دراسات

المعرفة، الحقيقة والمصلحة: نقد الأنطولوجيا السياسية لمفهوم «الإرهاب»

حمل هذا المقال كبي دي إف

خلاصة

يعد الإرهاب من أبرز المفاهيم التي شغلت الرأي العام ودوائر المعرفة خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وبينما تحاول الأدبيات التقليدية تقديمه كظاهرة موضوعية، تنظر إليه الاتجاهات النقدية كمركب إيديولوجي-سلطوي يخدم مصالح الدول. تساهم هذه الورقة في التفكيك النقدي لمفهوم الإرهاب، من خلال الإجابة على التساؤل عن العلاقة بين العرفان واشتغال السلطة الحيوية ونظام الصمت الذي يغلف إرهاب الدولة. ويستعمل الباحث من أجل ذلك مسعيين منهجيين؛ منهجية التحليل الجينيالوجي للإرهاب في علاقته بتكنولوجيا السلطة، ومنهجية التحليل النقدي للممارسات الخطابية والمسلمات الأنطولوجية التي يقوم عليها العرفان التقليدي حول «إرهاب الدولة». وقد توصلت الدراسة إلى توظيف الدولة الحديثة أحداث «الإرهاب» من أجل تبرير استعادة مقومات السلطة السيادية القائمة على فنون المنع والإقصاء والرقابة والاقتطاع لاستعمالها ضد المجموعات الموصومة بالخطر. وبالمقابل، لا تنفك هذه الدولة تحرك أقاليم الجحيم ضد ما تعتبره مصدرًا للشرور؛ معتمدةً على أنطولوجيا سياسية تسمح لها بممارسة العنف المشروع داخل أو خارج حدودها الوطنية. 

مقدمة

دخلت الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالإرهاب منعطفًا جديدًا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وتداعيات ما عُرف بالحرب على الإرهاب، والتي استمرت في قرع طبولها إلى حدود تفشي جائحة كوفيد–19 واستئثاره بأجندات صانعي القرار في العالم، وما استتبع ذلك من تحول في انشغالات واهتمامات الرأي العام. وبالتوازي مع التوجه التقليدي الذي ظل يبحث عن العوامل المسئولة عن نشأة هذا النوع من العنف السياسي، برزت عدة اتجاهات نقدية وبدأت تعيد النظر في العديد من المسلمات الإبستملوجية والمنهجية التي تقوم عليها الدراسات الكلاسيكية. وتختلف هذه الاتجاهات فيما بينها من زاوية الحقول المعرفية التي تنتمي إليها والحمولة النقدية التي تتبناها، وكذلك حسب مواقفها من مفهوم «الإرهاب» ذاته، والذي شرعت بعض الأدبيات تضعه بين مزدوجتين،[1] تعبيرًا عن الرفض القاطع للاصطلاحات النهائية والمحسومة، دافعة بسياسة «المفهوم»، حسب تعبير تييري بلزاك،[2] إلى أبعد نطاق.

لقد عملت الدراسات النقدية على إعادة النظر في مفهوم الإرهاب من خلال فحص علاقاته الملتبسة بالمصالح الاستراتيجية التي تخدمها دوائر المعرفة المرتبطة بالاتجاهات الكلاسيكية في دراسة الإرهاب، وهو ما جعل هذا الأخير ينال حظه الوافر من النقد والتنازع بين الباحثين.[3] وتجدر الإشارة إلى أنه رغم التقاطبات المعرفية الحادة بين الاتجاهات الكلاسيكية والدراسات النقدية التي تختلف جوهريًا حول تحديد هوية الأطراف التي تلبي مواصفات «الإرهابي»؛ فإن مفهوم الإرهاب ينطوي على عناصر إجرائية لا يبدو أنها مثار خلاف كبير بين الباحثين.[4] فالمفهوم يغطي أفعال العنف الذي تمارس فيه الدوافع السياسية دورًا بالغ الأهمية،[5] ما يميزه عن الأشكال الأخرى من العدوان. ومما لا شك فيه، أن الحضور السياسي في الإرهاب لا يقتصر على الدوافع فحسب؛ وإنما يمتد ليشمل الأهداف أيضًا: فكل تهديد أو كل عنف مثير للذعر وسط المدنيين لأهداف سياسية مرتبطة بالدين أو العرق أو المصلحة، ينتمي إلى الدائرة الإجرائية لمفهوم «الإرهاب». ويعني ذلك بشكل غير مباشر، أن استهداف السلامة الجسدية والمعنوية للمدنيين ليس غاية في حد ذاته، وإنما سعيًا لإثارة الانتباه وجلب الأنظار إلى القضية السياسية الأسمى للمجموعة أو الجماعة.[6]

تهدف هذه الدراسة المتواضعة لتفكيك أرضية الأنطولوجيا السياسية التي يقوم عليها مفهوم «الإرهاب» منظورًا إليه، ليس باعتباره ظاهرة اجتماعية-سياسية تجاوز فرسانها الحدود الوطنية لضرب «الأعداء» في عقر دارهم، ولكن كترتيبات سلطوية وأمنية، تتداخل فيها المعرفة والسلطة من أجل إحكام المراقبة حول تنظيمات أو مجموعات تنتمي لقائمة الفئات الاجتماعية المكروهة بدرجة أكبر، والتي يضعها الخطاب الرسمي خارج الدائرة المشروعة للمواطنة والإنسانية، رابطًا إياها جوهريًا بالنزوع الطبيعي نحو ممارسة العنف السياسي.

تطرح وجهة النظر هذه، معالجة «الإرهاب» في ضوء مفاهيم الحقيقة والسلطة والمصلحة، وتناقش التمفصلات التاريخية التي جعلت الدولة الحديثة، باسم التحديد الفيبري لاحتكار ممارسة العنف المشروع، تتملص من تهمة إرهاب الدولة، الذي ظل غائبًا عن الطرح الأكاديمي في الدراسات الكلاسيكية لعقد من الزمن.

ويتبع نص هذه الدراسة تصميمًا مُشَّكلًا من مبحث نظري-منهجي (الإطار النظري والمنهجي للدراسة)، يبدأ بسرد الأدبيات النقدية حول مفهوم «الإرهاب»، ويستعرض بشكل مُركّز مساهمة الدراسات السابقة في كشف العيوب والنقائص التي تعتري الدراسات الكلاسيكية في هذا المجال، منتهيًا لبسط المنهج المعتمد من طرف الباحث في نقد المسلمات الأنطولوجية التي يقوم عليها مفهوم «الإرهاب». ويركز النص بعد ذلك على توظيف المنهجية الجينيالوجية-النقدية للخطاب المعرفي حول «الإرهاب» منظورًا إليه كترتيب سلطوي هادف لتفعيل المراقبة ضد السلبيات الاجتماعية الوطنية أو العابرة للحدود (الإرهاب بين السلطة والمعرفة: جينيالوجيا الترتيبات الشرطوية). وتختتم الدراسة بمعالجة إرهاب الدولة وتحريكها لآلياتها التكنولوجية والعسكرية والأمنية لتحويل حياة المارقين إلى جحيم (إرهاب الدولة وتحريك أقاليم الجحيم).

الإطار النظري والمنهجي للدراسة

ينتمي «الإرهاب» إلى قائمة العنف السياسي[7] التي يختلف الباحثون بخصوص توصيفها الدقيق وحصر مكوناتها، وكذا حول الهوية المعرفية للأطراف التي ترتكبها. وفي هذا الإطار، عملت الأدبيات النقدية على إعادة النظر في العديد من المسلَمات؛ موجهةً سهام نقدها إلى الدراسات الكلاسيكية. وهو ما سيتم تناوله بتركيز شديد في القسم التالي. ويطرح هذا المبحث أيضًا، المنهج المعتمَد من الباحث في نقد الأنطولوجيا السياسية لمفهوم «الإرهاب» في القسم اللاحق.

الدراسات النقدية للإرهاب: أدبيات تقاوم سياسة «الدال»

شهدت دراسات الإرهاب تزايدًا متسارعًا خاصةً مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وانطلاق ما يسمى بالحرب على الإرهاب.[8] ساهم في هذا التشكل الخطابي الكثيف، بروز اتجاهات نقدية انطلق بعضها بشكل منظم مع الندوة التي تم تنظيمها بجامعة مانشستر سنة 2006 تحت عنوان «لقد حان الوقت للدراسات النقدية للإرهاب». أطلقت هذه الحركة الفكرية التي يتزعمها ريتشارد جاكسون وجيرون جينينغ مجلتها «Critical Studies on Terrorism»، كما أصدرت مجموعة من المؤلفات الفردية وسلسلة من الأعمال الجماعية تتناول «الإرهاب» من زاوية نقدية. وما لا شك فيه أنه لا يمكن حصر الدراسات النقدية للإرهاب في هذه الحركة؛ إذ إن تقييم ما يجري في هذا الحقل المعرفي الفرعي يعود من الناحية الزمنية إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي،[9] ويرتبط من الناحية الإبستمولوجية بعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم السياسة والعلاقات الدولية والدراسات النسوية والمقاربات ما بعد الكولونيالية، والقائمة طويلة.[10]

تستند الدراسات النقدية بشكل عميق إلى تقليد التراث الماركسي كما تجسد في إرث «مدرسة فرانكفورت»، وكذلك إلى الدراسات الأمنية النقدية في جامعة (أبيريستوث/ ويلز) في محاولة لصياغة وبناء مقاربة مختلفة لدراسة الإرهاب كبناءٍ اجتماعي-سياسي، وتعرية استعماله السياسي كشعارٍ قابل للتوظيف في الممارسات الخطابية، من خلال مستويات مختلفة من العمليات السياسية والقانونية والأكاديمية. وتتفق الدراسات النقدية لــ«الإرهاب» من الناحية المنهجية على نقد المناهج الوضعية ورفض مخرجاتها التحليلية وأسسها الإبستملوجية، وتميل إلى استخدام المناهج الكيفية من قبيل التحليل النقدي للخطاب وتحليل المحتوى وغيرهما من تقنيات تحليل المعطيات النوعية.[11]

تنطلق الدراسات النقدية، خاصةً تلك التي ترتبط بجامعة مانشستر، من منظور يتعلق برفض مفهوم الواقع الموضوعي المستقل بذاته عن أنشطة الإدراك الاجتماعي، كما تنتقد مفهوم الحقيقة من خلال إدراج المعارف العلمية الحاملة لها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية. فالفعالية العلمية كما يقول ماركس، تظل رهينة بالشروط الاجتماعية المعاشة.[12]

تنظر الدراسات النقدية إلى مفهوم «الإرهاب» كدال مبني سياسيًا، لا تجمعه بالضرورة علاقة تناسب طبيعية بالمدلول. بالعكس من ذلك تمامًا، «الإرهاب» كدال، يحيل تعسفيًا إلى مجال للفعل لا يخلو توصيفه من التكاثف بين إرادة العرفان وإرادة الهيمنة.[13] وهكذا، فبينما تركز الأدبيات غير النقدية في بعض من جوانبها الإمبريقية على بحث المتغيرات المساهمة في تصعيد أو تثبيط النزوع نحو الإرهاب،[14] تميل الدراسات النقدية إلى معالجة البناء المعرفي-الاجتماعي للخطاب حول الإرهاب، أي أنها تبحث في الخلفية الأنطولوجية والإبستمولوجية التي جعلت هذا المفهوم يخرج إلى الوجود، كما تتساءل عن الأسباب الدافعة للاجتماع السياسي، بممارساته الخطابية العرفانية وغير العرفانية؛ لوضع أفعال معينة للعنف السياسي ضمن قائمة «الإرهاب»، بينما يتفادى إدراجها ضمن أفعال الحرب أو الجريمة أو قوائم أخرى للسلوك العنيف الذي تنظمه القوانين الوطنية.

وبناءً على ذلك، تكمن نقطة الضعف الأساسية –من وجهة نظر الأدبيات النقدية– في العرفان الكلاسيكي حول الإرهاب، في إعراضها عن الخوض في علاقة الدال بالمدلول، مما يستتبع نتائج وخيمة على مستوى السياسات المتخذة لمواجهة «الإرهاب». يعتقد ريتشارد جاكسون وزملاؤه بأن الحقل التقليدي لدراسات الإرهاب ينظر إلى هذا الأخير كبناء ثابت وقائم الذات من الناحية الأنطولوجية، وقابل للمعالجة وفق الطرق والمناهج العلمية التقليدية في العلوم الاجتماعية؛ ويُنظّرون بأن هذه المصادرة تلخّص الإشكال المركزي الكبير في دراسات الإرهاب.[15]

لقد أوضح جون مولر[16] أن الانفجار الخطابي السياسي والإعلامي والمعرفي، حول «الإرهاب» في الولايات المتحدة، لا يعكس الواقع؛ حيث يتجاوز عدد قتلى حوادث السير عدد ضحايا العمليات «الإرهابية» بكثير. الأمر الذي يعني أن سياسة الدال تلك، تُخفي أغراضًا جيوسياسية انجلى بعضها في التوظيف السياسي لشعار «الدولة الداعمة للإرهاب»، لتوتير العلاقات الدولية مع بعض الكيانات السياسية المعارضة للتوجهات الأمريكية. وما يثير الانتباه حقًا، أن الدراسات غير النقدية حول «الإرهاب»، قد بدأت تهتم على المستوى الموضوعاتي، إضافة إلى فحص النزعة السيكولوجية نحو الإرهاب، بدراسة نشأة هذا الأخير في العلاقة بالديمقراطية والتنمية، أي بمسئولية الأنظمة السياسية للدول السائرة في طريق النمو.[17] وهو ما يعني بأن وصم بعض الدول بدعم «الإرهاب» أو وصفها بـ«السلطوية المساعدة على نشأة الإرهاب» على أقل تقدير، قد أصبح ذريعة لإسقاط الأنظمة السياسية الممانعة.

يبدو بأن المفاهيم لا تنطق عن الهوى ولها مخرجات إنجازية موافقة لنظرية أفعال الكلام عند أوستين. في هذا السياق، أوضحت بعض الدراسات النقدية العاملة على التحليل النقدي لخطاب الحرب على «الإرهاب»، الارتباط الجدلي بين الكلمات والأشياء.[18] لقد أوضحت بأن تلك الحرب لم تكن لتُشن من طرف الديمقراطيات الغربية بدون مجهود خطابي مغالٍ في التحذير من التهديد الذي تتعرض له هوية الحضارة الغربية تحت وطأة «الإرهاب».[19]

اشتغلت الدراسات النقدية على إعادة تعريف مفهوم «الإرهاب» ليشمل مسئولية الفاعلين الرئيسيين في العلاقات الدولية، منتقدةً اقتصار الدراسات الكلاسيكية على مجموعة من الفاعلين غير الحكوميين.[20] ويعتقد الباحثون أن توصيفًا اختزاليًا على هذا المنوال، يدخل في دائرة المفاهيم التي تكذبها مجريات العلاقات الدولية. وبناءً على ذلك، سيظل «الإرهاب» مفهومًا مغرضًا ما لم يتسع ليشمل أعمال العنف التي تمارسها الحكومات سرًا وجهرًا بحق المدنيين في بقاع مختلفة من العالم،[21] حيث يختل التوازن بين تجهيز إرهاب الدولة وكمية العنف الذي تمارسه المجموعات المنبوذة.[22]

لقد لاحظ الباحثون المنتمون للاتجاهات النقدية ارتباط دراسات «الإرهاب» بالأحداث ومصالح الدول في التخطيط لسياسات استئصالية.[23] وقد ساهم ذلك في تركيز العرفان الكلاسيكي على الجهاد والقاعدة والإرهاب الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،[24] مع إغفال الإشكاليات النظرية والميدانية من قبيل إرهاب الدولة النيوليبرالية[25] ومخزون العنف السياسي عند اليمين المتطرف[26] ودور الرأسمالية الجديدة في ظهور أفعال العنف السياسي المدعومة أيديولوجيًا.[27]

على المستوى المنهجي، أثارت الدراسات النقدية عيوبًا متعددة في بناء العرفان الكلاسيكي. وفي هذا الإطار، لاحظ الباحثون غياب المعطيات الأولية والاكتفاء بالمصادر الثانوية، مع هيمنة التعميمات والتفسيرات السطحية0[28] ورغم التحسن العام في المناهج المعتمدة في العشرين سنة الأخيرة، لا تزال الدراسات الوثائقية ومراجعة الأدبيات تتمتع بثقل وازن مقارنةً مع المناهج الأخرى.[29]

جنيالوجيا «الإرهاب» والتحليل النقدي-التداولي للخطاب كمساعي منهجية

تنتمي منهجية الدراسة إلى طرحين نقديين متكاملين: أحدهما جينيالوجي يبحث في النشأة التاريخية لمفهوم «الإرهاب» في علاقته بتكنولوجيا السلطة، والآخر تفكيكي ينبع من التحليل النقدي للخطاب كما تبلور عند نورمان فيرغلاف[30] وتوين فان دايك[31] وروث فوداك.[32] ويتفق المسعيان المنهجيان في النظر إلى الإرهاب ليس كظاهرة عابرة للحدود الوطنية كما تصوره وسائله الإعلام، ولكن كمُركَّب عرفاني-سلطوي مبني على أسس أنطولوجية لا يطالها الاستفهام في الأدبيات الكلاسيكية.

يهدف الطرح الجينيالوجي لتسليط الضوء على الأجهزة المتورطة في الصياغة الفعلية لخطاب معين. وبتعبير ميشال فوكو، تحاول الجينيالوجيا وضع اليد على سلطة الإثبات والتكريس، أي تلك السلطة التي تنشئ ميادين من الموضوعات والمفاهيم التي ينتج عنها تقسيم عرفاني للمنطوقات الصادقة والخاطئة.[33] فهي عبارة عن تكتيك معرفي انتفاضي في وجه المؤسسة، بالمعنى المعرفي والسلطوي للخطاب الذي تنتجه.[34] والجينيالوجيا بذلك، تشكل مناهضة نقدية لآثار مأسسة الخطاب المعرفي على إثر انخراطه في صياغة الحقيقة وخدمة المصلحة المشروعة، أي أنها تطرح سؤال المكانة السياسية للعلم ووظائفه الأيديولوجية.

تروم الدراسة من خلال استخدام هذه المنهجية لربط الممارسة الخطابية حول «الإرهاب» بالممارسات المتعلقة بالسلطة، وتطرح سؤال الشروط التاريخية التي ساهمت في إلباس ضرب معين من العنف السياسي، تنورة «الإرهاب»، لتجعل منه تجهيزًا لممارسة الرقابة على سرائر المنتمين إلى الدائرة الأخلاقية للسلبيات الاجتماعية والمهمشين.

يسمح تطبيق النقد الجينيالوجي على مفهوم «الإرهاب» بتجسير العلاقة بين الخطاب كسلطة عرفانية، والسياسة كممارسات شرطوية ورقابية. إنه يربط النص في حقيقته المحايدة ظاهريًا، باستراتيجيات المراقبة والإقصاء من دوائر المواطنة المشروعة. وتقوم هذه الرؤية المنهجية على مصادرة التلازم التاريخي بين المعرفة بـ«الإرهاب» ومقتضيات السلطة، كحلبة للتنازع والهيمنة الاجتماعية في مجال الموارد وتدبير بني البشر.

ولا غرو أن تضخم خطاب الإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قد شهد بالموازاة نكوصًا سياسيًا على مستوى الحقوق والحريات في العديد من بلدان العالم. وهو ما يسعفنا في صياغة الفرضية الأولى لهذه الدراسة كما يلي:

«باسم الدفاع عن المجتمع والحفاظ على حياة الأبرياء وصحتهم، توظف الدولة الحديثة أفعال «الإرهاب» التي تقدمها كتهديد للأمن والسيادة، من أجل تبرير استعادتها (أي الدولة) لمقومات السلطة السيادية التي تشتغل وفق فنون المنع والإقصاء وآليات الاقتطاع».

ومن أجل التحقق من هذه الفرضية، يطبق الباحث منهجية التحليل الجينيالوجي على مفهوم الإرهاب، لتبيان عدم انفصاله عن ممارسات السلطة وانخراطه في حشد من التجهيزات والترتيبات الهادفة إلى إحكام الرقابة السياسية على الفئات الاجتماعية الموسومة بالخطيرة وغير المرغوب فيها.

أما التحليل النقدي للخطاب، فنهدف من خلاله لنقد المسلمات التي يقوم عليها العرفان التقليدي حول «الإرهاب». وقد نشأت هذه المنهجية في تسعينيات القرن الماضي، واشتهرت بإقامة علاقة جدلية بين التحليل اللساني للنصوص والعلوم الاجتماعية، أي بين بنية الخطاب وعلاقات السلطة، مع بيان كيفية التثبيت الرمزي لهذه العلاقات في السياقات الاجتماعية والسياسية.

ويمكن التمييز داخل منهج تحليل الخطاب بين النزعة النصية والنزعة المستندة إلى النظرية الاجتماعية.[35] وسوف نحاول المزاوجة بين المسعيين بغرض الكشف عن مفهوم الحقيقة الذي يخدمه العرفان الكلاسيكي حول «الإرهاب». وعليه، سيكون المنهج المتبع هو ضرب من التحليل الكيفي لسلطة خطاب حملته إرادات الهيمنة إلى مواقع المعرفة العلمية العالمية.[36]

ينطلق التحليل النقدي للخطاب من مصادرة مفادها أن النصوص كأحداث اجتماعية تساهم في تغيير المعرفة التي نملكها حول العالم، والأمر نفسه بمعتقداتنا ومواقفنا وقيمنا وتصرفاتنا. إنها تعيد صناعة المعنى وصياغة مفهوم الحقيقة على أسس مغايرة لتلك التي ظلت تُعتمد في السابق. وهذا ما يمكّنها، أي النصوص، من البناء الرمزي للعالم وما يتبعه من مصالح مؤسساتية وسياسات عامة، نادرًا ما تبدو مكشوفة أمام الملاحظة العيانية البريئة.

إن صناعة المعنى، لا تستند فحسب إلى ما هو جلي في النص، ولكن إلى المسلمات المستترة، وهنا مربط الفرس الذي يبرر توظيف التحليل النقدي للخطاب. فالأدبيات الكلاسيكية حول الإرهاب، تنبني على أرضية براغماتية تجعل من الحقيقة مرادفًا للشيء النافع اجتماعيًا والمفيد سياسيًا. أليس الحقيقي في تصور وليام جيمس، هو النافع الموافق المطلوب في سبيل تفكيرنا، والصواب هو النافع الموافق في سبيل مسلكنا؟.[37]

يبدو الفصل بين المعرفة والمصلحة في دراسة «الإرهاب» بعيد المنال في أفق البراغماتية، رغم الموضوعية الإحصائية ومظاهر العلمية التي تتميز بها الدراسات الكلاسيكية. إن البحث في أسباب الإرهاب خارج مسئولية الدول الغربية والمتعاونين معها من الكيانات السياسية الراعية للإرهاب عبر العالم، وتكثيفها في خبايا السيكولوجيا السياسية الجوهرية لعناصر مجموعات سياسية بعينها،[38] يحرم الاتجاهات الكلاسيكية من ادّعاء الصلاحية الإيكولوجية لنتائجها الإحصائية.

إن تحييد مسئولية الفاعلين الرئيسيين في صناعة «الإرهاب والإرهاب المضاد»، يشكل إحدى المسلمات الأنطلوجية التي توجه العرفان التقليدي في الامتلاك الإبستمي لموضوع «الإرهاب»، والتي يتصدى لها التحليل النقدي للخطاب الشغوف باستشكال البديهي. ويسمح لنا توظيف هذا المنهج بصياغة الفرضية الثانية لهذه الدراسة كما يلي:

«يقوم العرفان الكلاسيكي في بنائه لــ«الإرهاب» على مسلمات وجودية وقيمية وخبرية، تجعله يشتغل داخل أرضية الأنطولوجيا السياسية المحكومة بحق الدولة في احتكار العنف المشروع وممارسته تحت شعار حفظ الأمن والدفاع عن المجتمع».

ومن أجل التحقق من هذه الفرضية، يطبق الباحث التحليل النقدي التداولي للخطاب، على الصمت المطبق حول «إرهاب الدولة» في محتوى النصوص المفتاحية لمؤسسي الاتجاه الأرثوذوكسي في دراسات الإرهاب. ويتعلق الأمر بدراسات بروس هوفمان،[39] والترلاكور،[40] وبول ويلكنسون.[41]

ويكمن المغزى من الجمع بين المنهج الجينيالوجي والتحليل النقدي التداولي لمفهوم «الإرهاب»، في رغبة الباحث الكشف ليس فقط عن التمفصلات التي تجمع بين الممارسات الخطابية والسلطة في زمن السيولة الإعلامية، ولكن أيضًا تعرية المثل الجيوسياسية التي تتم التعبئة لفائدتها من خلال السطوة على العقول والتلاعب بها من الناحية المعرفية-السياسية. وهو ما يسمح بدراسة الإرهاب، ليس باعتباره ظاهرة موضوعية مستقلة، ولكن كبناء اجتماعي وسياسي استراتيجي تستبد به الترتيبات والتجهيزات المؤسساتية والخطابية.

الإرهاب بين السلطة والمعرفة: جينيالوجيا الترتيبات الشرطوية

يبدو الإرهاب كظاهرة فجائية لمن ينظر إليه من زاوية القائمين بأعمال العنف السياسي، وهو المنحى الذي تسير فيه وسائل الإعلام التي تستهدف لب الإدراك الاجتماعي الخاص بالحس المشترك؛ لكن الأمور ليست دائمًا بهذه البساطة. فتغيير وجهة النظر إلى جهة التجهيزات العرفانية والسلطوية واللوجستية والأمنية المحشودة بخصوص «الإرهاب»، يكشف عن بعدٍ آخر من المعادلة.

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أصبح الإرهاب صناعة: كتب ومحاضرات وبرامج إعلامية وأسلحة وتجارة هنا وهناك،[42] فقط مساحات محصورة من الحياة الاجتماعية لم يمسسها هياج «الإرهاب» الذي تحول إلى سجال مسرحي معقد في المعارك الانتخابية في معظم الدول الغربية.[43] تم سن قوانين الإرهاب في أغلب بلدان العالم، تحت رعاية الأمم المتحدة واتخذ المشتبه به هيئة الجسد المستباح.[44]

من الناحية العسكرية، تم شن عدة حروب رسمية في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى، كانت آخرها الحرب ضد داعش التي اختلط فيها الفاعل بالمفعول، باعتبارها صناعة غربية بتعاون مع أنظمة عربية، وذلك باعتراف مسئولين غربيين رفيعي المستوى ومنشقين عن المخابرات الأمريكية والبريطانية. أُطلق العنان للبرامج العسكرية المضادة لــ«الإرهاب» وتبادل الخبرات بين الدول في هذا المجال، بالإضافة إلى الدعم التقني للحلفاء؛ وتم إطلاق شبكات تعاون مخابراتي دولي للبحث عن المتورطين والمشتبه بهم عبر العالم.

لقد تبنت معظم المنظمات الدولية ترتيبات معيارية وأمنية لمواجهة هذا الخطر الناشئ، وأصبح تعاون الدول في مجال محاربة «الإرهاب» شرطًا للاستفادة من المساعدات الدولية. وبهذه الطريقة، نجحت الولايات المتحدة في تجييش العالم ضد حفنة من «الإرهابيين» التي انقلبت على الغرب بعدما أخلف وعوده السياسية التي قطعها لفائدة التيارات الإيديولوجية-الدينية المتطرفة، خاصةً في منطقة الشرط الأوسط وشمال إفريقيا.

من ناحية أخرى، ازدهرت تجارة الأسلحة وأدوات المراقبة الدقيقة ووسائل الحماية الشخصية ضد الأسلحة الكيماوية، إضافة إلى اللقاحات ضد الهجوم البيولوجي الوشيك. كما ازدهر بيع وتداول تقنيات مراقبة وسائل النقل العامة في الجو والبر والبحر.

أصابت النوبة الصناعة السينمائية، فكثر إنتاج الأفلام البطولية وتعددت البرامج التلفزيونية الإخبارية والوثائقية، كما تزايدت وتيرة إنشاء المواقع الإلكترونية حول «الإرهاب»، وأصبح أهم موضوع في التداول الخطابي البيذاتي في مختلف بقاع العالم. أضحى هذا المفهوم أقوى دال على الإطلاق من خلال العديد من الأنشطة الأكاديمية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي أُطلق لها العنان، فضلًا عن الطاقات الانفعالية وكثافة المشاعر المتحمسة التي رافقت كل ذلك المجهود في التأثير على العقول.

إلا أن ما يثير الانتباه حينما يتم النظر في قلب هذه السيرورة المتكاثفة، هو حجم أعمال العنف السياسي المرتكبة، نسبةً إلى ضخامة الدال التي أتينا على توصيفها بشكل مختزل. ولعل هذه النسبة هي التي تسعف النظر إلى «الإرهاب» ليس من زاوية مرتكبيها، ولكن من جهة الاستعدادات والترتيبات الموجهة ضده، والتي شملت كبريات العواصم العالمية وذلك بالرغم أن بعضًا منها فقط من تعرضت لهجومات إرهابية.

وبعيدًا عن أي منطق تبريري للعمليات الإرهابية وكل أشكال العنف مهما كان مصدرها وهدفها، يبدو السؤال وجيهًا حول دلالة التعبئة المنقطعة النظير لهذا الحشد من التجهيزات والترتيبات غير المسبوقة التي تتخذها الدول والمنظمات الدولية لمواجهة مجموعة متفرقة من الأعمال الإرهابية. ومما لا شك فيه أن الانتقال من التركيز على ظاهرة الإرهاب من منظور المجموعات المتورطة فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى رصدها من زاوية بناء المؤسسات العرفاني والأمني الذي تخضع له، يسفر عن نتائج متباينة على مستوى التحليل.

إن النظر إلى الإرهاب من هذه الزاوية، أي من خلال ربطه بالتجهيزات التي شهدتها الاستراتيجيات المضادة، يسمح بدراسته من منظور تكنولوجيا السلطة،[45] ويجعل منه أداة ناجعة في الرقابة على بعض المجموعات «العنيفة والمتشددة» وإقصائها من دوائر المواطنة والإنسانية. لقد أخذ «الإرهاب» منحى الترتيبات الشرطوية بسبب علاقته بالدفاع عن حياة المجتمع،[46] ولكن بوسائل مستمدة من فنون الاقتطاع المميز لاشتغال السلطة السيادية. وهكذا تزاوج الدولة الحديثة بين المنطق البيوسياسي المتمثل في الدفاع عن الحياة والصحة لمعظم المواطنين، والمنطق السيادي الذي ينهال جبروته على قائمة المشتبه بهم والمتورطين في العمليات الإرهابية.

وتستند العلاقة بين «الإرهاب» واقتصاد السلطة الحيوية والسيادية في العمق، إلى النظرية الليبرالية للمنفعة[47] التي يقوم فيها مفهوم الخير على إنصاف الأغلبية من المواطنين، مع ما ينتج عن ذلك من ترك الأقلية لمصيرها المحتوم. تتماهى الأقلية هذه في الاتجاه الأرثودوكسي للإرهاب مع مصادر الشرور التي تهدد حياة الأغلبية؛ لذلك توجد وراء الترتيبات الشرطوية فكرة مفادها أنه من النافع بيوسياسيًا تشديد الخناق على السلبيات الاجتماعية من خلال وصمها بالخطيرة، ما يستتبع مراقبتها الدقيقة وإقصاءها من دائرة الحريات والحقوق الأساسية ووضعها في مخيمات معزولة أو سجون معدّة لذلك.

يعود مفهوم «الإرهاب» من الناحية التاريخية إلى المخاض الذي عرفته الثورة الفرنسية،[48] حيث استُعمل للتنديد بالرعب الذي مارسه روبسبيير ضد من كان يعتبرهم «أعداء الجمهورية». لقد استُعمل مفهوم «الإرهاب» حينذاك دفاعًا عن الحياة، ووُظّف كتنديد سياسي ضد آلة الحكم. وتعتقد الباحثة فيرانا أندرسون بأن رفض ذلك الصنو من العنف السياسي كان معبرِّا عن النشأة الجنينية لجناح العقلنة البيوسياسية في قلب السلطة السيادية.[49] وقد صنفت الباحثة وسائل العنف المستعملة من طرف روبسبيير ضمن قائمة «الإرهاب الممنهج».[50]

عرف الإرهاب منحىً آخر في روسيا القيصرية أيام الثورة البلشفية، حيث تصدى البلاشفة للقمع المسلط عليهم. لقد كانوا ينظرون إلى ما يمارسونه من أعمال العنف، باعتباره تكتيكًا يُراد من خلاله الدفاع عن المشروع الثوري. لقد اشتغل العنف السياسي البلشفي كتجهيز لا بد منه ضد أعداء الطبقة العاملة وجمهور الكادحين. تطلق الباحثة فيرانا أندرسون مفهوم «الإرهاب الاستراتيجي»[51] على هذا الصنو من العنف السياسي الذي تصرف من خلاله البلاشفة على شاكلة ردود فعل الحيوانات ضد السيد جونز في رواية مزرعة الحيوانات الشهيرة للروائي العالمي جورج أورويل.[52]

شكّل السياق الاستعماري فرصة مهمة لأعمال المقاومة الهادفة للتحرر السياسي في المجتمعات التي كانت تئن تحت نير الغزاة، وما نتج عنها بالمقابل من رد فعل عنيف بالغت القوى الاستعمارية في توظيفه على أوسع نطاق بحق المناضلين والمدنيين على السواء. وصفت فرنسا ردة فعلها تلك، في كل من المغرب والجزائر، باعتبارها دفاعًا عن الجمهورية الفرنسية وقِيمها الحضارية، واعتبرت المقاومة بمثابة إعلان حرب، وبأنها كانت في موقف دفاعي عن نفسها ولكن على أرض الشعوب المستعمرة. ويمكن توصيف الترتيبات ومختلف التجهيزات السلطوية التي حشدتها فرنسا آنذاك وفق مفهوم «الإرهاب الاستعماري»، الذي يقوم هو أيضًا على التمييز بين مجال ممارسة السلطة الحيوية المعنية بالحفاظ على النوع (المواطنون الفرنسيون) ومجال السلطة السيادية القائم على اقتطاع حياة المتوحش العنيف.

أما مرحلة ما بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر، وما تلاها من ترتيبات عالمية تحت قيادة الولايات المتحدة، ومن هجمات إرهابية انعكاسية في دول عديدة كالعراق ومصر والمغرب، فيمكن قراءة ذلك في خضم الانتشار منقطع النظير للرأسمالية الجديدة والتناقضات التي أفرزتها، وخاصةً مع الاندماج المتصاعد للمحلي والعالمي على مستوى الثقافة والاقتصاد والاجتماع. وتعبِّر التجهيزات الأمنية المستعملة والترتيبات الشرطوية المحبوكة عبر أنحاء العالم والمدعومة من طرف الولايات المتحدة عن الرغبة الحثيثة في الدفاع عن الاجتماع في سياق اقتصاد كوني للسلطة، يعطي الحق في المراقبة والقتل داخل البلد أو خارجه لفائدة الأذرع العسكرية والمخابراتية لليبرالية الجديدة.[53]

من خصائص «الإرهاب» كترتيب سلطوي في هذه المرحلة، ارتباطه بالمصالح الجيوسياسية للدول الغربية، مما جعله يصبح ترتيبًا شرطويًا عالميًا مع ما يسمح به ذلك من احتمالية استعماله ضد الدول التي تدعم أعمال المقاومة في مختلف أصقاع الأرض. الأمر الذي لم يكن معهودًا من قبل على مستوى العلاقات الدولية؛ وهو ما ينذر بأزمات سياسية في المستقبل المنظور بين التحالفات الدولية التي تستند إلى ثقافات سياسية مختلفة.

في زمن السيادة الصلبة، ظلت آليات المراقبة والمنع والإقصاء والعزل والإبعاد ضد الفئات السلبية في المجتمع، مرتبطة بالسياق السياسي-الثقافي الوطني لكل بلد.[54] إذ لم يكن يخضع الأحمق والمعتوه والمثلي والقاتل، لروزنامة ثابتة من ميكانيزمات النبذ حسب الثقافات الوطنية، وذلك على عكس مفهوم «الإرهابي» الذي تضافرت بشأن قولبة شرطه السياسي أنماط الخطاب حول مفهوم «الشخص الخطير عالميًا». ومما لا شك فيه، أن هذه الترتيبات لا تنفك تخدم مصالح التوسع النيوليبرالي وفق قواعد اللعب التي يتم فرضها رويدًا رويدا.

إرهاب الدولة وتحريك أقاليم الجحيم

تبين جينيالوجيا الإرهاب التي تم ربطها بالتجهيزات السلطوية، الارتباط الوثيق بين الممارسات الخطابية للدولة وأفعالها؛ غير أن التحديدات المفاهيمية للإرهاب، تخلو من الإشارة لمسئولية الدولة، سوى باعتبارها ضحية للعنف السياسي.[55] ففي تعريف مجلس الاتحاد الأوروبي، يحيل الإرهاب إلى الأفعال التي يُقصد منها الإساءة بشكل خطير لبلد ما أو لمنظمة دولية.[56] وتشير مدونة الولايات المتحدة في هذا الشأن إلى الإرهاب باعتباره كل فعل يراد من خلاله ترهيب المدنيين والتأثير على سياسة الحكومة من خلال الإذلال والإذعان والتدمير والاغتيال والخطف.[57]

بالطبع، لا يمكن أن نتصور بأن الدولة كمساهمة في صياغة هذه التعريفات يمكن أن تنقلب ضد نفسها، لكن المثير هو إصرار الباحثين على إلصاق الإرهاب بالمجموعات والفاعلين غير الحكوميين؛ رغم انسحاب محتوى التعريفات السابقة على المواقف والسلوكيات العدوانية لمجموعة من الدول عبر العالم. إن استبعاد الإرهاب عن مدار أفعال الدولة يقوم في العمق على صنو من الأنطولوجيا السياسية ساهم الفكر السياسي والقانوني على ترسيخها.

من بين المسلمات الوجودية التي تقوم عليها الدولة، احتكار ممارسة العنف حيث يجري تمييز تراتبي يصنف استعمال القوة من طرف الدولة لحفظ النظام، ضمن الأعمال المشروعة، بينما تحل الإدانة على أشكال العنف الأخرى ويلاحق مفهوم الإرهاب من يرتكب العنف السياسي دون أن يكون قد تصرف باسم الدولة والقانون. وتُخفي هذه المسلمة الأنطولوجية الأصول غير الشرعية للعنف المؤسسي للدولة باعتبارها سليلة الحروب كما يعتقد شارل تيلي،[58] وتضفي على وجودها وتصرفاتها في المجال العام صبغة الضرورة الأخلاقية المقبولة والمرغوبة من الناحية الاجتماعية والسياسية (مسلمة قيمية).[59]

ينتج عن التضافر بين المسلمات الثلاث، الوجودية والخبرية والقيمية، نظام للحقيقة يهيمن فيه الصمت على الأفعال الإرهابية للدولة. ويقوض مفهوم العنف المشروع كل المحاولات التي تجعل استخدام الدولة للقوة عملًا إرهابيًا.[60] وعادةً ما يتشبث صناع القرار ورجال القانون بادّعاء وجود منظومات قانونية تجد فيها أفعال العنف الدولتي معايير عقابية خاصة بها، كبنود القانون الدولي الإنساني، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، إلخ.

لذلك، يسود ثمة اعتقاد بأن مفهوم إرهاب الدولة يبقى دون سند قانوني، ويظل مجرد زوبعة في فنجان. الأمر الذي يعني وجود فروق جوهرية في طبيعة العنف السياسي، ليس من وجهة نظر مادته المتمثلة في الأضرار الناتجة ودرجة خطورتها على الاجتماع المدني، ولكن من زاوية هوية الفاعلين المتورطين في ارتكابه.[61] يقول ريتشارد جاكسون:[62]

«عندما يحاول وكلاء حكومة معينة، إخافة وترهيب قطاع كبير من مواطنيها، بهدف تقويض دعمهم لحركة معارضة، من خلال حملة عنيفة تشمل القتل العشوائي والخطف والتعذيب والاغتيال وزرع القنابل في الأماكن العامة (وهي الأعمال نفسها التي يرتكبها الإرهابيون غير الحكوميون)، فلا شك أن هذا يشكل إرهابًا من الناحية التحليلية. وينطبق الوصف ذاته حينما يحاول الوكلاء أنفسهم ترهيب مواطني دولة أخرى بالوسائل نفسها».

ويستتبع ذلك أن إرهاب الدولة الذي يتوجب الاعتراف به، ينحصر على وجه التحديد في الدعم الذي تقدمه بعض الحكومات للمنظمات الإرهابية. ويشكل هذا المعطى البعد الوحيد من الطيف الواسع لإرهاب الدولة الذي يخصه الاتجاه الأرثوذوكسي بالذكر.[63]

في مثل هذا السياق الأنطولوجي، يرتمي دارسو الإرهاب في أحضان «أبستملوجيا –حل المشكلة» كما أوضح معالمها روبرت كوكس في دراسة شهيرة بينت خطوطها العامة بأن مقاربة حل المشكلة تنطلق من العالم كما هو، بعلاقاته الاجتماعية والسلطوية السائدة ومؤسساته الشكلية وغير الشكلية، أي تنطلق من العالم كمعطى جاهز دون التساؤل عن جذور العسف السياسي التي انبثق منها.[64]

إن بحث الإرهاب وفق مقاربة «حل المشكلة» ينتهي باستبعاد مسئولية الدولة التي عملت بشكل حثيث على صياغة الإرهاب كمشكل يستحق الدراسة والنقاش في الفضاء العمومي ويستوجب المراقبة والتدخل الاستباقي من الناحية الأمنية والعسكرية. واتخذت الدراسات الكلاسيكية هذا الواقع كمعطى جاهز غير قابل للنقد وإعادة البناء، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف لتجاهل العلاقة التي يمكن أن تجمع بشكل جدلي الإرهاب والإرهاب المضاد.[65]

مهما كانت طبيعة نظامها السياسي، يسمح احتكار ممارسة الدولة للعنف بتحريك أقاليم الجحيم ضد الأفراد والمجموعات الموصومة. ومما لا شك فيه أنه ليس ثمة طيف واحد من إرهاب الدولة. ويعتقد بيتر ألان سبورات بأن نطاق هذا الأخير يتراوح بين المستويات الوطنية والدولية، ويندرج أداؤه بين الفعل المباشر وغير المباشر.[66]

ويحصل إرهاب الدولة الداخلي والمباشر حينما تتجاوز السلطة القوانين الوطنية وتلجأ إلى ممارسة العنف السياسي؛ مستهدفةً من وراء ذلك ترهيب المواطنين. ومما لا شك فيه أن الاجتماع السياسي في الأنظمة السلطوية والتوتاليتارية، تأتي عليه حالات من الانقسام والاضطراب تشكل فرصة سانحة لاشتغال إرهاب الدولة.

أما إرهاب الدولة، الداخلي وغير المباشر، فيتمثل في استعمال منظومة الحكم للبلطجة والعصابات والمجموعات الموالية لها؛ بهدف النيل من المعارضين وترهيب الأقليات السياسية المطالبة لحقوقها الفردية والاجتماعية والثقافية. وغالبًا ما يحدث هذا النوع من إرهاب الدولة في المجتمعات ذات البنية الطائفية المعروفة بحدة التقاطبات الدينية والعرقية الشديدة التي تمنع النمو الأخلاقي والمدني الضروريين للتعايش السياسي. وتمثل بعض الدول السائرة في طريق النمو هذا المنحى.

ويتوافق إرهاب الدولة الخارجي وغير المباشر، مع اصطلاح «الدولة الراعية للإرهاب»، ويتمثل في تقديم بعض الحكومات –خدمةً لمصالحها الأيديولوجية– دعمًا ماديًا ولوجستيًا لمجموعة سياسية؛ بهدف ارتكاب أعمال عنف في بلد إقامتها. وينطبق هذا الضرب من إرهاب الدولة على الدعم الذي تقدمه بعض الدول العربية والغربية للحركات الدينية الجهادية، بهدف زعزعة استقرار بعض الأنظمة السياسية.

ويتموضع إرهاب الدولة الخارجي المباشر على طرف النقيض من النوع الثاني. فهو إرهاب مفتوح وذو أهداف واضحة ومعلنة، وغالبًا ما يصطاد ضحاياه بقصدية محبوكة. إلا أنه لا يميز دائمًا بين الأبرياء والمتورطين، ويعطي لنفسه الحق في الانتقام والقتل خارج القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ومساطر العدالة.[67] ويدخل استعمال الطائرات بدون طيار في خانة إرهاب الدولة الخارجي والمباشر. ورغم الادعاءات بأن تدخلات «الدرون» ناجعة وجراحية، فإن النتائج على الأرض تسفر عن ضحايا أبرياء، ناهيك عن عدم شرعيتها السافرة في القتل.

ثمة نوع من النفاق بين قتل الناس بالمئات بدم بارد، والإصرار على التنديد بانتهاك حالات فردية ومعزولة لحقوق الإنسان عبر العالم؛ مما يسقط العقل السياسي الغربي تحديدًا في تناقض ذرائعي لا يتوافق مع النزوع الأخلاقي العفوي للبشرية. فليس ثمة ما هو أكثر إجرامًا من تسليح «داعش» وإطلاق يدها في الشام والعراق، مع ما استتبع ذلك من تدمير واستنزاف لحضارات عريقة. فهل الأضرار الإنسانية والعمرانية الناتجة عن دعم الإرهاب ورعايته ضد سوريا أقل إجرامًا مما ارتكبه نظام الأسد على مدى فترات حكمه؟

يجري تصور مشكلات العنف السياسي في الأروقة السياسية الغربية وفي دوائر المعرفة الأرثودوكسية، كمشكلات تعصب وضعف منسوب التسامح، عوضًا عن اعتبارها إفرازًا للاستغلال الاقتصادي وانعدام التفاوت. ينحدر هذا التحيز المعرفي الذي يطلق عليه سلافوي جيجيك «المرض الهنتنكتوني لزماننا»، من تثقيف السياسة وجعل الثقافة مسوغًا لتبرير السياسات الخائبة. يقول الفيلسوف السلوفيني:[68]

«يجري تعريض الخلافات والتباينات السياسية –وهي خلافات مشروطة بعدم التكافؤ السياسي أو الاستغلال الاقتصادي– لعملية تطبيع وتجنيس وتحييد، وصولًا إلى جعلها تبدو خلافات «ثقافية»، أي تباينًا في «أنماط الحياة»، وخلافات حضارية هي من المسلمات التي يتعذر التغلب عليها ولا يمكن إلا تحملها والتسامح معها… وسبب هذا التثقيف هو استسلام وإخفاق في الحلول السياسية المباشرة. أما البديل المصطنع لسائر الحلول السياسية المخفقة والمشروعات الخائبة، فهو التسامح».

لا يمكن فصل وتيرة العنف والعنف السياسي المضاد عن سياق السياسة العالمية المعاصرة. فمن شأن النزوع السياسي الإمبراطوري في زمن الرأسمالية الجديدة أن ينتج حشدًا هائلًا من آليات المقاومة التي تتباين حيثياتها الأيديولوجية. إن المسلم الذي أنتجه هذا السياق هو نمط من التنشئة السياسية-اللاهوتية المتطرفة، التي استأنفت آلة «الحرب» خارج دار الإسلام كشكل من أشكال المجابهة المفتوحة ضد السياسة العالمية. ينظر المؤرخ الهندي فيصل ديفجي إلى هذا النوع من العنف كمقاومة تمتلك مفهومها الخاص للإنسانية وتحاول تحويله إلى فاعل تاريخي، على غرار البيئوية وحقوق الإنسان وحركات السلم. والحقيقة أنه لا يمكن إدراك العمق الفينومنولوجي لهذه الأطروحة في خضم المدار الكلاسيكي للدراسات الأورثوذوكسية حول الإرهاب، إذا لم يتم النظر إلى أنشطة العنف من منظور الاقتصاد الأخلاقي الذاتي للكفاح التاريخي ضد سطوة التغريب.[69] ففي ظل سياسة عالمية تفتقد إلى مؤسسات كفيلة بالتعبير عما يخالج وجدان الشعوب، يصبح «الإرهاب» تعبيرًا وجوديًا في غفلة عن العالم. ولكن العنف الإسلامي الذي بدا لديفجي كمقاومة في سياق الفراغ المؤسساتي للسياسة العالمة، يبدو لفتحي المسكيني، كائنًا إمبراطوريًا معكوسًا، يبحث عن مساحات جهادية لا متناهية، وبالتالي فهو يشترك مع أمريكا، في الترحال والسعي نحو فرض المعنى على العالم.[70]

خاتمة

يندرج الإرهاب في سياق مفهوم معاصر للسياسة بدأ يتخلص تدريجيًا من النقاشات الأيديولوجية الكبرى، ليركز على ضبط أمن الناس وحياتهم. ونعني بذلك سياق تصاعد الاهتمام بإدارة الحياة وتدبيرها وذيوع صيت الخبراء والتقنيين والمهندسين. فلم يعد هناك، كما في الماضي، أفكارًا وأطروحات حول العوالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بإمكانها إثارة حماسة الناس والحصول على انخراطهم غير المشروط. فمع اندحار فعالية التجييش الإيديولوجي والانكشاف التاريخي لوظيفته التزييفية، أصبح الخوف من أبرز مقومات الذاتية السياسية في المجتمعات المعاصرة التي ترتكن إلى النموذج الملتبس للسياسة الحيوية.

إن ما يسمح بجعل السلطة الحيوية سياسة للترتيبات الشرطوية، يتجلى في قيامها السيكولوجي على تكثيف الذعر المفرط من فقدان الحياة، في خضم تفاعلات مجتمع المخاطر. ولا غرو أن استثارة الخوف عن طريق توظيف الهجمات الإرهابية، يعد أحد أهم آليات التعبئة الاجتماعية والسياسية في زمن فقدت فيه السياسة بريقها الرمزي وأفقها الإجماعي، وانحدرت إلى مستوى من التناحر المجاني.

وتجدر الإشارة إلى أن انقسام الاجتماع المعاصر في مرحلة الحرص الشديد على الحياة، إلى فئات تفتقد إلى الإيمان بالمعنى التشريعي والطقوسي، وشرائح ملتهبة الحماسة وغارقة في التعصب العرقي والديني-السياسي؛ يساهم في جعل الخوف من الموت، القاعدة الصلبة التي يستند عليها تحشيد الشعوب وإقناعها بالاختيارات السياسية. وتعمل الدراسات النقدية في مجال الإرهاب –من خلال الكشف عن هذه الخصائص المعاصرة للذاتية السياسية، على تقويض هذا الزيف المستفحل في المجال السياسي، وتروم من خلال نقد المسلمات الأنطولوجية للممارسات الخطابية حول الإرهاب، إلى تشكيل قاعدة تكون بمثابة نقطة انطلاق لإعادة بناء السياسي في أبعاده التعددية والتداولية. وهنا تكمن بالضبط الخلفية المعرفية لهذه الدراسة.

 [1] جانينج، جيرون (2007). حالة الدراسات النقدية للإرهاب؟ (A Case for Critical Terrorism Studies?)، الحكومة والمعارضة، 42 (3)، 363-93.
بلاكيلي، روث (2012). عنف الدولة كإرهاب دولة (State Violence as State Terrorism)، في ماري برين سميث (محررة)، دليل أبحاث أشجيت في العنف السياسي. لندن: أشجيت، 1.
[2] بلزاك، تييري (2011). العنف والعقلنة التعبيرية: دراسة حول الدراسات النقدية للإرهاب، (Violence et rationalité expressive: Réflexions sur les études critiques du terrorisme)، لي شون دو مارس، 22 (2)، 51-84.
[3] جانينج، جيرون (2007). حالة الدراسات النقدية للإرهاب؟، الحكومة والمعارضة، مرجع سابق.
[4] جاكسون، ريتشارد (2009). المعرفة، السلطة وسياسات الإرهاب السياسي (Knowledge, Power and Politics of Political Terrorism)، في ريتشارد جاكسون وماري برين سميث وجيروين جانينج (محررون)، دراسات نقدية للإرهاب – أجندة بحثية جديدة. (66-83) لندن، روتليدج.
[5] هوفمان، بروس (2017). تعريف الإرهاب (Defining Terrorism). داخل الإرهاب، الطبعة الثالثة. دراسات كولومبيا في الإرهاب والحرب غير النظامية. نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا.
[6] سبورات، بيتر آلان (1991). هل يمكن للدولة أن تكون إرهابية؟ (Can the State Be Terrorist?)، الإرهاب، 14 (1)، 19-29.
[7] ألان- كليمان، بيير(2014). الإرهاب عنف سياسي مثل غيره: نحو تطبيع نمطي للإرهاب (Le terrorisme est une violence politique comme les autres: vers une normalisation typologique du terrorisme.)، الدراسات الدولية، 45 (3)، 355-378.
[8] سيلك، أندرو وجنيفر، شميت- بترسون (2017). العصر الذهبي: ماذا تقول لنا أكثر مئة مقال محال عليه في دراسات الإرهاب (The Golden Age? What the 100 Most Cited Articles in Terrorism Studies Tell Us,)، مجلة الإرهاب والعنف السياسي، 29 (4)، 692-712.
[9] شميد، أليكس (1982). الإرهاب السياسي: دليل بحثي للمفاهيم والنظريات وقواعد البيانات والأدب (Political Terrorism: A Research Guide to Concepts, Theories, Data Bases and Literature)، أمستردام / نيو برونزويك: SWIDOC / كتب المعاملات.
[10] شارلوت، هيث -كيلي (2019). مقاربات نقدية في دراسة الإرهاب (Critical Approaches in the Study of Terrorism)، دليل أكسفورد حول الإرهاب، تم تحريره بواسطة إيريكا تشينويث وأندرياس جوفاس وريتشارد إنجليش وستاثيس كاليفاس، مطبعة جامعة أكسفورد، 37-224.
[11] ديكسيت، بريا وجاكوب، ستامب (محرران) (2015). الأساليب النقدية في دراسات الإرهاب (Critical Methods in Terrorism Studies)، لندن: أبينجدون، روتليدج، 217.
[12] ماركس، كارل (2008). البرومير الثامن عشر للويس بونابرت (The Eighteenth Brumaire of Louis Bonaparte)، نيويورك: كوزيمو.
[13] شارلوت، هيث كيلي (2019). مقاربات نقدية في دراسة الإرهاب، مرجع سابق.
[14] هورغان، جون (2005). علم نفس الإرهاب (The Psychology of Terrorism)، لندن: أبينجدون، روتليدج.
بجورجو، توري (محرر) (2005). الأسباب الجذرية للإرهاب (The Root Causes of Terrorism)، لندن: أبينجدون، روتليدج.
[15] جاكسون، ريتشارد ولي، جارفيس وجانينج، جيرون وماري، بين- سميث (2011). الإرهاب: دراسة نقدية (Terrorism: A Critical Introduction)، بازينغستوط: بالغراف ماكميلون، 15.
[16] مولر، جون (2006). مبالغ فيه: كيف يضخم السياسيون وصناع الإرهاب تهديدات الأمن القومي، ولماذا نصدقهم (How Politicians and the Terrorism Industry Inflate National Security Threats, and Why We Believe Them)، نيويورك: فري برس.
[17] فريمان، ميشال (2008). الديمقراطية والقاعدة وأسباب الإرهاب: تحليل استراتيجي للولايات المتحدة (DemocracyAl Qaeda, and the causes of terrorism: A strategic analysis of US)، دراسات في الصراع والإرهاب، 31 (1)، 40-59.
[18] جاكسون، ريتشارد (2005). كتابة الحرب على الإرهاب: اللغة والسياسة ومكافحة الإرهاب (Writing the War on Terrorism: Language, Politics and Counterterrorism)، مانشستر: مطبعة جامعة مانشستر.
كروفت، ستيوارت (2006). الثقافة والأزمة وحرب أمريكا على الإرهاب (CultureCrisis and America’s War on Terror)، كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج.
[19] شارلوت، هيث كيلي (2015). ما بعد البنيوية والبنائية (Poststructuralism and Constructivism)، في ريتشارد جاكسون (محرر)، دليل روتليدج لدراسات الإرهاب الحرجة. (60-69) لندن: أبينجدون، روتليدج.
[20] جورج، ألكسندر (1991). إرهاب الدولة الغربية (Western State Terrorism)، كامبريدج: مطبعة بوليتي.
كولين، وايت (2012). إرهاب الدولة: من يحتاجها؟ (State Terrorism: Who Needs it) في ريتشارد جاكسون وصمويل جاستن سنكلير (محرران)، مناظرات معاصرة حول الإرهاب(50-57) لندن: أبينجدون، روتليدج.
[21] سلوكا، جيفري (2000). فرقة الموت: أنثروبولوجيا إرهاب الدولة (Death Squad: The Anthropology of State Terror)، فيلادلفيا: مطبعة جامعة بنسلفانيا.
[22] تشومسكي، نعوم وإدوارد، هيرمان (1979). اتصال واشنطن وفاشية العالم الثالث (The Washington Connection and Third World Fascism)، الاقتصاد السياسي لحقوق الإنسان، المجلد 1، كيبيك: بلاك روز.
[23] جاكسون، ريتشارد (2012). دراسة الإرهاب بعد 10 سنوات من 11 سبتمبر: النجاحات والقضايا والتحديات (The Study of Terrorism 10 Years after 9/11: Successes, Issues, Challenges)، أولوسلاراراسي إليسكيلر Uluslararasi Iliskiler، 8 (32)، 1- 16.
[24] سيلك، أندرو (2007). تأثير 11 سبتمبر على البحث في الإرهاب (The Impact of 9/11 on Research on Terrorism)، في ماغنوس رانستورب (محرر)، رسم خرائط لأبحاث الإرهاب: حالة الفن والفجوات والاتجاهات المستقبلية. (76-93) نيويورك / أبينجدون: روتليدج.
شورمان، بارت (2019). موضوعات في أبحاث الإرهاب: مراجعة الاتجاهات والفجوات (Topics in terrorism research: reviewing trends and gaps)، 2007-2016، دراسات نقدية للإرهاب، 12 (3)، 463-480.
[25] سيلك، أندرو (2019). إرهاب الدولة (State Terrorism)، في دليل روتليدج Routledge Handbook للإرهاب ومكافحة الإرهاب. (66-73) لندن/نيويورك: روتليدج.
[26] كيرنز، إيرين وأليسون، بيتوس ولوميو، أنطوني (2019). لماذا تحظى بعض الهجمات الإرهابية باهتمام إعلامي أكبر من غيرها؟ (Why Do Some Terrorist Attacks Receive More Media Attention than Others?)، العدالة الفصلية، 36 (1)، 1-24.
[27] كريجر، تيم ودانيال، ميريكس (2010). الإرهاب في عوالم الرعاية الرأسمالية (Terrorism in the Worlds of Welfare Capitalism )، مجلة حل النزاعات، 54 (6)، 902-939.
[28] سيلك، أندرو (2009). دراسات الإرهاب المعاصرة: قضايا في البحث (Contemporary Terrorism Studies: Issues in Research)، في ريتشارد جاكسون وماري برين سميث وجيروين جانينج (محررون)، دراسات نقدية للإرهاب: أجندة بحثية جديدة. (34-48) نيويورك/أبينجدون: روتليدج.
[29] شورمان، بارت (2020). بحث حول الإرهاب، 2007-2016: مراجعة البيانات والأساليب والتأليف (Research on Terrorism, 2007–2016: A Review of Data, Methods, and Authorship)، الإرهاب والعنف السياسي،32 (5)، 1011-1026.
[30] فيرغلوف، نورمان (2016). اللغة والسلطة، ترجمة محمد عناني، القاهرة: المركز القومي للترجمة.
[31] توين، فان دايك (2014). الخطاب والسلطة، ترجمة غيداء العلي، القاهرة: المركز القومي للترجمة.
[32] فوداك، روث وماير، ميشيل (2021). مناهج التحليل النقدي للخطاب، ترجمة وتحقيق حسام أحمد فرج وعزة شبل محمد، القاهرة: المركز القومي للترجمة.
[33] فوكو، ميشيل (1971). نظام الخطاب (l’ordre du discours ). (71) باريس: كاليمار.
[34] فوكو، ميشيل (2003). يجب الدفاع عن المجتمع، ترجمة الزواوي بغورة. (38-41) بيروت: دار الطليعة.
[35] فيرغلوف، نورمان (2009). تحليل الخطاب: التحليل النصي في البحث الاجتماعي، ترجمة طلال وهبة. (20) بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
[36] بورديو، بيير (2018)، التاريخ الفريد للعقل العلمي (L’histoire singulière de la raison scientifique)، زيلسيل،2 (4)، 281-319.
[37] وليام، جيمس (2014). البرغماتية، ترجمة وليد شحاتة، دمشق. دار الغرقد للطباعة والنشر.
[38] هورغان، جون (2017). علم نفس الإرهاب: مقدمة في القضية الخاصة (Psychology of Terrorism: Introduction to the Special Issue )، أميريكان سيكولوجيست،72 (3)، 199-204.
[39] هوفمان، بروس (1999). داخل الإرهاب (Inside Terrorism )، لندن: إنديجو، الطبعة الثانية.
[40] لاكور، والتر (1987). عصر الإرهاب (The Age of Terrorism)، بوسطن: ليتل، براون.
[41] ويلكنسون، بول (2000). الإرهاب مقابل الديمقراطية: رد الدولة الليبرالية (Terrorism versus Democracy: The Liberal State Response)، لندن: فرانك كاس.
[42] ماري برين سميث، جيرون جانينج، ريتشارد جاكسون، جورج قاسمريس وبيرس روبنسون (2008). دراسات نقدية للإرهاب – مقدمة (Critical Terrorism Studies–An Introduction )، دراسات نقدية حول الإرهاب، 1 (1)، 1-4.
[43] مولر، جون (2006). مبالغ فيه: كيف يضخم السياسيون وصناعة الإرهاب تهديدات الأمن القومي ولماذا نصدقهم، مرجع سابق.
[44] أغامبن، جورجيو (1997). الجسد المستباح: السلطة السيادية والحياة العارية، (Homo Sacer: le pouvoir souverain et la vie nue)، باريس: مطبوعات سوي.
[45] فوكو، ميشيلل   (1971). تاريخ الجنسانية: إرادة المعرفة (Histoire de la sexualité:   La volonté de savoir ) ،، باريس: غاليمار.
[46] فوكو، ميشال (2003). يجب الدفاع عن المجتمع، ترجمة الزواوي بغورة، بيروت: دار الطليعة.
[47] ميل، جون ستيوارت (2012). النفعية، ترجمة سعاد شاهرلي حرار، بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
[48] شالياند، جيرارد وبلين، أرنود (2007). تاريخ الإرهاب: من العصور القديمة إلى القاعدة (The History of Terrorism: From Antiquity to al Qaeda)، ترجمة إدوارد شنايدر، كاثرين بولفر، وجيسي براونر، مطبعة جامعة كاليفورنيا.
[49] أندرسون، فيرانا (2018). جينيالوجيات الإرهاب: الثورة، عنف الدولة والإمبراطورية، ( Genealogies of Terrorism: Revolution, State Violence, Empire)، نيويورك: مطبوعات جامعة كاليفورنيا.
[50] المرجع السابق نفسه، 37.
[51] المرجع السابق نفسه، 55.
[52] أورويل، جورج (2009). مزرعة الحيوانات، ترجمة شامل أباضة، منشورات المركز الثقافي العربي، القاهرة: دار الشروق.
[53] أندرسون، فيرانا، مرجع سابق، 137.
[54] فوكو، ميشال (2006)، تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي، ترجمة سعيد بنكراد، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
[55] جاكسون، ريتشارد (2008). شبح إرهاب الدولة: دراسات المعرفة والسياسة والإرهاب (The Ghost of State Terror: Knowledge, Politics and Terrorism Studies)، دراسات نقدية حول الإرهاب، 1 (3)، 377-392.
[56] القرار المؤطر للمجلس الصادر في 13 يونيو 2002 بشأن مكافحة الإرهاب (2002/475 / JAI)، الجريدة الرسمية رقم L 164 بتاريخ 22 يونيو 2002، 3-7.
[57] بلزاك، تييري (2011). العنف والعقلنة التعبيرية: دراسة حول الدراسات النقدية للإرهاب، مرجع سابق، 60.
[58] تيلي، شارل (2000). الحرب وبناء الدولة كجريمة منظمة (La guerre et la construction de l’Etat en tant que crime organisé)، بوليتيكس، العدد 49، 97-117.
[59] هورغان، جون. (2006). فهم الإرهاب: الافتراضات القديمة، والتأكيدات الجديدة، وتحديات البحث (Understanding Terrorism: Old Assumptions, New Assertions, and Challenges for Research)، في جيف فيكتوروف (المحرر)، جذور متشابكة: العوامل الاجتماعية والنفسية في نشأة الإرهاب، أمستردام: إ.و.س بريس.
[60] القاسمي، خالد (2019). دراسات الإرهاب النقدية: الإرهاب (الحكومي) (المدعوم) المحدد في أصول التدريس (العسكرية) لوكالات إنفاذ القانون (الولايات المتحدة) (Critical terrorism studies (CTS): (State) (sponsored) terrorism identified in the (militarized) pedagogy of (U.S.) law enforcement agencies)، العلوم الاجتماعية المقنعة، 5 (1)، 1-27.
[61] أسومباساو، كلارا (2019). تحليل نقدي لاستبعاد الدولة من دراسات الإرهاب (A Critical Analysis of The Exclusion of the State in Terrorism Studies)،:1-27. تم الاطلاع عليه في  2مايو 2021 على الموقع  https://www.e-ir.info/2019/10/23/a-critical-analysis-of-the-exclusion-of-the-state-in-terrorism-studies/
[62] جاكسون، ريتشارد. (2008). شبح إرهاب الدولة، مرجع سابق، 383.
[63] هوفمان، بروس (1999). داخل الإرهاب، مرجع سابق.
[64] كوكس، روبرت. (1981). القوى الاجتماعية، الدول والأنظمة العالمية: ما وراء نظرية العلاقات الدولية (Social Forces, States, and World Orders: Beyond International Relations Theory )، الألفية: مجلة الدراسات الدولية، 10 (2).
[65] سميث، ماري برين. (2007). أجندة بحثية نقدية لدراسة الإرهاب السياسي (A Critical Research Agenda for the Study of Political Terror)، العلوم السياسية الأوروبية، 6 (3)، 260–267.
[66] سبروت، بيتر آلان (1991). هل يمكن للدولة أن تكون إرهابية؟ (Can the State be Terrorist?)، الإرهاب، 14 (1)، 19-29.
[67] اسبينوزا، مارينا (2018). إرهاب الدولة: الاستشراق وبرنامج الطائرات بدون طيار (State Terrorism: Orientalism and the Drone Programme)، دراسات نقدية حول الإرهاب، 11 (2)، 376-93.
[68] جيجيك، سلافوي (2017). العنف: تأملات في وجوهه الستة، مرجع سابق، 143.
[69] ديفجي، فيصل (2008). الإرهابي في بحث عن الإنسانية: الإسلام الحركي والسياسة العالمة (The Terrorist in Search of HumanityMilitant Islam and Global Politics)، لندن: هورست وكو.
[70] المسكيني، فتحي (2016). الدين والإمبراطورية: في تنوير الإنسان الأخير، منشورات مؤمنون بلا حدود، الدار البيضاء: المركز الثقافي للنشر والتوزيع، 122.

Read this post in: English

اظهر المزيد

بن أحمد حوكا

أكاديمي مغربي وأستاذ باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس، المغرب، تركز أبحاثه على موضوعات الثقافة السياسية والحركات الاجتماعية وكذا الاضطرابات السياسيىة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى