرًا، قامت شركة «إفريقيا غاز»، التابعة لمجموعة أكوا المملوكة لأخنوش، بضخ مليار درهم مغربي (حوالي 91.56 مليون يورو) في الصندوق الذي أنشأه الملك لمواجهة الجائحة، وسط تغطية واسعة من وسائل الإعلام الخاصة التي يحتكرها أخنوش.

وبالعودة إلى جهود احتواء تفشي الفيروس التي قادها النظام الملكي، يجدر بنا ملاحظة أن التدابير المتخذة في البداية –إغلاق الحدود والحظر الشامل للتجمعات العامة والقيود على السفر الداخلي، وإغلاق المدارس والشركات وتعليق الصلاة الجماعية في المساجد، على سبيل المثال– تعكس خارطة الطريق الملكية. كما أكد الاجتماع الشهير الذي عُقد في الدار البيضاء، بين الملك والمسئولين المدنيين والأمنيين والعسكريين، فكرة إدارة القصر الملكي للوضع.[6]

في الواقع، أظهر «النظام الملكي» في المغرب قدرة مثيرة للإعجاب على فرض الإغلاق وتعبئة الموارد على المدى المتوسط. أولًا، حث الملك على تأسيس صندوق طوارىء تضامني، يبدأ بعشرة مليارات درهم (نحو مليون دولار)، وقد تضاعف منذ ذلك الحين بنحو ثلاثة أضعاف.[7] ثانيًا، تم إنشاء البنى التحتية المؤقتة أيضًا بمبادرة من الملك؛ فبصفته القائد العام للقوات المسلحة، أصدر محمد السادس أوامره للجيش بإنشاء وتجهيز مرافق طبية جديدة، في مناطق مختلفة من البلاد، للتعامل مع تفشي جائحة كوفيد-19.[8] علاوةً على ذلك، بدأت البنية التحتية للتصنيع في البلاد في إنتاج المعدات الطبية الحيوية، مثل أجهزة التنفس الصناعي،[9] والكمامات؛[10] بغرض الوصول للاكتفاء الذاتي في وقت قياسي. ودون تجاهل الإنجازات الإيجابية وتلك الجهود الجديرة بالتقدير؛ فقد فاقمت الجائحة من المشكلات الجليّة المتعلقة بالقدرة على الوصول العادل والتام للرعاية الصحية.

إنفاذ الحق في الصحة في المغرب: الوصول والعوائق

في المغرب، تم النص على الحق في الصحة رسميًا في المادة الحادية والثلاثين في دستور 2011.[11] كما أنشأ القانون رقم65-00 لسنة 2002 بشأن التغطية الطبية الأساسية، آليتين رئيسيتين للتأمين الصحي العام. الأولى، مخطط طبي أساسي يُعرف بالتأمين الصحي الإجباري، لموظفي القطاع العام والخاص، يُعمل به منذ 2005. وفي 2016، تم توسيع هذا التأمين الصحي الإجباري، ليشمل طلاب التعليم العالي. الثانية، هي نظام المساعدة الطبية، وهو برنامج تم تصميميه لدعم الطبقات الأكثر فقرًا وهشاشة في المجتمع، ويستهدف المواطنين منخفضي الدخل، كما يشمل خطط تغطية للعاملين في القطاع غير الرسمي.[12] وتم اختباره في 2008، وتوسيعه ليصبح على نطاق وطني في 2012.

مع ذلك، لم يتم تطبيق التأمين الشامل الذي وُعد به. فقط اثنان وستون بالمئة من المغاربة لديهم القدرة على الوصول إلى الخدمات المجانية المتاحة للجمهور، ويقوم التأمين الصحي الإجباري ونظام المساعدة الطبية بتغطية تلك الخدمات، بما يعادل أربعة وثلاثين بالمئة وثمانية وعشرين بالمئة، على التوالي.[13] وفي أبريل 2018، أطلقت الحكومة المغربية «خطة صحة 2025» لتجديد قطاع الصحة، وتفعيل الأحكام الدستورية الملزمة بإتاحة الرعاية الصحية للجميع.[14] وتتألف من ثلاث دعائم وخمسة وعشرين محورًا و125 إجراءً، وتهدف بالأساس لتعميم التغطية الطبية، إلا أن آثارها لم تخضع للتقييم بعد.

هذا العام، وفي الخطاب السنوي بمناسبة اعتلاءه العرش،[15] أعلن الملك محمد السادس عن خارطة طريق لتعميم التغطية الطبية، خلال السنوات الخمس المقبلة، معترفًا بالحاجة الماسة لتحديث نظام الحماية الاجتماعية، على غرار الخطاب الذي ألقاه في 2018. وبرغم محاولات المملكة الغربية لإصلاح نظامها للرعاية الاجتماعية وللضمان الاجتماعي منذ أكثر من عشرين سنة؛ إلا أن تلك الإصلاحات لا تزال غير ملموسة وتظل غالبًا على الورق.[16]

لا يمكن إنكار تحسن مؤشرات الصحة المغربية بشكل منتظم خلال السنوات الأخيرة، وأنه يوجد العديد من الخطط الحكومية لتحسين الوصول إلى الرعاية، وتوسيع شبكة المستشفيات، بالإضافة إلى السياسات المخصصة، مثل تخفيض أسعار الأدوية. كما ذكر رئيس الوزراء أن الميزانية المكرسة لقطاع الصحة ارتفعت بشكل غير مسبوق، خلال الإثنتي عشرة سنةً الماضية. وبشكل خاص، قامت حكومته بزيادة ميزانية قطاع الصحة إلى 1.6 مليار في 2019، بمعدل زيادة قدره ست عشرة بالمئة مقارنةً مع 2016.[17] إلا أن الانفاق على الصحة في المغرب، كحصة من الناتج المحلي (5.8 في المائة)، يظل الأدنى إذا ما تمت مقارنته بدول شمال أفريقيا، باستثناء مصر.[18] وفي إطار قانون المالية لسنة 2020، أعلن وزير الصحة عن ارتفاع مخصصات وزارته إلى 7.72 في المئة من إجمالي الميزانية.[19] مع ذلك، لا تزال الخدمات الصحية أدنى من التوقعات. وكما شرح وزير الصحة مؤخرًا؛ فإن الجزء الأكبر من المشاكل يكمن في حوكمة القطاع، ودون شك أن الفجوة بين ما هو موجود على الورق وبين الحياة اليومية للمواطنين يلاحظها الجميع.

نظريًا، يجب أن يوفر نظام المساعدة الطبية تغطية مجانية في المستشفيات، لشرائح كبيرة من السكان، ولكن الواقع مختلف نوعًا ما؛ فالممارسة العملية، تظهر وجود عراقيل كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، لا سيما بالنظر إلى الحاجة إلى الدفع مقدمًا قبل طلب سداد النفقات، بالإضافة إلى قوائم الانتظار الطويلة. علاوةً على ذلك، يتحمل المواطن العديد من النفقات، مثل تكلفة الانتقال والإقامة، ويجب إضافتها عند عجز المركز الطبي المحلي عن تقديم الخدمات العاجلة، وهو الأمر الذي يصبح القاعدة في نهاية المطاف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن آلية تمويل نظام المساعدة الطبية لم يتم تطبيقها كاملة على الإطلاق؛ وهو ما أدى إلى أن نظام المساعدة الطبية يستند بشكل أساسي إلى إعانات الدولة التي تمنحها للمستشفيات.[20] لقد أدى تعميم نظام المساعدة الطبية في 2012 إلى انفجار في الطلب الإجمالي للرعاية الصحية، ووضع ضغطًا كبيرًا على المستشفيات العامة غير القادرة على استيعابه. ووفقًا لإجراءات نظام المساعدة الطبية،[21] ينبغي على المريض التوجه أولًا إلى أقرب مركز صحي عام، والمكتوب اسمه على بطاقة المستفيد/ة. ولكن في أغلب الأحيان، تفتقر المراكز القريبة للمعدات الضرورية اللازمة لرعاية المريض، ويتم إعادة توجيه المريض إلى مركز طبي أكبر، غالبًا ما يكون أبعد مسافة، مثل مراكز المستشفيات الجامعية في المدن الكبرى. ويشير شريف العلمي[22] إلى أن مصروفات الانتقال والإقامة تعد تكاليفًا إضافية تُثقل كاهل المريض وعائلته، في حال لم يكن هناك أقارب قادرون على استضافته في المدينة التي سيتوجه إليها، لتجنب أوجه القصور في النظام.

في دراسة أجرتها اللجنة الأوروبية للتدريب والزراعة (Cefa)، وهي منظمة إيطالية غير حكومية، كجزء من مشروع ريسو Reseau 31، على الحق في الصحة للأشخاص الفقراء،[23] تمت الإشارة إلى عدم الرضا واسع النطاق إزاء توفير الخدمات الصحية والطبية، والتي تُعد خدمات رديئة في حال وجدت أساسًا.[24] علاوةً على ذلك، فإن أغلبية الذين شملتهم الدراسة، زعموا اضطرارهم لدفع رشوة للحصول على خدمات المستشفيات.[25] فضلًا عن الفساد المستشري في صفوف المسئولين الذين يملكون دورًا هامًا في منح بطاقة نظام المساعدة الطبية، وعلى رأسهم وزارة الداخلية؛ داخل المستشفيات أو حتى أعلى المستويات. في 2017، على سبيل المثال، انخرط المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي الذي يترأس ويدير كلا من التأمين الصحي الإجباري ونظام المساعدة الطبية، في قضية ابتزاز وفساد كبرى، تتعلق بإجراءات منح العقود العامة.[26] وبالنسبة للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، فإن نظام المساعدة الطبية قد «فشل».[27]

بالإضافة إلى أوجه القصور في تلك الآليات، هناك العديد من القضايا الساخنة، التي تؤثر بشكل متساوِ وعميق على الحق في الصحة على أرض الواقع؛ على مدار سنوات، كان موظفي الصحة المغاربة الذين تم تعيينهم في النظام العام، يقوموم بالحشد للاحتجاج على ظروف عملهم المزرية. ومن بين مظالمهم الرئيسية، الأجور المنخفضة واكتظاظ المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وتدهور البنى التحتية، فضلًا عن التوزيع غير المتكافىء للموظفين في جميع أنحاء البلاد. ومنذ 2018، ضربت البلاد موجة استقالات جماعية من الطواقم الطبية.

في 2019، اشتعل سخط متزايد بين أطباء المستقبل، حيث نظم 18.000 طالب طب إضرابًا، لما يزيد عن ستة شهور، وقاطعوا، بشكل واسع النطاق، قاعات الدراسة والتدريب بالمستشفيات والاختبارات.[28] يقول المنتظر العلوي، الأمين العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، ساخرًا «لقد اخترعنا السترات السوداء قبل فترة طويلة من ظهور السترات الصفراء في فرنسا»، وذلك في سياق وصفه لتزايد الحركات الاحتجاجية في السنوات الأخيرة، ومطالبها التي لم يتم تلبيتها.[29] حيث ارتدى طلاب الطب المعترضون ستراتٍ سوداء، بصحبة أطباء القطاع العام، في إشارة رمزية للموت، وقاموا بالنزول إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، احتجاجًا على قرار الحكومة منح خريجي كلية الطب الخاصة الوصول إلى فرص التدريب بالمستشفيات العامة. فهم محاصرون في منافسة جائرة ودائمة، مع كليات الطب الخاصة، التي تتلقى تمويلًا أفضل، ويتم تجهيزها بشكل أكثر جودة؛ لذا قاموا بشجب خصخصة التعليم الطبي، والافتقار لمعدات ومرافق التدريب، بالإضافة إلى العدد الضئيل من الوظائف المتاحة في الاختبار التنافسي للمتدربين، والنفقات الباهظة المتكبدة خلال مرحلة الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، توجد ظاهرة أخرى تؤثر بشدة على الوضع، وتتمثل في الهجرة الجماعية للأطباء والعاملين في المجال الطبي، البارعين ومن ذوي الخبرة، إلى الخارج، لا سيما إلى أوروبا، وتعد فرنسا المحطة الرئيسية. فعلى سبيل المثال، أسفر اعتماد مرسوم الترخيص المؤقت لمزاولة الطب وجراحة الأسنان والصيدلة في 2017،[30] عن تشجيع ذلك النزيف للموظفين الأكفاء من المغرب. غالبًا ما يكون خيار المغادرة مدفوعًا بمعايير غير قابلة للمقارنة بشأن ظروف العمل والعائد المادي، حتى أنه يكاد يكون من المستحيل إكراههم على العودة، كما أقرت وزارة الصحة. ويؤكد الأمين العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أنه بنهاية 2018، هاجر إلى فرنسا ما بين 7.000 إلى 8.000 طبيب.[31]

في يونيو 2020، رصدت البيانات المقدمة من وزير الصحة وجود حوالي 14.000 طبيب مغربي يعملون في الخارج.[32] في المقابل، وبينما توصي منظمة الصحة العالمية بحد أدنى يبلغ 23 طبيب لكل 10.000 نسمة، فإن نسبة المغرب تبلغ بالكاد 7.2 طبيب؛ أي أن المغرب لديه أقل من ثلث عدد الأطباء الموصى به. بشكل عام، يُقدَّر نقص عدد الأطباء بـ 32.000 طبيب، ونقص عدد الممرضات بـ 67.000 ممرضة.[33] تبدو تلك الأرقام شديدة القتامة عند الأخذ في الاعتبار فقر الموارد البشرية في البلاد، بينما تزداد أهمية تلك الموادر والحاجة إليها في أوقات الأزمات. عندما عيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصف السلاوي، عالم الفيروسات مغربي المولد، لقيادة السباق الذي تخوضه إدارته لمحاولة الوصول للقاح لكوفيد-19،[34] أصدر وزير الصحة آيت طالب بيانًا يرحب فيه بالاعتراف الدولي بالكوادر المغربية عظيمة المهارة والموهبة في الخارج.[35] ومن المؤسف أنه في ظل الوضع البائس في المغرب، فإن هذا البيان لا يعدو كونه مجرد كلمات تنضح بالمرارة.

جائحة كوفيد-19 مثّلت تهديدًا بمفاقمة الافتقار إلى الموارد البشرية. ففي سياق الاستجابة للجائحة، شجعت العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، المهنيين المهاجرين العاملين في مجال الصحة[36] على المساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية، وهو إجراء له أثره على بلدانهم الأم، والتي تعاني عادةً من نقص حاد في العاملين المهرة في المجال الصحي. فعلى سبيل المثال، مكّنت فرنسا المهنيين العاملين في المجال الصحي، والمدربين في الخارج وغير المرخص لهم، من العمل كموظفي دعم في المهن غير الطبية. وتُمثِل هذه المبادرات تشجيعًا وإغراء للموارد البشرية، ولكن لها تكلفة مادية عالية تتكبدها البلد الأم.

تأثير كوفيد-19 في المغرب واستجابة السياسيين

قبل ظهور كوفيد-19، كان المغرب يخوض بالفعل سنةً صعبةً، نظرًا للعقبات المتعلقة بالجفاف واعتماد الزراعة فيه بشكل كبير على أحوال الطقس. ووفقًا للخبير الاقتصادي نجيب القصبي، سينخفض المحصول إلى النصف بحلول نهاية العام، وهو ما يؤثر بشكل خطير على الاقتصاد.[37] هذا الانخفاض الكبير في الإنتاج الزراعي يقترن بانخفاض حاد في الصادرات والعائدات من السياحة والمغتربين،[38] وهو ما يجعل الوضع شديد الوطأة بشكل خاص.

وكما ذكرنا أعلاه، فإن جائحة كوفيد-19 كما فاقمت من الأوضاع المزرية القائمة، كشفت أيضًا عن أنظمة متجذرة للتفاوتات بشكل متقاطع: الفوارق الجغرافية والانقسامات بين الريف والحضر، وقبل كل شيء، التمييز الطبقي. خلال الموجة الأولى من الجائحة، كانت وسائل التواصل الاجتماعي بمثابة فضاء يتردد فيه صدى الظروف شديدة الخطورة في بعض المستشفيات، والمصاعب اليومية التي يواجهها الناس، سواء من المرضى أو الطاقم الطبي. تدين مقاطع الفيديو، المبثوثة على موقع يوتيوب، الوضع الفوضوي على الأرض، وعدم كفاية الموارد البشرية والمادية لمواجهة تفشي الجائحة:[39] ينتظر المرضى لساعات دون أن يأتي أحد ليتفقدهم، بينما يحل آخرون محل الطاقم الطبي لتقديم المساعدة للحالات الأكثر خطورة، ويحتج الكثيرون بحماسة عبر الطرق على الأبواب والطاولات وهم يصيحون «نحن في سجن!».[40] وكدليل على إحباط الناس من البيروقراطية والسلطات؛ تُظهر مقاطع فيديو أخرى، أشخاصًا وهم يرشقون إدارة مستشفى بالحجارة، ويشتكون من تعرضهم للضرب والتهديد من قِبَل الشرطة، محرضين الجماهير على النضال والحشد عبر نداء «ضد الحكومةَّ! ضد السلطة!».[41]

في المدن الكبيرة، مثل الدار البيضاء وطنجة وحتى مراكش، كان الوضع حرجًا للغاية.[42] على سبيل المثال، في سبتمبر الماضي في مستشفى ابن رشد الجامعي في الدار البيضاء، المركز الاقتصادي للبلاد، توفى نحو ثمانين في المئة من مرضى العناية المركزة، بينما بلغ متوسط معدل الشفاء على المستوى الوطني ثمانين بالمائة.[43] وكي نغدو واضحين، يجب على المرء، عند الأخذ في الاعتبار تلك الأرقام، إدراك أن هذا المركز كان مكرسًا لاستقبال الحالات الأكثر خطورة. وفي ظل هذه الظروف، فإن وفيات مثل التي شهدها مؤخرًا مستشفى محمد الخامس في الجديدة (في الدار البيضاء–منطقة سطات) حيث توفي ستة مرضى نتيجة نقص الأكسجين في وحدة العناية المركزة، هو أمر مثير للقلق بشدة.[44]

الاحتجاجات العديدة التي هزت البلاد تعد دليلًا على الضغوط الاجتماعية؛ نتيجة الآثار الضارة للإغلاق على الاقتصاد من ناحية، وللتنديد بظروف العمل المزرية للأطباء في ظل الأزمة من ناحية أخرى. وبرغم حظر التجمعات، والحجْر (بشكل كلي أو جزئي، مثل حظر التجول) والتدابير الاقتصادية والاجتماعية المرافقة له، فإن جزء من السكان تحرك ضد تلك الإجراءات المفروضة. في الدار البيضاء، على سبيل المثال، احتج مواطنون ضد إغلاق المدينة.[45] كما تظاهر تُجّار في العديد من المدن «النائية»، مثل أرفود في المنطقة الشمالية الغربية الفقيرة والمحاذية للجزائر، ضد قرار السلطات بإغلاق المتاجر والمقاهي والخدمات الأخرى من الساعة السادسة مساءً.[46] بينما اعترض الأطباء بسبب أوضاعهموالتي تسبب أزمة كوفيد-19 في جعلها أكثر صعوبة.[47]

في ظل التمييز في الوصول للرعاية الصحية، ذكّرت الجائحة بالتفاوت بين الغالبية العظمى من الشعب والنخبة السياسية. في الواقع، لقد أصاب فيروس كوفيد-19 العديد من السياسيين. وللمفارقة يبدو أن العديد منهم اكتشفوا، للمرة الأولى، الحالة المزرية للبنية التحتية للرعاية الصحية وللخدمات العامة في نطاق دوائرهم الانتخابية. على سبيل المثال، فإن النائب محمد حجيرة، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة في فاس مكناس، وعمدة مدينة ريفية صغيرة في إقليم تاونات الشمالي، نشر على صفحته على موقع فيسبوك: «لقد كنت عرضة للإهمال ولعدم المبالاة، ولا أريد أن يتكرر ما حدث معي مع غيري من المغاربة».[48] موضحًا غضبه من الغياب التام للمدير الإقليمي وكل المسئولين، قبل تعهده بعدم الصمت إزاء المعاملة التي يتلقاها المرضى، أو «الإخفاقات والأخطاء القاتلة واللامبالاة بحياة الأبرياء». وخلص حجيرة إلى ملاحظة مفزعة، نادرًا ما يتفوه بها السياسيون، قائلًا: «القطاع يعيش في غيبوبة تامة». وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل الكثيرون مع تلك الانتقادات بتعليقات ساخرة من قبيل: «أهلا بك بيننا»، «لقد قمت بالتصويت بشكل جيد على ميزانية الصحة، أليس كذلك؟»، «آه، عندما احتج الناس، ماذا كنت تفعل في مقعدك في البرلمان؟!».

على أية حال، ذهب حجيرة في نهاية الأمر إلى عيادة خاصة في أعقاب «اكتشافه» لواقع المستشفيات العامة، فيما فضّل سياسيون آخرون اللجوء إلى طب الأعشاب التقليدي، دون الحصول على نتائج أفضل دومًا. على سبيل المثال، أودع نائب آخر، من منطقة مراكش آسفي، بشكل عاجل، لعيادة خاصة في المدينة؛ بعدما أفرط في تناول القرنفل خشية الإصابة بكوفيد-19.[49] لا تزال العلاجات التقليدية، بما في ذلك اللجوء إلى المشعوذين، شائعة للغاية في المغرب. وفي مواجهة إخفاق ورداءة البنى التحتية؛ يبدو أن السلطات تغض الطرف عن الممارسات التقليدية غير الخاضعة للسيطرة –والتي غالبًا ما تستفيد من المحن التي يقاسيها الناس– وكذلك الضرر الجليّ للصحة العامة.

في المقابل فضّل عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن ورئيس المجلس البلدي لمدينة القنيطرة، تلقى العلاج –بصحبة زوجته وستة من اعضاء المجلس البلدي للقنيطرة– في مستشفى الشيخ زايد في الرباط، وليس في المستشفى المحلي، وهو ما عارضه مواطنو القنيطرة، على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين عمدتهم، وهو أيضًا وزير، بتلقى العلاج كأي شخص آخر في مستشفى الإدريسي الإقليمي.

في الواقع، تعد طريقة تعامل السياسيين مع الخدمات العامة قضية فائقة الحساسية في نظر المواطنين المغاربة. ومن ثم، فإن اختياراتهم لها قيمة رمزية عالية. وليس من قبيل المصادفة، أن الملك تجنب تلقي العلاج في الخارج، أثناء فترة الجائحة، برغم عدم وجود علاقة لمرضه بفيروس كوفيد-19. في الرابع عشرة من يونية، خضع الملك لجراحة في العيادة المحلية التابعة للقصر الملكي، في أعقاب «تكرر اضطراب ضربات القلب» بحسب البيان الصحفي الصادر عن القصر الملكي.[50] في فبراير 2018، كان الملك قد أجرى جراحة مماثلة في فرنسا.[51] في الحقيقة، غالبًا ما يتلقى العاهل المغربي العلاج في فرنسا، كما أجرى جراحة هناك، في أكثر من مناسبة، بما في ذلك التدخلات البسيطة، مثل الجراحة الخاصة بالإصابة الحميدة (الورم غير السرطاني في العين) في سبتمبر 2017. العملية الأخيرة، التي أجريت في الرباط، تلفت الانتباه إلى الصورة التي يمنحها القصر للملك، لا سيما أثناء الأزمات، بإظهار قربه من الشعب، كما تعد رسالة طمأنة للسكان بشأن كفاءة الكوادر المغربية.

الحالة الصحية للملك تثير قلق العديد من المواطنين؛ لما تمثله من رمزية. إذ غالبًا ما يُنظر للملك باعتباره في منتصف المسافة بين البشرية والألوهية. ومن ثم، فلديه جسدين، وهو ما يستدعي عنوان المقال الشهير لإرنست كانتوروفيتز، الأول يشير إلى جسده البشري والآخر يغدو تجسيدًا للجسد الخالد والسياسي.[52] في الواقع، امتنع الملك، بذريعة كوفيد-19، عن الظهور بشكل رسمي كرأس الدولة لعدة شهور، إذ لم يكن ذلك ضروريًا للغاية، وإن كانت حالته الصحية حرجة نوعًا ما.[53]

أمننة الجائحة (1): من المسئول عن ذلك؟

في محاولة لتجنب أو تجاوز جدل إشكالي تتزايد معضلاته، حول ما إذا كانت التهديدات موضوعية أم ذاتية؛ قامت مدرسة كوبنهاجن بالتركيز، بدلًا من ذلك، على الأساليب التي يمكن عن طريقها أن تغدو قضية اجتماعية معينة بمثابة تهديد، من خلال بعض «أفعال الكلام».[54] ومن هذا المنطلق، تضفي عملية الأمننة طابعًا دراميًا على القضايا المُسيسة أو غير المُسيسة، باعتبارها قضايا ذات أولوية عليا، تحتاج إلى معالجة عاجلة، عبر تدابير مضادة غير عادية، بل وحتى كسر القواعد الديمقراطية. ومع تفشي كوفيد-19، فإن هذه العملية موضوعية ليس فقط لمعرفة كيف يتم تحديد التهديد (الصحي) «الرئيسي»، ولكن أيضًا لمعرفة إلى أي مدى ينتهي الأمر بإدراج عدد من القضايا الثانوية لأغراض ذرائعية. وفي هذا الإطار، فإننا نجادل بأن الإخفاقات في ضمان الحق في الصحة؛ يمكن تبريرها بسهولة أكبر، وأن الحق في الصحة يصبح ذريعة لتقييد حقوق أخرى.

إن أزمة كوفيد-19 هي كذلك ظاهرة خطابية، يتفاوض على مغزاها أغلبية أصحاب المصلحة: السياسيون والمؤسسات والخبراء والصحفيون والمهنيون في المجال الطبي، من بين آخرين.[55] بصياغة أخرى، فإن الطريقة التي يتم بها تأطير «التهديد» والاستجابات له، يتم بنائها ومعالجتها خطابيًا، من قِبَلهم ولأجلهم، هي جزء من حزمة «إدارة الأزمة» ككل، وليس الرعاية الصحية فحسب. إنها طريقة لعلاج الفيروس، ولو خارج المستشفيات والمراكز الطبية. ولا تُعد مفاجأة أن المصطلحات المتعلقة بالحرب كانت، ولا تزال، تستخدم بشكل شائع في تأطير الخطاب بشأن الجائحة، سواء في الخطابات العامة أو في وسائل الإعلام، وأيضًا من قِبَل الجمهور.

في أغسطس، وفي ذكرى «ثورة الملك والشعب»، ألقى محمد السادي خطابًا استثنائيًا.[56] وبينما لا تُعد النداءات الأبوية والقومية أمرًا جديدًا، إلا أن نبرته المتشائمة والكئيبة جديدة في حد ذاتها. فبينما وصف الملك الجائحة المستعرة مؤكدًا أنه لم يتم بعد كسب «المعركة ضد هذا الوباء» التي لا تزال قائمة في «سياق صعب وغير مسبوق»؛ استدعى الملك «التلاحم القوي بين العرش والشعب»، بغض النظر عن التقلبات التي شهدها التاريخ الوطني للبلاد. مع ذلك، لم يلبث أن حمّل مسئولية كوفيد-19 إلى «عدد كبير من السكان لا يحترم التدابير الصحية الوقائية التي اعتمدتها السلطات العامة»، ووجه الملك انتقاده للمسئول الرئيسي «التراخي غير المقبول». ومن ثم، ربط الملك بين هذا السلوك غير المسئول بما يحمله من خطورة، وبين إخفاقات جهود الدولة، وليس أقلها تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة. إذ هدد الملك بأن «هذا الدعم لا يمكن أن يدوم إلى ما لانهاية، لأن الدولة أعطت أكثر مما لديها من وسائل وإمكانات».

بعد نداءه بإعادة تشكيل «المواطن المسئول» في زمن كوفيد–19، أعلن محمد السادس، بنبرة تشاؤمية غير معهودة، أن تدهور الحالة الصحية لا يترك مكانًا للتفاؤل، مضيفًا «من يقول لك، يا شعبي العزيز، غير هذه الحقيقة، فهو كاذب». وعلى العكس من تقاسم الأعباء، فإن ما قد نعتبره «استراتيجية صدمة» يأخذ المسئولية بعيدًا عن عاتق الدولة، ويلقي بها على كاهل مواطنين مستهترين غير محددين. جزئيًا، إن السردية الواضحة التي تركز على الوقاية الحتمية، ينبغي أن تضع في حسبانها أوجه القصور المعروفة في النظام. وفي الوقت ذاته، وفي هذا المنعطف الفوضوي، فإن كلمات الملك تُذكّر الشعب الخاضع لإدارته، أن الوضع الراهن سيستمر.

أمننة الجائحة (2): تقييد حرية الصحافة كضرر جانبي

كما ذكرنا في القسم السابق، يمكن بسهولة كبيرة استخدام الحق في الصحة، بشكل ذرائعي في الظروف الاستثنائية، في قمع حقوق أخرى. وعالميًا، تتجاوز تبعات الجائحة قطاع الصحة. في المغرب، وتحت ستار مكافحة كوفيد-19، فإن تقييد حرية الصحافة يعد بمثابة ضرر جانبي. إدراكًا من الدولة المغربية لسوء حالة البنى التحتية والمعدات الصحية لديها، في ظل مواجهة تفشي كبير للفيروس، أدارت المملكة أزمة كوفيد-19 بصورة خاصة خارج المستشفيات. وكانت «الإدارة النفسية للجماهير» أولوية بالنسبة لضمان مستوى «مقبول» من الضغوط: الموازنة بين الخوف من الفيروس من أجل احترام التدابير التقييدية من جانب، والاحساس بالأمان بفضل تعامل السلطات مع الأزمة من جانب آخر. في هذا السياق، يتم النظر إلى الأصوات المعارضة المشككة في الروايات الرسمية، باعتبارها «ألغامًا غير خاضعة للسيطرة».

منذ البداية، عزز النظام سيطرته على الأماكن العامة، ليس فقط عبر فرض التباعد الاجتماعي وحظر كافة التجمعات العامة والمظاهرات، ولكن أيضًا من خلال زيادة السيطرة على وسائل الإعلام. وفي هذا الصدد، لا يعتبر المغرب البلد الوحيد الذي قام بذلك؛ فقد أشارت منظمة مراسلون بلا حدود أن حالة الطوارئ الصحية قد وفرت للعديد من البلدان الفرصة لإحكام السيطرة على الأماكن العامة، وتعزيز الرقابة، والترويج المتعمد للمعلومات المضللة.[57] وضد وضع الصحافة «في الحجر»، تم إطلاق (مرصد 19)[58] لتقييم تأثير الجائحة على الصحافة ورصد ذلك. في الواقع، كان أول التدابير التي اتخذتها وزارة الداخلية المغربية هي منع الصحفيين –باستثناء العاملين في وسائل الإعلام الرسمية ومحطات الراديو الخاصة– من القيام بعملهم أثناء حظر التجول (من الساعة السابعة مساء وحتى الخامسة صباحًا) في شهر رمضان.[59] وقد اعتبر الاتحاد الوطني للصحافة المغربية هذا القرار تمييزيًا، حيث أثار غضبًا كبيرًا بين غالبية الصحفيين، ما أجبر وزارة الداخلية على التراجع سريعًا عنه.[60] علاوةً على ذلك، تعرض العديد من الصحفيين للمضايقات خلال قيامهم بعملهم، حتى إذا كانوا ينتمون إلى وسائل الإعلام الرسمية، الذين يتعرضون عادةً لقدر أقل من المعاملة التعسفية. ومن الجدير بالذكر، أنه في السابع من مايو تعرض اثنين من المراسلين، التابعين للقناة الأمازيغية المملوكة للدولة، للاعتداء البدني واللفظي، من قِبَل «القائد» –وهو ممثل محلي لوزارة الداخلية– في مدينة تيلفيت، على مقربة من العاصمة الرباط، وذلك خلال تغطيتهما لمعضلة إمداد الأسواق المحلية بالسلع الاستهلاكية في سياق جائحة كوفيد-19.[61]

مشروع القانون22.20 لمكافحة الأخبار الكاذبة على الشبكات الاجتماعية والجرائم الاكترونية يعد دليلًا إضافيًا على مساعي تقييد حرية التعبير. ويبدو أن مشروع القانون اقترحه وزير العدل، المنتمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد اجتماع مع عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، وقد تم تسريب مشروع القانون السري على شبكات التواصل الاجتماعي في 27 أبريل، وقوبل بالإدانة وتم رفضه بالإجماع.[62] وقد أطلق عليه اسم (قانون التكميم)، بسبب نيته تجريم بعض أشكال التعبير والمعارضة، مثل دعوات مقاطعة المنتجات،[63] وقد أشعل الغضب على شبكة الانترنت؛ ما أجبر الحكومة على الاستسلام، وتأجيله حتى نهاية الإغلاق.[64]

استمرت الاعتقالات التعسفية للصحفيين والنشطاء أثناء تفشي جائحة كوفيد-19، بتهم تبدو مدعومة بأدلة ضعيفة، ولكنها مرتبطة بإتقان بجرائم جنسية أو تجسس. على سبيل المثال تم إلقاء القبض على سليمان الريسوني، رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم اليومية، بالقرب من منزله في الدار البيضاء بتهم اعتداء جنسي في مايو.[65] وبالمثل، تم إلقاء القبض على عمر الراضي، الصحفي الاستقصائي المستقل، بتهم التجسس والاغتصاب في يوليو. وفي غضون ذلك، لا تزال محاكمة أستاذ التاريخ المعطي منجب، بتهمة التجسس، معلّقة بعد تأجيلها لمرات متعددة.

خلاصة القول، أنه بينما ينتزع التوافق الوطني على تدابير الحجر، فإن حقوقًا أخرى يتم المجازفة بها، وإضفاء الطابع الأمني عليها، والاستفادة من تشتت انتباه الكثيرين تحت ستار حماية الحق في الصحة، وهو ما يتشابك بشكل معقد مع الحق في الحياة.

خاتمة

وضعت حالة الطوارىء الصحية، الناجمة عن جائحة كوفيد-19، الأنظمة الصحية، وأنظمة الضمان والرعاية الاجتماعية، والتماسك الاجتماعي، تحت المجهر. وهو ما يكشف المزيد بشأن العراقيل القائمة، أمام التمتع بحق أساسي مثل الحق في الصحة، وينذر بتحديات جديدة في المستقبل، وبشأن أنظمتنا في مجال الحوكمة بشكل عام. في المغرب، أكدت الجائحة على رسوخ «المخزن»، كما فضحت هشاشة الأنظمة الصحية، من حيث البنية التحتية والموظفين ونظام الضمان الاجتماعي. في الواقع، يعد الوضع المغربي أكثر خطورة؛ نظرًا لأن تفشي جائحة كوفيد-19 حذث في عام الجفاف، وهو دومًا وقت شديد الحساسية للبلاد.

في الوقت نفسه، وبرغم اكتشاف العديد من السياسيين تدهور أنظمة الصحة العامة –وهو اكتشاف متأخر يشير إلى كونه استغلالًا– فإن الوعي بالحاجة إلى مراجعة شاملة للنظام، وإجراء إصلاحات بنيوية طويلة المدى، كان قائمًا بالفعل. وبينما يأمل المرء في الأفضل، بينما يتم الاستعداد للأسوأ؛ فإن الوقت قد حان لمزيد من التحرك الحاسم بعيدًا عن النظرية والتصريحات إلى التنفيذ.

[1] مبادلة البيانات الإنسانية (2020). المغرب: مؤشرات الصحة. مبادلة البيانات الإنسانية. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020،  https://data.humdata.org/dataset/who-data-for-morocco
[2] المقياس العالمي (2020). جائحة فيروس كوفيد-19. المقياس العالمي، تاريخ الاطلاع 7 ديسمبر 2020، https://www.worldometers.info/coronavirus/
[3] إلى جانب، على سبيل المثال، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ووزارة الخارجية.
[4] المنصوري، هشام (2020). المغرب: «يد الله» ويد الملك في زمن كورونا (Maroc. Le roi, le coronavirus et la ‘volonté divine l’). أوريون 21. 2 أبري. تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2020، https://orientxxi.info/magazine/maroc-le-roi-le-coronavirus-et-la-volonte-divine,3766
[5] محمود، مهدي (2019). تعديل وزاري: هل خسر أنس الدكالي كل شيء؟ (Remaniement, les sortants: Anas Doukkali a-t-il tout perdu?). تل كيل. 9 أكتوبر. تاريخ الاطلاع 9 أكتوبر 2020، https://telquel.ma/2019/10/09/anas-doukkali-tout-perdu_1653601
[6] المادة 19 (2020أ). ملك المغرب يترأس جلسة عمل لمراقبة إدارة تفشي فيروس كورونا (King of Morocco chaired a working session to monitor the management of the spread of the coronavirus). المادة 19. 18 مارس. تاريخ الاطلاع 10 سبتمبر 2020، cleanuri.com/0L85jL
[7] الديسك (2020). صندوق كوفيد-19 الخاص: 33.7 مليار درهم مغربي في نهاية يوليو 2020 (Fonds Spécial Covid-19: 33,7 milliards de dirhams à fin juillet 2020). الديسك. 13 أغسطس. تاريخ الاطلاع 9 أكتوبر 2020، https://ledesk.ma/encontinu/fonds-special-covid-19-337-milliards-de-dirhams-fin-juillet-2020
[8] سيميني، جيوليا وعبد الرحيم شلفوات (2020أ). فيروس كورونا يتيح فرصًا لعقود اجتماعية جديدة في المغرب (Coronavirus in Morocco Opens Possibilities for New Social Contracts). مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي – صدى، 23 أبريل، https://carnegieendowment.org/sada/81631
[9] الجشتيمي، أحمد (2020). الشركات المغربية تبدأ في إنتاج أجهزة التنفس الصناعي (Moroccan companies begin ventilator production’). رويترز. 10 أبريل. تاريخ الاطلاع 9 أكتوبر 2020، https://fr.reuters.com/article/industrialsSector/idUSL5N2BY0T1
[10] كورير الدولية (2020). فرصة: المغرب ينطلق في تصنيع الملايين من الكمامات (Opportunité. Le Maroc se lance dans la confection de masques par millions). كورير الدولية – باريس. 14 أبريل. تاريخ الاطلاع 10 سبتمبر 2020، https://www.courrierinternational.com/article/opportunite-le-maroc-se-lance-dans-la-confection-de-masques-par-millions
[11] المملكة المغربية (2011). الدستور (ترجمة غير رسمية للغة الإنجليزية)، https://www.constituteproject.org/constitution/Morocco_2011.pdf
[12] رسميًا، أولئك الذين يقل دخلهم عن 5650 درهم مغربي (521 يورو) لكل فرد من أفراد الأسرة في السنة (شريف العلمي، 2020).
[13] منظمة الصحة العالمية، المملكة المغربية (2016). استراتيجية التعاون بين المغرب ومنظمة الصحة العالمية 2017-2021 (Stratégie de coopération Maroc-OMS 2017-2021).
[14] وزارة الصحة (2018). خطة صحة 2025 (Plan Santé 2025’). المملكة المغربية. يمكن العثور عليها في: http://www.draatafilalet.ma/images/Publications-pdf/Plan-de-sant%C3%A9-2025.pdf
[15] مملكة المغرب (2020). جلالة الملك يلقي خطابًا بمناسبة اعتلاءه العرش (Sa Majesté le Roi adresse un Discours à la Nation à l’occasion de la Fête du Trône). 29 يوليو. يمكن العثور عليه في: https://www.maroc.ma/fr/discours-royaux/sa-majeste-le-roi-adresse-un-discours-la-nation-loccasion-de-la-fete-du-trone
[16] شريف-العلمي، أنيس (2020). المغرب تحت تأثير كوفيد-19: السؤال الاجتماعي المزعج (Maroc. Sous le Covid-19, la lancinante question sociale). أوريون 21. 28 يوليو. تاريخ الاطلاع 10 أكتوبر 2020، https://orientxxi.info/magazine/maroc-sous-le-covid-19-la-lancinante-question-sociale,4017
[17] العروسني، لطيفة (2019). المغرب تتعهد بتحسين قطاع الصحة (Morocco: Government Vows to Improve Health Sector’). الشرق الأوسط، 28 مايو، تاريخ الاطلاع 13 أكتوبر 2020، https://english.aawsat.com/home/article/1743156/morocco-government-vows-improve-health-sector
[18] الإنفاق على الصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (2016). مصر (4.6 في المائة)، ليبيا (6.1 في المائة)، الجزائر (6.6 في المائة)، تونس (7 في المائة). انظر، صحة شمال أفريقيا (2020). رؤى لسوق الرعاية الصحية في شمال أفريقيا. تقارير أسواق أنفورما. يمكن العثور عليه في: https://www.northafricahealthexpo.com/content/dam/Informa/northafricahealthexpo/english/images/NAH-HEALTHCARE-INDUSTRY-REPORT-V3.pdf
وفقًا لآخر بيانات رسمية للبنك الدولي، كان الإنفاق الصحي في المغرب أقل قليلًا بما يقدر بنحو 5.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في كل من عام 2016 وعام 2017. انظر البنك الدولي (2017). الإنفاق الصحي الحالي (النسبة المئوية من إجمالي الناتج المحلي) – المغرب. بيانات البنك الدولي. تاريخ الاطلاع 18 أكتوبر 2020، https://data.worldbank.org/indicator/SH.XPD.CHEX.GD.ZS?locations=MA
[19] أخبار المالية (2020). ميزانية الصحة الخاصة بكوفيد-19: تحديث الوزارة (Covid-19/budget de santé: La mise au point du ministère). أخبار المالية. 1 أبريل. تاريخ الاطلاع 13 أكتوبر 2020، https://fnh.ma/article/actualite-economique/covid-19-budget-de-sante-la-mise-au-point-du-ministere.
[20] فيري، جان-نويل وزينب عمري وعثمان سرحان (2018). نظام المساعدة الطبية في المغرب: إخفاقات التطوع والانتهازية (Le Régime d’assistance médicale (RAMed) au Maroc: les mécomptes du volontarisme et de l’opportunisme). المراجعة الفرنسية للشئون الاجتماعية (1). ص ص 125-143. نظام التعريف الرقمي: 10.3917/rfas.181.0125، https://www.cairn.info/revue-francaise-des-affaires-sociales-2018-1-page-125.html
[21] انظر: https://www.ramed.ma/fr/Commun/home.aspx
[22] شريف العلمي، مرجع سابق.
[23] اللجنة الأوروبية للتدريب والزراعة (2014). مشروع ريسو31: الحق في الصحة من أجل الفقراء (Projet RESEAU31: Droit à la santé au profit des populations démunies). اللجنة الأوروبية للتدريب والزراعة. يمكن العثور عليه في: https://www.youtube.com/watch?v=Yd-xfo1d0PE&feature=youtu.be
[24] جيسر، سليمة (2016). دراسة حول نظام المساعدة الطبية: 94% يشيرون إلى عدم وجود الخدمات في المستشفيات (‘Étude sur le Ramed: 94% pointent l’inexistence de prestations dans les hôpitaux). المغرب اليوم. 21 يونيو. تاريخ الاطلاع 1 سبتمبر 2020، https://aujourdhui.ma/societe/etude-sur-le-ramed-94-pointent-linexistence-de-prestations-dans-les-hopitaux
[25] المرجع السابق.
[26] اليادري، عصام (2017). المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي متورط في قضية فساد مروعة (Le Directeur de l’AMAM mise en cause dans une sombre affaire de corruption). الديسك. 5 يونيو. تاريخ الاطلاع 13 أكتوبر 2020، https://ledesk.ma/2017/06/05/le-directeur-de-lanam-mis-en-cause-dans-une-sombre-affaire-de-corruption
[27] إسماعيلي، غيطة (2019). نظام المساعدة الطبية فشل وفقًا لشبكة الدفاع عن الحق في الصحة (Ramed: Un ‘échec’ selon le Réseau de défense du droit à la santé). تل كيل. 3 يناير. تاريخ الاطلاع 18 أكتوبر 2020، https://telquel.ma/2019/01/03/ramed-un-echec-selon-le-reseau-de-defense-du-droit-a-la-sante_1624285
[28] لوفيجارو (2019). المغرب: طلاب الطب يقاطعون امتحاناتهم (Maroc: les étudiants en médecine boycottent leurs examens). لوفيجارو. 10 يونيو. تاريخ الاطلاع 1 سبتمبر 2020، https://www.lefigaro.fr/flash-actu/maroc-les-etudiants-en-medecine-boycottent-leurs-examens-20190610
[29] القادري، عبد السلام (2019). نقص العمالة والبنى التحتية التي عفا عليها الزمن: الصحة العامة في المغرب في حالة حرجة (Manque de personnel, hôpitaux vétustes… Au Maroc, la santé publique dans un état critique). كويست فرنسا. 30 مايو. تاريخ الاطلاع 1 سبتمبر 2020، http://cleanuri.com/1lQGVL
[30] المرسوم رقم 2017-1601 الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2017 بشأن الترخيص المؤقت لمزاولة مهن الطب وجراحة الأسنان والصيدلة، في إطار المادتين 4111-1-2 و4221-1-1 من قانون الصحة العامة.
[31] معلومات H24 (2020). الهجرة الجماعية للأطباء ستكلف المغرب أكثر من 2.7 مليار درهم (L’exode massif de médecins coûterait au Maroc plus de 2,7 milliards de dirhams). معلومات H24. 13 يناير. تاريخ الاطلاع، 18 أكتوبر 2020، https://www.h24info.ma/maroc/lexode-massif-de-medecins-couterait-au-maroc-plus-de-27-milliards-de-dirhams/
[32] سولامي، بلحاج (2020). هجرة الأطباء: بيان خارج السياق من خالد آيت طالب (Fuite des médecins: la déclarationdétachée de Khalid Aït Taleb).المغرب إبدو. 26 يونيو. تاريخ الاطلاع 1 سبتمبر 2020، https://www.maroc-hebdo.press.ma/fuite-medecins-declaration-aittaleb
[33] معلومات H24. مرجع سابق.
[34] وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (2020). إدارة ترامب تعلن عن إطار وقيادة «عملية الإنجاز السريع». (Trump Administration Announces Framework and Leadership for ‘Operation Warp Speed’). بيان وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية. 15 مايو. تاريخ الاطلاع 15 أكتوبر 2020، cleanuri.com/VR1NMX
[35] سولامي. مرجع سابق.
[36] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2020). مساهمة هجرة الأطباء والممرضات في معالجة أزمة كوفيد-19 في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. 13 مايو. تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2020، cleanuri.com/gDN8Xy
[37] المنصوري. مرجع سابق.
[38] سيميني، جيوليا وعبد الرحيم شلفوات (2020ب). سياسات كوفيد-19 في المغرب: اللايقين الاقتصادي والتطبيق الأمني والاختلالات الحادة (Covid-19 politics in Morocco: Economic uncertainty, security praxis and sharpened imbalances). مدونة: الأمن لمن؟. 29 يوليو، https://securityforwhom.wordpress.com/2020/04/14/example-post-3/
[39] القادري، سليمان (2020). فيديو يُظهر الظروف الأليمة لمرضى كوفيد-19 في مستشفى مراكش (Video shows dire conditions of Covid-19 patients in Marrakesh hospital’). ميديل إيست آي. 28 أغسطس. تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2020، https://www.middleeasteye.net/video/video-shows-dire-conditions-covid-19-patients-marrakesh-hospital
[40] يوتيوب (2020). مرضى كوفيد في المغرب يعيشون أيامًا بائسة في المستشفيات (Marḍa corona al-maġrib yaâichun ayām muzriaẗ fi’l-mustachfayāt). يوتيوب. 1 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، https://www.youtube.com/watch?v=jQG22NMQokU
[41] قناة مملكة برس (2020). فضيحة كورونا بالمغرب، فيديو خطير. (Faḍiḥat corona bi’l-maġrib, video). قناة مملكة برس على يوتيوب. 26 يونيو. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، https://www.youtube.com/watch?v=7C6lfeoR0gc
[42] كوزلوفسكي، نينا (2020). الإجراءات المشابهة للحجر مستمرة في المغرب (Au Maroc, maintien d’un semi-confinement). أفريقيا الشابة. 21 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 13 أكتوبر 2020، cleanuri.com/RvlLbV
[43] المرجع السابق.
[44] معلومات H24 (2020ب). كوفيد-19: فتح تحقيق بعد وفاة ستة أشخاص بسبب نقص الأكسجين في الجديدة (Covid-19: ouverture d’une enquête après la mort de six personnes par manque d’oxygène à El Jadida). معلومات H24. 12 أكتوبر. تاريخ الاطلاع 13 أكتوبر 2020، cleanuri.com/7b4zMk
[45] روسيا اليوم (2020). احتجاجات في الدار البيضاء بعد إغلاق المدينة. روسيا اليوم. 28 يوليو. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، https://cutt.ly/WhPLkWI
[46] يا بلادي (2020). فيروس كورونا: احتجاج للتجار في أرفود ضد الإجراءات التقييدية (Coronavirus: Manifestation des commerçants à Erfoud contre les mesures de restriction). يا بلادي. 6 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، https://www.yabiladi.com/articles/details/98578/coronavirus-manifestation-commercants-erfoud-contre.html
[47] القدس العربي (2020). أطقم طبية بالمغرب تحتج على ظروف العمل وقلة العاملين وسط أزمة كورونا. 14 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، cleanuri.com/EPv2jz
[48] في وقت كتابة هذه الدراسة، لم يعد هناك وجود لمنشور حجيرة على موقع فيسبوك. مع ذلك، تم التقاط صورة للمنشور، وما تزال متاحة على الرابط التالي: https://kifache.com/content/uploads/2020/09/hj.pn.
(آخر تاريخ للاطلاع 19 أكتوبر 2020). علاوةً على ذلك، تم نشر كلماته مرات عديدة في عدد من الصحف.
[49] بلادي (2020). المغرب: نائب على وشك الموت (Maroc: un députéfrôle la mort). بلادي. 8 أبريل. تاريخ الاطلاع 18 أكتوبر 2020، https://www.bladi.net/maroc-depute-deces,67157.html
[50] صحافة المغرب العربي (2020). بيان صحفي. صحافة المغرب العربي. 14 يونيو. تاريخ الاطلاع 15 أكتوبر 2020، cleanuri.com/XXdYzv
[51] وكالة الأنباء الفرنسية (2018). الملك محمد السادس يخضع لعملية جراحية في القلب في نويي سور سين (‘Le roi du Maroc Mohammed VI opéré du cœur à Neuilly-sur-Seine). الباريسي. 26 فبراير. تاريخ الاطلاع 15 أكتوبر 2020، cleanuri.com/mdzevR
[52] شاهر، عزيز (2020). غياب محمد السادس المطول يقلق المغاربة (L’absence prolongée de Mohammed VI inquiète les Marocains). ميدل إيست آي. 15 أكتوبر. تاريخ الاطلاع 18 أكتوبر 2020، shorturl.at/fIOW6
[53] المرجع السابق.
[54] انظر، على سبيل المثال: ويفر، أوليفر (1995). الأمننة وتصفية الأمننة (Securitization and Desecuritization). في روني دي ليبشوتز (محررًا). عن الأمن. (نيويورك: منشورات جامعة كولومبيا). ص ص 46-86. نيويورك: منشورات جامعة كولومبيا؛ وبوزان، باري وأولي ويفر وأوسكار جيه دي وايلد (1998). الأمن: إطار جديد للتحليل (Security: A New Framework for Analysis). (بولدرن كلورادو: لين رينر).
[55] انظر سلسلة أوراق العمل الصادرة عن (شبكة الخطاب)،  https://discourseanalysis.net/dncwps
[56] مملكة المغرب (2020). خطاب ملكي بمناسبة الذكرى الـ 67 لثورة الملك والشعب (Discours Royal à l’occasion du 67e anniversaire de la Révolution du Roi et du Peuple). 20 أغسطس. يمكن العثور عليه في: https://www.maroc.ma/fr/activites-royales/discours-royal-loccasion-du-67e-anniversaire-de-la-revolution-du-roi-et-du-peuple
[57] مراسلون بلا حدود (2020). التضليل: الجائحة الأخرى (La désinformation: L’autrepandémie). تاريخ الاطلاع 21 أكتوبر 2020، https://rsf.org/fr/la-desinformation
[58] يشير الرقم 19 إلى كلا من كوفيد-19 والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
[59] نجدي، عادل (2020). وزارة الداخلية تثير الجدل بعد أن منعت تنقل الصحفيين في المساء. العربي الجديد. تاريخ الاطلاع 21 أكتوبر 2020.
[60] بلادي (2020). حظر التجول في المغرب: وزارة الداخلية تتراجع (le ministère de l’Intérieur fait marche arrière). بلادي. 28 أبريل. تاريخ الاطلاع 21 أكتوبر 2020، https://www.bladi.net/journalistes-marocains-couvre-feu,68123.html
[61] يا بلادي (2020). تيفليت: عنف قائد ضد فريق من القناة الأمازيغية (Tiflet: Violences d’un caïd envers une équipe de la chaîne amazighe). يابلادي. 5 مايو 2020، https://www.yabiladi.com/articles/details/93199/tiflet-violences-d-un-caid-envers.html
[62] المادة 19 (2020 ب). المغرب: لا لصدمة قتل الحريات في فترة أزمة صحية (Non au choc liberticide en période de crise sanitaire). منظمة المادة 19. 30 أبريل. تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2020، https://www.article19.org/fr/resources/maroc-non-au-choc-liberticide-en-periode-de-crise-sanitaire
[63] على سبيل المثال، تهدف المادة 14 من مشروع القانون المقترح إلى معاقبة «أي شخص دعا إلى مقاطعة منتج أو خدمة على الشبكات الاجتماعية» بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات أو غرامة مالية/كفالة تتراوح من 5000 إلى 50000 درهم (أي ما يعادل 462 يورو و4620 يورو). ويجدر بنا التذكير بحملة المقاطعة الشهيرة على الإنترنت لعام 2018 للحليب والمياه المعبأة ومنتجات شركة (إفريقيا غاز) –المملوكة لمجموعة أخنوش– والتي طالبت شركات توزيع الوقود بإعادة 17 مليار درهم (1.56 مليار يورو) التي زُعم أنها قد ربحتها بطريقة غير أخلاقية في عام 2017.
[64] ختو​​، خديجة (2020). قانون 22.20: الحكومة تقرر التأجيل لمراجعة الصياغة (Le gouvernement se résout à reporter l’examen du texte). هسربيس. 7 مايو. تاريخ الاطلاع 10 سبتمبر 2020، https://fr.hespress.com/143943-loi-22-20-le-gouvernement-se-resout-a-reporter-lexamen-du-texte.html
[65] سليمان الريسوني هو ثالث حالة من نوعها من صحيفة أخبار اليوم، وهي صوت ناقد معروف في المشهد الإعلامي المغربي. حيث ألقي القُبض على توفيق بوعشرين في فبراير 2018، وهو كاتب عمود وناشر في الصحيفة، ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عامًا بتهم متعددة، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي والدعارة. وبالمثل، تمت محاكمة هاجر الريسوني، التي تعمل في الصحيفة نفسها، بتهمة ممارسة الجنس قبل الزواج والإجهاض غير القانوني. وبعد احتجاج عام؛ أصدر الملك «عفوًا» عنها.

Read this post in: English

اظهر المزيد

جوليا سيميني

باحثة مابعد الدكتوراه مدعومة من مؤسسة جريدا هينكل، بقسم العلوم السياسية والاجتماعية بجامعة بولونيا، وتتركز أبحاثها على الأحزاب المغاربية وديناميكيات النزاع والأمن.

هشام منصوري

صحفي وباحث دكتوراه بمركز الأبحاث متعدد التخصصات وتحليل الإعلام، جامعة باريس الثانية – بانتيون-أساس، وتركز أبحاثه على حرية التعبير والسياسة المغربية في الإعلام الفرنسي وبروباجاندا النظام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى