دراسات

أثر حالة طوارئ كوفيد-19 على الحقوق والحريات بدول شمال إفريقيا: حرية التعبير في المغرب وتونس

حمل هذا المقال كبي دي إف

خلاصة

تسعى هذه الورقة البحثية إلى تسليط الضوء على تأثير حالة الطوارئ على ممارسة الحقوق والحريات –خاصةً حرية التعبير والرأي– بدولتي المغرب وتونس، اللتين أفرزتا تطورًا دستوريًا وحقوقيًا خلال السنوات الأخيرة –المغرب (دستور 2011) وتونس (دستور 2014). تكمن أهمية الورقة في إبراز الأثر الذي خلفه إعلان دولتي المغرب وتونس لحالة الطوارئ –لمواجهة كوفيد-19– على الحقوق والحريات الأساسية، والقيام بتقييم لهذا التقدم الدستوري والحقوقي من خلال ما واجهته كلتا الدولتين خلال أزمة كوفيد-19. الدراسة تجيب عن إشكالية رئيسية تتمثل في مدى تأثير الإعلان عن حالة الطوارئ لمواجهة كوفيد-19 بالمغرب وتونس على الحقوق والحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير. وخلصت النتائج إلى أن دولتي المغرب وتونس لا زالتا تجابهان ضعفًا في الضمانات الدستورية لحرية التعبير وبعدها الحقوق والحريات الأساسية، وكذا تعيشان على واقع ممارسة سلطوية للأجهزة التنفيذية والأمنية التي لا تتوانى في استغلال أي ظرف استثنائي لكسب مزيد من السلطة والصلاحيات.

مقدمة

تعد أزمة «كوفيد-19» من أحدث القضايا الراهنة التي تثار في الأوساط العلمية والأعمال الأكاديمية، باعتبارها مجالًا خصبًا للكتابة، وحقلًا بحثيًا جديدًا لدراسات تتناول أبعادًا مختلفة لها. وأحدث وباء كوفيد-19اضطرابًا ومشاكل كبيرة في عالمنا المعاصر، باعتباره من أخطر الأوبئة التي أصابت البشرية خلال التسعين سنة الأخيرة. وفي سبيل سعي الدول لحماية شعوبها ومواطنيها، تم اتخاذ عدة تدابير وإجراءات علاجية ووقائية تجاه مجتمعاتها.

هددت هذه الأزمة الوبائية السير العادي لكل مؤسسات الدول الدستورية، وشكلت خطرًا على مختلف الأفراد بها وعلى حياتهم؛ حيث أن هناك تخوفًا من وفاة عدد كبير من البشر بسبب هذا الوباء. يستلزم هذا طرقًا غير اعتيادية للتعامل مع الأزمة، باعتبارها ظرفًا استثنائيًا يستوجب تعاملًا استثنائيًا، حيث أضحت هناك حاجة ملحة لاتخاذ تدابير عاجلة وغير اعتيادية، من قبيل الإعلان عن حالة الطوارئ والاستثناء لتسيير البلاد وحمايتها، طبقًا للمقولة الرومانية الشهيرة «سلامة الشعب فوق القانون».[1]

ساعد وباء كوفيد-19 على تعميم حالة الطوارئ التي هي حالة نادرة واستثنائية، وأصبحت بين ليلة وضحاها معتمدة في كل العالم. ويشجعنا هذا الأمر على مراجعة هذا المفهوم، وكذلك المفاهيم القريبة منه مثل حالة الاستثناء وحالة الحصار، وتشترك تلك المفاهيم في كونها أنظمة قانونية تحل محل السير العادي للنظام،[2] وتؤدي إلى توسيع سلطات النظام والمؤسسات الأمنية بشكل خاص باعتبارها المسئول الأساسي في الحالات غير العادية، كما يشتركون أيضًا في تقليص مساحة ممارسة الحقوق والحريات في الدولة.

وارتبط مفهوم حالة الطوارئ أو حالة الحصار أو الاستثناء في قديم الزمان، بانقلابات عسكرية على الأنظمة الحاكمة، بحيث نستنتج كلما سمعنا عن فرض حالة الطوارئ في منطقة ما وجود اضطراب أمني بتلك المنطقة، يرتبط أساسا بمحاولات –عسكرية في الغالب– لتغيير النظام، ولم يسبق أن ارتبط بالصحة العامة في بلد معين إلا في حالات قليلة منها على سبيل المثال لا الحصر، «الإنفلونزا الإسبانية» سنة 1918،[3] وفيروس سارس الذي أصاب الصين ودولًا أخرى في 2002-2003،[4] وأنفلونزا الخنازير التي ظهرت سنة 2009،[5] ثم فيروس إيبولا الذي تفشى لمرتين في 1976 و 2014،[6] إلى أن جاءت الأزمة الصحية لكوفيد-19، التي تعد المسئولة عن أكثر حالات الطوارئ الصحية انتشارًا بالعالم في القرن الحادي والعشرين.

تسعى هذه الورقة إلى أهمية رئيسية تتجلى في إبراز الأثر الذي خلفه إعلان دولتي المغرب وتونس عن حالة الطوارئ لمواجهة كوفيد-19 على الحقوق والحريات الأساسية وخاصةً حرية التعبير والرأي، من خلال دراستهما ورصد الأثر الناتج على مستوى حقوق الإنسان بالبلدين. بالإضافة إلى تأكيد فرضية أن دولتي المغرب وتونس قد استغلتا حالة الطوارئ المعلنة لمواجهة كوفيد-19 بغرض بسط سلطاتهما الأمنية أكثر، وإعادة إنتاج سلطوية نظاميهما على حساب الحقوق والحريات، وكذا تحقيق تراجع في المكاسب الحقوقية التي تحققت بعد سنة 2011 والمنصوص عليها في الدستوريين الجديدين للبلدين وخاصةً حرية الرأي والتعبير بالبلدين.

الإشكالية الرئيسية لهذه الورقة، ستتمحور حول مدى تأثير الإعلان عن حالة الطوارئ لمواجهة كوفيد-19 بالمغرب وتونس على الحقوق والحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير. في سبيل الإجابة عن تلك الإشكالية ارتأينا الاعتماد على المنهج التحليلي القانوني، القائم على تحليل وتفكيك النصوص الدستورية القانونية والتنظيمية واستنتاج ما بها من أفكار في إطار السياق الموضوعة فيه، ثم منهج دراسة الحالة.

حالة الطوارئ في النظام الدولي والحقوق والحريات

تعتبر دراسة حالة الطوارئ من القضايا المهمة، على الرغم من عدم تحققها إلا في الظروف الاستثنائية، وفي حالات محددة وفترة زمنية محددة أيضًا، أي أنها تكون مؤطرة بشروط تحد مجال عملها. وخلال حالات الطوارئ يتم الخروج عن المألوف والعادي، ما يقيد بدوره عددًا من الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي دساتير الدول وفقما يقرر قانون الطوارئ وحالات الاستثناء.

اختلفت تعاريف حالة الطوارئ بين عدد من المفكرين، بحيث هناك صعوبة التحديد الدقيق والتمييز بين أنواع حالات الطوارئ عند الباحثين والكتاب؛ فمثلا عرفّها المفكر الفرنسي موريس هوريو بأنها «نظام قانوني معد سلفًا لتأمين البلاد، يرتكز على تقوية سلطات عن طريق نقل السلطة المدنية إلى أيدي السلطة العسكرية».[7] كما عرفها يازيليان كينش بكونها «الحالة التي تكون عند إثارة الأزمات والاضطرابات الاستثنائية، ويمكن اعتبارها نظام قانوني في خدمة الدولة، والتي تلبي ضرورات الكفاءة في سياق الحرب أو الأزمة، والتي تستخدم أساليب ضبط النفس للحفاظ على النظام العام. ويجب على هذه التقنيات القانونية تمكين الدولة من تحقيق الغاية التي تسعى إلى تحقيقها –أي سيادة القانون– لاسيما من خلال تركيز السلطات في يدها وتقييد الحقوق والحريات».[8]

من خلال الاطلاع على تعاريف حالة الطوارئ نلاحظ أن جل هذه التعاريف تتجنب إعطاء تعريف مباشر لها وتكتفي بتقديم الغرض منها والغاية من إعلانها، والتي بشكل عام هي تقوية السلطة التنفيذية بنقل بعض من اختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية إليها، وإنشاء نظام قانوني استثنائي لصالح مؤسسات السلطة التنفيذية، وتحريرها من القيود المفروضة عليها في حالات النظام العادي، بالإضافة إلى الحد من ممارسة عدد من الحقوق والحريات تحت غطائها إلى درجة تتجاوز الحدود في بعض الأحيان.[9]

تم تأطير حالة الطوارئ في القانون الدولي داخل الاتفاقيات الدولية، حيث لجأت المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان إلى منح الدول الحق في وضع قيود على ممارسة الحقوق المكفولة دوليًا، باعتبارها الأساس القانوني الدولي للإعلان عن حالة الطوارئ في الحالات الاستثنائية، وتضّمن العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نصوصًا قانونية تجيز للدول الأعضاء إمكانية تقييد الحقوق والحريات بموجب قوانينها الوطنية في حالة الطوارئ.

نظّم القانون الدولي لحقوق الإنسان كيفية ممارسة هذه الصلاحية؛ حتى لا تتحول إلى ذريعة تستخدمها الدولة بكل حرية، فتقرر بمفردها حيثياتها وممارستها. وعمل القانون الدولي لحقوق الإنسان على إرساء نظام قانوني خاص بالقيود الواردة على حقوق الإنسان في الظروف العادية والاستثنائية، لضمان عدم حدوت تعسف وخرق لحقوق الإنسان، وتكريس مشروعية تقييد الحقوق والحريات في التشريعات الوطنية.[10] أطر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حالة الطوارئ وتقييد الحقوق والحريات خلالها، ويعتبر هذا العهد الاتفاقية الأساسية المدرجة ضمن إطار الأمم المتحدة التي تطرقت لهذا الأمر، أما خارج إطار الأمم المتحدة فقد ضمن هذا الحق كل من الاتفاقيتين الأوروبية و الأمريكية لحقوق الإنسان، بينما غاب هذا الحق عن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان.[11]

بدأت الدول والحكومات في احترام قواعد وأدبيات الإعلان عن حالة الاستثناء، منذ أن نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ودخوله حيز التنفيذ في الثالث والعشرين من مارس 1976، فقد نصت المادة الرابعة من العهد على الضوابط الخاصة بممارسة هذا الحق والتي يجب توافرها لإضفاء المشروعية على تقييد ممارسة الحقوق والحريات الأساسية.[12]

بالإضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد تناولت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حالة الطوارئ وتقييد ممارسة بعض من حقوق الإنسان لظروف طارئة وعن ضوابطه، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1958، ثم الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1978.[13] وهناك أيضًا «مبادئ سيراكوزا» لسنة 1984 المعتمدة من طرف المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة، وكذا من طرف التعليقات العامة الصادرة عن لجنة حقوق الإنسان، وتقدم هذه المبادئ الموضوعة من طرف لجنة مكونة من واحد وعشرين خبيرًا دوليًا، توجيهات تتعلق بحالة الطوارئ والحقوق والحريات، وتقدم تفسيرات لكافة التدابير التي قد تُتخذ في إطار حالة الطوارئ وتقييد الحقوق والحريات الأساسية.[14]

في حالة الإعلان عن حالة الطوارئ نص القانون الدولي على عدد من الشروط يجب توفرها من أجل القيام بتقييد ممارسة الحقوق والحريات في الظروف الاستثنائية، وهي كالآتي:

  • تهديد حياة الأمة: والمقصود بهذا المعيار أن الدولة الطرف في العهد الدولي تتعرض لخطر وشيك وغير عادي، يستلزم معه التنصل من التزاماتها الدولية المترتبة عليها، خاصةً في مجال حقوق الإنسان، لكونها في حالة غير عادية تهدد وجودها وعدم استقرارها ما يؤدي بدوره إلى عرقلة سير الحياة العامة بها ويشكل خطرًا على الأمة بأكملها؛[15]
  • الإعلان الرسمي: حيث يجب على الدولة الإعلان رسميًا عن حالة الطوارئ؛
  • الهدف: لابد من أن يكون الهدف من هذا الإعلان حماية المصلحة العامة؛
  • تحديد المدة وتحقيق التوازن: يُقصد أن الدولة يجب عليها أن تحقق التوازن عندما تقوم بتقييد الحقوق والحريات عند إعلانها حالة الاستثناء والطوارئ، بين ما تتخذه من تدابير وإجراءات خلال هذه الفترة وبين ما تتطلبه الأوضاع، أي في حدود حالة الطوارئ التي تتخذها الدولة بشكل مسئول عند توفر شروط الإعلان عنها وتقييد ممارسة الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي؛[16]
  • التنصيص القانوني: أي أن هذه الحالة يجب أن ينص عليها القانون الداخلي للدولة –وخاصةً الدستور– بحيث تكون كل إجراءاته دستورية وقانونية؛[17]
  • حقوق لا يجوز تعطيلها: نصت المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق الدول في تعطيل العمل بالحقوق والحريات الأساسية، وذلك بتوفر شروط في الظروف العادية والاستثنائية لجواز مشروعية هذا التقييد، لكن في المادة نفسها في الفقرة الثانية استثنت بعض الحقوق المنصوص عليها في المواد 6 و7، والفقرتين الأولى والثانية من المادة الثامنة، وكذا المواد الحادي عشر والخامس عشر والسادس عشر من هذا التقييد، لكون الحقوق المتضمنة ضمن هذه المواد غير قابلة للمساس، ويمنع على الدولة إدراجها في الحقوق التي تخضع للتعطيل. وهذه الحقوق محمية بقوة القانون الدولي، ولا يمكن بالتالي التخلي عنها من أجل المحافظة على الكرامة البشرية في كل الظروف من طرف الدول الأطراف في العهد الدولي؛[18]

ويظهر بشكل عام أن ما جاءت به أحكام المادة الرابعة من منع الدولة لاستبعاد أو مخالفة أحكام المواد المشار إليها في الفقرة الثانية، لكونها من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها حتى في فترات إعلان حالات الطوارئ في الدولة، لم تحقق الهدف الذي أدرجت من أجله هذه المادة؛ حيث أن فرض القيود أو الحد من الحقوق الأخرى اللصيقة بالحقوق التي لا يجوز المساس بها جعل من الحقوق الأخيرة قليلة الفعالية عند إعلان حالة الطوارئ العامة في الدولة. ومن ناحية أخرى، فإن إلزام الدول الأطراف بموجب الفقرة الثالثة من المادة الرابعة بإبلاغ الدول الأطراف الأخرى فورًا بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها إلى ذلك، يقصد منها تقليص صلاحيات الدولة، عند ممارستها لحق التقييد أو استبعاد العمل ببعض الحقوق الأساسية اعتمادًا على وجود ظروف استثنائية، وبهذا فإن المادة الرابعة تنشئ نظامًا للرقابة الدولية حول مدي احترام الدولة للحقوق والحريات الأساسية، أثناء الظروف العامة العادية أو الاستثنائية.[19]

وبالتالي حسب القانون الدولي فحالة الطوارئ هي حالة استثنائية لا يجوز أن تتحول إلى حالة عادية في الحكم تستمر لمدة طويلة، وتتخذها الأنظمة والحكومات ستارًا لتقييد وتعطيل ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها دوليًا في الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان والمتضمنة داخل دساتير غالبية الدول.[20]

التأطير القانوني لحالة الطوارئ لكوفيد-19 في دولتي المغرب وتونس

تؤطر أغلب دساتير بلدان العالم حالات الاستثناء والطوارئ بشكل تمنح فيه صلاحيات أوسع للسلطات العمومية من أجل تسيير الأوضاع خلال تلك المرحلة. وارتباطًا بالأزمة الوبائية الصحية التي أصابت العالم –المتمثلة في كوفيد-19– فإن غالبية الدول لم تفرق في أنظمتها القانونية بين حالة الطوارئ وحالة الطوارئ الصحية، باعتبار الأخيرة نادرة الحدوث، لذلك هي غائبة عن هذه الأنظمة، في مقابل تواجد التأطير القانوني والدستوري لحالة الطوارئ، ونظرًا لوجود دول اعتمدت حالة الطوارئ الصحية، فهذا يجعلنا نتحدث عن حالة الطوارئ وحالة الطوارئ الصحية كحالة واحدة، لكون الأول يشمل ويتضمن الثاني.

في الحالة المغربية، حاول النظام الاستجابة للمعايير الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي، حيث نص الدستور المغربي لسنة 2011 على حالة الاستثناء والطوارئ في الفصلين التاسع والخمسين والرابع والسبعين على التوالي، ليعطي صلاحيات واسعة للملك في اتخاذ مختلف الإجراءات والتدابير التي تساير المرحلة، بما فيها تعطيل ممارسة الحقوق والحريات، وبتنصيصه على معيار الظروف الاستثنائية يكون الدستور المغربي قد التزم بالمعيار الأساسي المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصةً فيما يتعلق بتهديد حوزة التراب الوطني، أو وقوع أحداث تعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية.[21]

وتتسم الأسباب الموجبة لإعلان حالة الاستثناء حسب الدستور بالعمومية وعدم الوضوح، حيث جاءت صيغتها فضفاضة ولا تتضمن تحديد دقيق، ما يترك تأويل أحكام الدستور للسلطة الحاكمة، التي قد تعتبر أي سبب هو مهدد لحوزة التراب الوطني، أو أنها تعرقل سير المؤسسات الدستورية. وبالتالي يبقى التأويل مفتوحًا على الأحداث التي ترى السلطة أنها موجبة لإعلان حالة الاستثناء، والتي قد تكون في بعض الأحوال لا تشكل تهديدًا حقيقيًا لحوزة التراب الوطني أو معرقلة لسير المؤسسات الدستورية.[22] لكن من المفترض أن تكون الأسباب الموجبة للظروف الطارئة والاستثنائية أكثر تحديدًا وتدقيقًا، لكون بعض الظروف لا تستلزم أن تقوم الدولة بتعطيل ممارسة الحقوق والحريات وأن تعلن حالة الاستثناء، والتي قد تكون مثلًا ناتجة عن حالة توتر مع النظام الحاكم ولكنها لا تهدد حياة الأمة بأكملها أو لا تمثل خطرًا وشيكًا، و تطرقت بعض الدساتير كالدستور الفرنسي لهذه المسألة وأكدت على أن يكون الخطر وشيكًا ومشترطًا في الأحداث التي من شأنها تعطيل أو توقف السير العادي للمؤسسات الدستورية.[23]

وسبق للنظام المغربي أن أعلن حالة الاستثناء والطوارئ لكنها كانت في مجملها بسبب تهديد قائم على النظام الحاكم، ما جعل الدساتير المغربية تسعى إلى تكريس سلطة مطلقة في تحديد الأسباب الموجبة لإعلان حالة الاستثناء في البلاد، وأُثير جدل حول هذه المسألة بعدما قام الملك الحسن الثاني بإعلان حالة الاستثناء سنة 1965، ما أكد طبيعة توجه الدساتير المغربية.[24] كل هذا جعل المملكة المغربية في حالة فراغ قانوني ودستوري عند إصابتها بالأزمة الصحية العالمية لفيروس كوفيد-19، الشيء الذي جعل الحكومة تستدرك الأمر[25] من خلال التنصيص على مرسوم قانون رقم 2.20.292 المتعلق بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، ومرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا.[26] حيث استخدمت الحكومة المغربية الفصل واحد وثمانون من الدستور الذي يسمح لها بإصدار مراسيم قوانين خلال الفترة الفاصلة بين دورات البرلمان.[27]

وأعلن المرسومان –المتكونان من سبعة مواد في الأول وخمسة في الثاني– أن المغرب في حالة طوارئ صحية بموجب المادة الأولى من مرسوم القانون رقم 2.20.292، كما أكد هذا الأخير على أن الحكومة لها حق اتخاذ كل التدابير التشريعية والتنظيمية والإدارية وغيرها خلال فترة الطوارئ، وأن لها صلاحية تعبئة جميع الوسائل الممكنة والتدابير اللازمة للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية لفيروس كوفيد-19.[28] بينما جاء في المادة الرابعة من المرسوم نفسه، أن كل شخص يخالف الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية فإنه سيعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 300 و1300 درهم مغربي (28 و121 يورو)، بالإضافة إلى تطبيق قواعد القانون الجنائي في حالة الحاجة لها. وتضيف المادة أنه يعاقب كل فرد من المواطنين بالعقوبة نفسها إذا قام بعرقلة أو التشويش على عمل السلطات العمومية في هذا الشأن بأي وسيلة كانت.[29]

قامت الحكومة المغربية في المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بإجراءات الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بشرح ماهية هذه الإجراءات وتحديد مدتها –حددتها في ثلاثين يومًا– والتي نصت بشكل عام على نقل كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والإدارية لصالح وزارة الداخلية ولرجال السلطة من ولاة وعمال وقياد التابعين لها والمتواجدين بالجهات والأقاليم والجماعات الترابية، ومكنهم هذا المرسوم من اتخاذ كل التدابير وإصدار أي قرار يستلزمه وضع حالة الطوارئ الصحية، وذلك بشكل يعطي لرجال السلطة التابعين لوزارة الداخلية صلاحية اتخاذ هذه التدابير بناء على قراءتهم الشخصية للوضع الوبائي بالمناطق الجغرافية المتواجدين فيها.[30] وكانت الإجراءات المتخذة تتعلق بالتنقل بشكل عام، حيث تم منع الحق في التجول، وسُمح به في حالات قليلة وبواسطة رخصة استثنائية للتنقل تمنح من طرف المسئولين الترابيين التابعين لوزارة الداخلية.[31]

لم تكتف الحكومة المغربية بالمرسومين السابقين، حيث استمرت في تمديد حالة الطوارئ الصحية بتشريع مراسيم جديدة دون اللجوء إلى البرلمان صاحب الاختصاص الأصلي، وجاءت بمرسوم رقم 2.20.330 بتاريخ التاسع من أبريل،[32] ومرسوم رقم 2.20.371 بتاريخ التاسع عشر من مايو،[33] ومرسوم رقم 2.20.406 بتاريخ التاسع من يونيو،[34] وأيضًا مرسوم رقم 2.20.503 بتاريخ الثامن من أغسطس2020. [35] تشريع كل تلك المراسيم أثار نقاشًا مستفيضًا في الأوساط الأكاديمية والحزبية والسياسية داخل المغرب، باعتبار أن الحكومة لم تجد سندًا دستوريًا مباشرًا لهذه المراسيم، واعتمدت على الفصول الواحد وعشرين، والرابع والعشرين، والواحد وثمانين لذلك، وما فاقم من حدة النقاش هو عدم الاعتماد على البرلمان، أو استحضاره في المراسيم الأخرى؛ إلا أنها تبقى حلولًا تشريعية للتعامل مع الفراغ القانوني المتعلق بحالة الطوارئ. نسعى في هذه الورقة البحثية إلى التركيز على الحقوق والحريات خلال هذه الفترة، دون الدخول في النقاشات القانونية والدستورية المتعلقة بالإطار القانوني المنظم لحالة الطوارئ بالمغرب.

من جهة أخرى، شهدت الدولة التونسية نقاشًا وتجاذبًا أقل من المغرب في الجانب الدستوري والقانوني المنظم لحالة الطوارئ، باعتبار أن الدولة التونسية تعيش حالة طوارئ منذ أواخر سنة 2015 إبان الهجوم الإرهابي على موكب الأمن الرئاسي بالعاصمة التونسية،[36] ومنذ ذلك الحين لا تزال حالة الطوارئ معلنة في تونس، وتتجدد كل مرة.

عندما وصلت الجائحة الوبائية إلى دولة تونس، كانت الأرضية القانونية لاتخاذ تدابير وإجراءات مواتية باعتبار أن البلاد كانت في حالة طوارئ بالفعل، فما كان إلا قرارات وأوامر لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بحيث منع رئيس الدولة التونسية قيس سعيد بأمر رئاسي التجول في كامل التراب التونسي ابتداءً من الساعة السادسة مساءً إلى الثامنة صباحًا من تاريخ الثامن عشر من مارس 2020 إلى أن يصدر ما يخالف ذلك، باستثناء الحالات الطبية العاجلة.[37] كما صدر أمر رئاسي ثاني، في إطار التدابير التشريعية لمواجهة كوفيد-19، يمنع التجمعات التي تفوق ثلاثة أشخاص في الأماكن العامة، ويحظر تحرك الأفراد والعربات في أوقات منع التجول.[38] وتستند تلك الأوامر الرئاسية التي لها إلزام قانوني مثل المراسيم، على أساس دستوري، خاصةً في الفصل الثمانين الذي يعطي الحق لرئيس الجمهورية في اتخاذ التدابير اللازمة التي تحتمها حالة الطوارئ.[39]

كذا منحت الدولة التونسية تفويضًا لرئيس الحكومة –قانون عدد تاسع عشر لسنة 2020– يمكنه بموجبه إصدار المراسيم التشريعية اللازمة لمواجهة جائحة كوفيد-19 والتصدي لها، ويضم هذا القانون –الذي يتكون من أربعة فصول– كل الميادين بما فيها مجال الحقوق والحريات، حيث أكد أن تدبير حقوق الإنسان في تونس خلال هذه الفترة سيكون بما يتماشى مع الحالة الوبائية التي تعرفها البلاد؛ لمقاومة انتشار الفيروس، وسعيًا للقضاء عليه، وكذا بما لا يتعارض مع مقتضيات الفصل التاسع والأربعين من الدستور التونسي.[40] في السياق ذاته، وفي سبيل السيطرة على انتشار الوباء، جرمت الحكومة التونسية كل خرق لقرار منع التجول خلال الحجر الصحي، وحددت غرامة مالية لمن يخالف القرار قدرها خمسين دينارًا تونسيًا (خمسة عشر ونصف يورو). كما يعاقب كل من لم يمتثل للإجراءات الوقائية والعلاجية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد –خاصةً في صفوف المصابين– بغرامة مالية تتراوح من 1000 إلى 5000 دينار تونسي (308 و1544 يورو)، وفي حالة كونه سببًا لنقل العدوى لشخص آخر يعاقب وفق القانون الجنائي والمجلة الجزائية التونسية باعتباره ارتكب جريمة تستوجب إيداعه بالسجن.[41] وطبقًا للقانون السابق، أصدرت الحكومة قرارًا آخرًا في إطار مواجهة فيروس كورونا، وكذا للتعامل مع تداعيته الاجتماعية والاقتصادية، تم بموجبه الرفع التدريجي للحجر الصحي وفق نظام وقائي صارم، واستئناف بعض الأنشطة الاقتصادية والمهن الحرة لنشاطاتها وفقًا لبرنامج محدد وخطة حكومية ترتبط بتطورات وتقييم حالة الوباء في البلاد.[42]

في شهر يوليو أصدر رئيس الحكومة أمرًا حكوميًا بإنهاء حالة الحجر الصحي الشامل الذي فرضته البلاد خلال شهر مارس 2020.[43] مع استمرار حالة الطوارئ وتمديدها لستة أشهر تبدأ في الثلاثين من مايو 2020 وتنتهي في الخامس والعشرين من نوفمبر 2020،[44] وذلك بأمر من الرئيس التونسي الذي سبق وصرح بأن قانون الطوارئ غير دستوري، قائلًا أنه «مجبر على تمديد حالة الطوارئ كمن يمسك جمرة».[45]

شهدت الحقوق والحريات انتهاكات متعددة خلال سريان حالة الطوارئ في تونس، لكنها ظهرت بشكل جلي خلال الحجر الصحي الشامل الذي عرفته البلاد، حيث جرى نقاش حول اعتبار الأمر الرئاسي لسنة 2015 الذي أعلنت فيه حالة الطوارئ في البلاد –واستمرت في التمدد بشكل آلي– هو أمر غير دستوري، وأن تقييد ممارسة بعض الحقوق غير قانوني؛ حيث أقر الدستور في فصله التاسع والأربعين بصريح العبارة أن: «القانون يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها».[46]

الأثر المترتب لتفعيل حالة الطوارئ الصحية على حرية التعبير بالمغرب وتونس

طرحت مسألة تقييد الحريات تحت ذريعة تطبيق القانون إشكالات عدة على مر التاريخ، حيث سبق للمحكمة الأمريكية العليا نظر قضية  سنة 1985تتناول مقتل طفل من طرف شرطي،[47] وذلك خلال مطاردة الشرطي للطفل السارق –سرق مبلغ بسيط قدره عشرة دولارات. ما طرح عدة تساؤلات، فالشرطي تصرف وفقًا للقانون وحفظًا للنظام العام، إلا أن ذلك التصرف كلف حياة شخص –من أجل بضعة دولارات– فهل يحق حرمان شخص من حقه في الحياة حفاظًا على النظام والأمن والصحة العامين؟ وهل الإشكال في القوانين التي لا تنص على مبدأ التناسب والتدرج في التطبيق الصارم للقاعدة القانونية وفق أي ظرف؟.[48]

مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان حذرت من استغلال حالات الطوارئ من طرف الدول للتراجع عن المكتسبات الحقوقية، ونادت بمراعاة وإدراج البعد الحقوقي خلال التصدي لكوفيد-19، وأصدر عدد من الخبراء الحقوقيين بالأمم المتحدة مذكرة خلال بداية انتشار الجائحة في العالم يحذرون فيها الدول من استخدام إعلانات الطوارئ لتصفية حسابات مع أفراد أو جماعات، أو لقمع وخرق حقوق والإنسان ببلدانهم.[49]

منذ إعلان المغرب وتونس لحالة الطوارئ في بلدانهم لمواجهة جائحة كوفيد-19 ومحاولة التصدي لها والحد من انتشار الفيروس، قامت بعدد من الإجراءات التي تقيّد حقوق وحريات المواطنين بكلا البلدين، ونظرًا لوجود العديد من الحقوق التي تأثرت سلبًا في فترة الأزمة الوبائية فإننا سنركز في هذه الدراسة على حرية التعبير والرأي فقط كنموذج دراسة.

في المغرب، منذ الإعلان عن حالة الطوارئ[50] وتقييد الحركة في عموم البلاد في العشرين من مارس 2020، تم تحويل كل السلطات إلى السلطة التنفيذية، واستطالت يد وزارة الداخلية بشكل ملحوظ، خاصةً في جانب انتهاك الحقوق والحريات، بحيث أصبح عدد كبير من أعوان السلطة يقومون بتجاوزات حقوقية، وفي أحيان أخرى سُجلت حالات تعنيف من طرف رجال الأمن للمواطنين، خاصةً في الأسابيع الأولى لحالة الطوارئ الصحية.[51] كذلك استغلت الحكومة المغربية الوضعية الاستثنائية التي يعيشها العالم وحالة إعلان الطوارئ الصحية بالبلاد، لتقييد ومنع الحق في التعبير والرأي، حيث منعت الصحف الورقية من الإصدار لمدة تفوق شهرين، ولم تسمح باستئناف إصدارها إلا في السادس والعشرين من مايو 2020.[52] الهيئات الحقوقية المغربية اعتبرت أن ما تقوم به السلطات المغربية من انتهاك للحق في حرية الرأي والتعبير خلال فترة إعلان الطوارئ الصحية هو بمثابة «ردة حقوقية».[53]

وقامت النيابة العامة في إطار تفعيلها لنصوص مرسوم القانون رقم 2.20.292[54] بتحريك مسطرة الاعتقال والمتابعة في حق 91623 شخصًا خرقوا حالة الطوارئ، من بينهم 558 شخصًا رهن الاحتجاز لمجرد خرقهم لتدابير الحجر الصحي، وذلك إلى حدود الثاني والعشرين من مايو 2020؛ وفقًا لبيان رسمي من مؤسسة النيابة العامة المغربية.[55] من بين المعتقلين خمسة صحفيين، جرى اعتقالهم لمجرد ممارستهم حقهم في التعبير والرأي، حيث قاموا بالتعبير عن آرائهم حول الطريقة التي تعالج بها الدولة أزمة كوفيد-19، إلا أنه تم اعتقالهم ومحاكمتهم بموجب قانون حالة الطوارئ بتهم من قبيل «بث وقائع كاذبة» والتي لا تعد جرائم في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية؛ وفق المعيار الدولي.[56]

ثلاثة صحفيين من بين هؤلاء المعتقلين، وهم: محمد بوزرو، محمد شاجيع ولحسن المرابطي، تم اعتقالهم يومي السابع عشر والتاسع عشر من أبريل على التوالي، بسبب تعبيرهم عن آرائهم وممارسة حقهم وحريتهم في التعبير في أحد صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تسمى «فزاز24»، وقاموا بانتقاد بعض سلوكيات الحكومة خلال التدابير المتخذة حيال أزمة فيروس كوفيد-19، ومن بين هذه التعبيرات تعليق يتحدث عن «الزبونية» التي شابت عملية توزيع المساعدات الموجهة للمواطنين. وبعد ذلك قررت السلطات إطلاق سراح أحدهم، واستمرار اعتقال الاثنين الأخرين.[57] في الخامس عشر من مايو اعتقلت السلطات الأمنية صحفي آخر في مدينة فكيك، لكونه هو الآخر مارس حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه الذي تكفله كل المواثيق الدولية ودستور 2011، حيث اعتقلته السلطات تبعًا لتعليق على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبر فيه بعض ممارسات رجال السلطة «خرقًا لحقوق الإنسان». وأكدت آمنة القلالي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة العفو الدولية، أنه لا يجب على المغرب استخدام حالة الطوارئ «لإسكات أصوات أولئك الذين يتجرؤون على انتقاد تدابير الحكومة لمواجهة الوباء والتعامل معه».[58]

كذا حاولت الحكومة المغربية استغلال فترة إعلان طوارئ بسبب كوفيد-19وتمرير مشروع قانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، الذي يقوم أساسًا على تقييد حرية الرأي والتعبير لدى المواطنين المغاربة خاصةً على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.[59] إلا أن الضغط الذي قام به الرأي العام المغربي، وكم الاحتجاج والرفض الشعبيين اللذان كانا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، حالا دون مرور هذا القانون، وفرضا على الحكومة تأجيل النظر فيه.[60] القانون الذي قدمه وزير العدل وصادق عليه المجلس الحكومي، يعد دليلًا على التخوفات التي سبق طرحها من استغلال إعلان حالة الطوارئ للإجهاز على الحقوق والحريات الأساسية وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير.

يتكون مشروع القانون «المؤجل»من خمس وعشرين مادة، من ضمنها موادًا تجرم التعبير على مستوى الإنترنت؛ حيث تنص المادة الرابعة عشرة على معاقبة كل من قام بالتحريض على مقاطعة المنتجات أو البضائع أو الخدمات بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم مغربي، كما تجرم المادة السادسة عشرة من مشروع القانون نفسه كل من قام بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبرًا زائفًا، وبالعقوبة السجنية من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 1000 إلى 5000 درهم مغربي.[61] من الجدير بالذكر هنا أن زيف الخبر من عدمه يرجع تقييمه للدولة، وبالتالي ليس هناك معيارًا محددًا وواضحًا لتحديد معناه.

وتتعارض مواد هذا القانون مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبشكل خاص مع مضامين المادة التاسعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي لا تسمح للدول بتقييد حرية الرأي والتعبير إلا وفق المعايير الدولية في هذا الشأن. وتبعًا لذلك، فقد صنفت الأمم المتحدة المغرب ضمن الدول التي خرقت حقوق الإنسان خلال فترة إعلان حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كوفيد-19، وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان لها أن هناك أكثر من ثمانين دولة –من ضمنها المغرب– استغلت حالة الطوارئ لانتهاك الحقوق والحريات، متعللة بضرورات من أجل القضاء على الأزمة الوبائية، وشدد البيان على أن «صلاحيات الطوارئ لا يجب أن تتحول إلى سلاح في يد الحكومات لاستعماله ضد المعارضة ومراقبة الشعوب والبقاء في السلطة».[62]

في تونس، يعتبر الوضع أقل حدة من المغرب، فمنذ إعلانها للحجر الصحي لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، قامت الحكومة بعدد من الإجراءات والتدابير، كان أولها فرض حظر التجوال في الثامن عشر مارس 2020، وتشديد الخناق على حريات الناس في غير أوقات ساعات الحظر، واستعان الرئيس بالجيش الذي انتشر على مستوى التراب الوطني التونسي لفرض هذه الإجراءات تحت غطاء محاربة انتشار الأزمة الوبائية.[63] وأكدت عدة منظمات حقوقية تونسية أن هذه الإجراءات الحكومية اتخذت للحد من حق المواطنين في التعبير ولتقييد حقهم في إبداء الرأي حول مختلف السياسات العمومية في البلاد، مستغلةً بذلك فترة الحجر الصحي والمنزلي، كما نددت هذه المنظمات الحقوقية بممارسات رجال الأمن وتدخلاتهم التعسفية ضد أفراد قاموا بالخروج من منازلهم لمجرد التسوق.[64]

السلطات التونسية استغلت حالة الطوارئ والحجر الصحي المفروضين في البلاد بسبب جائحة كوفيد-19، وقامت باعتقال مدونة تونسية لمجرد تعبيرها عن رأيها –حيث شاركت منشور ساخر على صفحتها على موقع فيسبوك بعنوان «سورة كورونا» – ليتم الحكم عليها بالسجن ستة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها ألفي دينار (616 يورو) بتهمة «المس بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق والتحريض على العنف». ودعت المنظمات الحقوقية وعلى رأسها منظمة العفو الدولية للإفراج عن المدونة التونسية واحترام حرية الرأي والتعبير خاصةً وأن تونس تعد دولة ديمقراطية ناشئة، ولا يليق بها استغلال حالة الطوارئ الصحية للتضييق على الحريات والحقوق الأساسية.[65]

ويتخوف الحقوقيون التونسيون من سرعة التعامل مع قضية المدونة، وآثار بعضهم استغرابه من طريقة التعاطي مع هذه القضية، خاصةً في ظل الظروف الاستثنائية التي تعرفها تونس وفترة الطوارئ والحجر الصحي، وما آثار الريبة هو عدم تعامل السلطات مع انتهاكات أكثر خطورة مثل العنف المنزلي بالسرعة والطريقة نفسها التي تعاطت بها مع المدونة،[66] علمًا أن دستور 2014 –الذي يعتبر أسمى وثيقة في الدولة– ضمن ممارسة حرية الرأي والتعبير لكافة الأفراد بدون قيد أو ممارسة.[67]

الإعلاميون والمهتمون بالشأن العام التونسي عبروا عن امتعاضهم من الإجراءات التي قامت بها الحكومة تحت غطاء حالة الطوارئ الصحية والحجر المنزلي، التي ساهمت في التضييق على الحريات، وصعّبت الوصول إلى المعلومات، بحيث أصبحت المنابر الإعلامية الرسمية هي الجهة الوحيدة التي تتحصل على المعلومة، ما يجعل بدوره إمكانية استغلالها وتغييرها واردة بشكل كبير. وصرّحت الصحفية ريتاج إبراهيم بمناسبة اليوم العالمي للصحافة للمنظمة العربية للحريات والمساواة، وقالت: «وضع هذا الوباء قيودًا إضافية وجعل مهمّة الصحافيين/ات أصعب، إذ صعّب عليهم/نّ الوصول إلى المعلومات، ولا يمكن الوصول إلى المعلومات كاملة من خلال استخدام الإنترنت فقط».[68]

وتستمر الدولة التونسية في استغلال حالة الطوارئ والحجر الصحي لتقييد الحقوق والحريات خاصةً حرية التعبير والرأي، بحيث لا تزال غير راغبة في تشريع قانون منظم لمجلس الصحافة، والذي سيضمن بدوره تنظيم حرية التعبير والصحافة وضبطها من الانحرافات والممارسات غير المهنية التي تتعرض لها واستغلال السلطة لها، كما سيقوم بوضع ميثاق لأخلاقيات المهنة يقوم أساسًا على احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ويساهم في التربية على حقوق الإنسان داخل المجتمع التونسي باعتبار أن كل الديمقراطيات تعتمد مجلسًا للصحافة، لكن الحكومة التونسية لا زالت متعنتة في هذا الجانب وقامت خلال فترة الحجر المنزلي بسحب مشروع قانون في هذا الصدد.[69] كما قامت الدولة أيضًا في الجانب التشريعي، باستغلال حالة الطوارئ من أجل القيام بتعديلات في المادتين 245 و247 من المجلة الجزائية بشكل طارئ، تهدف بهما إلى التحكم بحرية الرأي على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي وتقييد حرية التعبير في كافة الوسائل الإلكترونية، بتهمة «الكشف عن أي خطاب كاذب أو مشكوك فيه بين مستخدمي شبكات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تكون مهينة للأفراد أو المجموعات أو المؤسسات».[70]

وتتناقض التعديلات التي سعت تونس إلى القيام بها فيما يتعلق بحرية التعبير في الفضاء الرقمي مع الدستور التونسي ومع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان بشكل كامل؛ فالفصل الحادي والثلاثين يضمن حرية التعبير والفكر والرأي والإعلام، ويؤكد أنه لا يجوز القيام بمراقبة مسبقة لهذا الحق، بينما الفصل التاسع والأربعين ينص على أن القانون هو من يحدد ضوابط الحقوق والحريات بشكل لا يمس بجوهرها، كما يضيف أنه لا يجوز أي تعديل يتعارض مع المكتسبات الحقوقية بالدستور.[71]

تبقى خروقات تونس لحرية التعبير والرأي خلال فترة الطوارئ بسبب جائحة كوفيد-19 أقل حدة من خروقات المملكة المغربية التي سجلت عددًا كبيرًا من حالات التقييد والتضييق على الحق في حرية التعبير والفكر والرأي. وبشكل عام فكل دول العالم العربي وعلى رأسها دول شمال إفريقيا، استغلت حالة الطوارئ التي أُعلنت بسبب الأزمة الوبائية لتقوم بالحد من ممارسة الحقوق والحريات، وبشكل خاص السيطرة على حرية التعبير من جهة، وتصفية حساباتها مع غير الممتثلين لها خلال هذه الفترة الاستثنائية من جهة أخرى، ولا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، باعتبار أن هذه البلدان تمر بظروف غير عادية تتطلب التركيز على تجاوز الأزمة بدلًا من تحقيق مكاسب لصالح أنظمتها.

يجب على هذه الدول الاعتماد على المعايير الأممية والدولية في التعامل مع حقوق الإنسان خلال الأزمات الوبائية وحالات الطوارئ والاستثناء، بحيث تسمح لمواطنيها بمناقشة المدد الزمنية المتعلقة بالحجر المنزلي، وكذا إبداء آرائهم في مختلف التدابير والإجراءات ذات الصلة بالطوارئ الصحية. وأظهرت التجربة السابقة مع فيروس نقص المناعة المكتسبة أنه لا توجد ضرورة حتمية تبرر التقييد والحد من الحقوق والحريات خاصةً حرية الرأي والتعبير والوصول للمعلومات، بل على العكس يجب توفر أنظمة للحصول على المعلومات وللسماح للجميع بالتعبير عن آرائهم وأفكارهم.[72]

خاتمة

أظهرت جائحة كوفيد-19 هشاشة وضعف الضمانات الدستورية للحقوق والحريات في بلدان شمال إفريقيا، بما فيها تلك التي عرفت موجة الانتفاضات العربية لسنة 2011 وقامت بتطوير وتغيير دساتيرها بشكل يستجيب للمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان. كذا أوضحت الأزمة الوبائية عن كون الأنظمة السلطوية تبقى دائمًا وفية لتقاليدها السلطوية، وأنها لا تحتاج سوى فرصة لإعادة إنتاج النمط السلطوي القديم ذاته، وهذا ما لاحظناه في دولتي المغرب وتونس اللتين عرفتا خروقات متعددة في الحقوق والحريات –خاصةً في الحق في الرأي والتعبير– خلال حالة الطوارئ التي عمت البلدين، من خلال قيامهما باعتقالات لصحفيين ومواطنين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم، وأيضًا من خلال محاولتهم السيطرة على هذا الحق بتشريع قوانين زجرية في هذا المجال. يبرز ذلك أهمية أن يكون الأصل في المواد الدستورية والنصوص القانونية المنظمة للحق في حرية التعبير والرأي والفكر مصاغة بشكل يعترف بهذا الحق الأساسي في النظام الديمقراطي كاملًا، وبأن ممارسته لا تخضع للقيود والإجراءات التي توضع خلال الظروف الاستثنائية إلا بشكل واضح يستحضر التناسب و«مبادئ سيراكوزا» بشكل مفصل وبعيد عن كل غموض ولبس يمكن للدول استغلاله.

إلا أن المغرب وتونس –باعتبارهما وضعا دستورين ينصان على الالتزام بالحقوق بالشكل المتعارف عليه دوليًا– فإن انتهاك حقوق الإنسان هو الأصل عندهما، بينما احترام ممارسة الحقوق والحريات هي الاستثناء، وظهر ذلك خلال إعلانهما فترة الطوارئ الصحية بسبب كوفيد-19، بحيث أنهما استغلا هذه الفترة لإعادة سلطوية السلطات الأمنية، ومنحها مزيدًا من الصلاحيات أمام باقي السلطات.

[1] فارس حامد، عبد الكريم (2008). سلامة الشعب فوق القانون مبدأ سمو الدسـتور ونظرية الضرورة في الأوقات العصيبة للدولة. النور، 21 فبراير. تاريخ الاطلاع 11 أغسطس 2020، https://bit.ly/3kuL1N7
[2] جنجين، الحسين محمد (2020). شرعية تقييد حقوق الإنسان خلال الأزمات الصحية. مجلة ماروك دروا، 18 مايو. تاريخ الاطلاع 11 أغسطس 2020، https://bit.ly/3gOE3Qx
[3] «هي أشد فاشية مرضية حدثت في تاريخ البشرية، ويعتقد أن تلك الجائحة قد تسببت في وفاة بين 20 و 50 مليون في أنحاء العالم. توقع تلك الكارثة، والنتائج المربكة للإنفلونزا الفصلية هو ما جعل الإنفلونزا الفيروس الثاني الأكثر دراسة في العالم، بعد فيروس العوز المناعي البشري HIV «0
أنظر: لغز الإنفلونزا (2012). مجلة منظمة الصحة العالمية، أبريل. تاريخ الاطلاع 11 أغسطس 2020، https://bit.ly/2DZidv8
[4] ريلاديونص، تيماس، ترجمة نوار، علي (2020). تعرف إلى أخطر الأوبئة التي شهدتها البشرية. حفريات، 2 أبريل. تاريخ الاطلاع 29 أكتوبر 2020، https://bit.ly/35JfXm5
[5] المرجع السابق.
[6] سليمان، عامر (2020). أشد الأوبئة فتكًا في التاريخ.. كيف تصدى لها العالم؟. تي أر تي عربية، 25 مارس. تاريخ الاطلاع 29 أكتوبر 2020، https://bit.ly/35KlKb5
[7] الشورابي، عبد الحميد وجاد الله، شريف (2000). شائبة عدم دستورية ومشروعية قراري إعلان ومد حالة الطوارئ والأوامر العسكرية. مصر: منشأة المعارف الإسكندرية، ص 44.
[8] دولة القانون ودولة الاستثناء: استثناء الدولة (2013). باريس، ص 09. (Etat de Droit et l’Etat d’Exception : une conception de l’Etat)
[9] جميل، حسين (1963). الأحكام العرفية. بغداد، ص 64.
[10] عبد القادر، الأعرج (2012). السياسة القضائية والتشريعية وإشكالية حماية حقوق الإنسان بالمغرب، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام. الرباط: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، ص 182.
[11] فاتساه، أوكركوز (1994). عدم وجود بند عدم التقيد في بعض معاهدات حقوق الإنسان: ردود من القانون الدولي العام. المجلة العامة للقانون الدولي العام، ص 291. (L’absence de clause de dérogation dans certains traités relatifs aux droits de l’homme : les réponses du droit international générale)
[12] أنظر المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
[13] الأحكام المماثلة الواردة في المادة الرابعة من العهد الدولي التي تجيز مخالفة أو استبعاد الحقوق والحريات في حالات الطوارئ في كل من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، نجدها في المادة الخامسة عشرة، وبالنسبة للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، فإن المادة السابعة والعشرين قررت هذا الحق للدول الأطراف في الاتفاقية، حول الاتفاقية الأمريكية ودورها في حماية حقوق الإنسان في القارة الأمريكية، أنظر: الانتر (1982). 10 سنوات من العمل 1971-1981. منشورات اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان.
[14] الأبعاد الحقوقية في الاستجابة لفيروس «كورونا» المستجد (2020). هيومن رايتس ووتش، 17 مارس 2020. تاريخ الاطلاع 17 أغسطس 2020، https://bit.ly/3h7dZQS
[15] التقرير النهائي لاجتماع خبراء القانون الدولي (1984). أبريل، إيطاليا: سيراكوزا. ص 2.
[16] المرجع السابق. ص 04.
[17] احرشان، عمر (2020). الحقوق والحريات في ظل حالة الطوارئ: أعطاب التشريع والملاءمة والتنزيل. مقال في. حالة الطوارئ الصحية: التدابير القانونية والاقتصادية والسياسية وأبعادها. أكادير: منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، صيف 2020، ص 221.
[18] وجاءت هذه الحقوق غير قابلة للمساس، بعد نقاشات طويلة وجدال عميق بين أطراف التفاوض في اللجنة التحضيرية للعهد الدولي، وباستحضار كل الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية تم التنصيص على الفقرة الثانية من المادة الرابعة، والتأكيد على أهميتها صونًا وحفاظًا على الكرامة الإنسانية، وبناءً على ذلك فالحقوق التي لا يجوز المساس بها وفقًا للمادة 4 هي: الحق في الحياة وعدم حرمان أحد من حياته تعسفًا، مناهضة التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة، الحق في عدم استقرار أحد أو إخضاعه للعبودية وحظر الرق وتجارة الرقيق، عدم جواز سجن أي شخص لعدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي، عدم جواز رجعية العقوبات أو فرض عقوبة أشد من التي كانت، الاعتراف بالشخصية القانونية، والحق في اعتناق العقيدة وممارستها.
أنظر المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1976). ينظر إلى الرابط التالي، تاريخ الاطلاع 17 أغسطس 2020، https://bit.ly/2E4oWV3
[19] العوضي، بدرية (1984). النصوص المقيدة لحقوق الإنسان الأساسية في العهد الدولي وفي دساتير دول مجلس التعاون الخليجي. مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، المجلد 10، عدد 40، الكويت: منشورات مركز الخليج والجزيرة العربية، ص 30.
[20] عمرو عبد الله، خاموش (2008). تأثير قانون الطوارئ على حريات الأفراد في الدساتير. السليمانية: منشورات مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، ص 57.
[21] العوضي، بدرية. مرجع سابق، ص 37.
[22] روبرت، جاك (1993). حالة الاستثناء في الدستور المغربي، ثلاثون سنة من الحياة الدستورية بالمغرب. باريس: المكتبة الدستورية والعلوم السياسية، ص 244. (L’état de l’exception dans la constitution du Maroc, dans Trente années de vie constitutionnelle au Maroc).
[23] الفاسي الفهري، يوسف (1999). القانون الدولي لحقوق الإنسان في دساتير دول المغرب العربي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، الرباط: كلية لعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، 1999/1998، ص 138.
[24] حميد، ربيعي (2013). مكانة الاتفاقيات الدولية في الدستور الجديد، حالة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. المجلة المغربية للإدارة والتنمية المحلية، عدد 82، الرباط، ص 403.
[25] قامت الحكومة المغربية قبل إصدار مراسيم بإصدار بلاغ من طرف وزارة الداخلية يعلن «حالة الطوارئ الصحية بالبلاد» بتاريخ 20 مارس 2020 رسمت فيه الخطوط العريضة لحالة الطوارئ والإجراءات المتخذة، لكنه آثار الكثير من النقاش القانوني والدستوري، الشيء الذي تم استدراكه بعد ذلك بالمراسيم المؤطرة لحالة الطوارئ الصحية.
[26] الجريدة الرسمية. عدد 6867 مكرر، 19 رجب 1441 ( 24 مارس 2020)، ص 1782.
[27] طبيح، عبد الكبير (2020). الحاجة إلى تطبيق الفصل الحادي والثمانين من الدستور، الأول،21 مارس 2020. تاريخ الاطلاع 21 أغسطس 2020. https://bit.ly/3l8Orp9
[28] المادة الثالثة من مرسوم قانون رقم 2.20.292 المتعلق بحالة الطوارئ والإعلان عنها. الجريدة الرسمية، عدد 6867 مكرر، الصادرة بتاريخ 24 مارس 2020.
[29] المادة الرابعة من مرسوم قانون رقم 2.20.292 المتعلق بحالة الطوارئ الصحية والإعلان عنها.
[30] المادة الثالثة من مرسوم قانون رقم 2.20.293 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية.
[31] المادة الرابعة. المرجع السابق.
[32] الجريدة الرسمية. عدد 6874، 25 شعبان 1441 (19 أبريل 2020). ص 2218.
[33] الجريدة الرسمية. عدد 6883، 25 رمضان 1441 (19 مايو 2020). ص 2776.
[34] الجريدة الرسمية. عدد 6889، 17 شوال 1441 (09 يونيو 2020). ص 3394.
[35] سلموني زهروني، يوسف (2020). قراءة أولية في مشروع مرسوم بقانون رقم 2.20.503 في المغرب. الاتحاد العربي للقضاة، 09 أغسطس 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/3gdhGU0
[36] الثابتي، عادل (2020). تونس.. تمديد حالة الطوارئ ستة أشهر. وكالة الأناضول، 29 مايو 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/31ppY7f
[37] أمر رئاسي عدد 24 لسنة 2020 مؤرخ في 18 مارس 2020 يتعلق بمنع التجوال بكامل تراب الجمهورية (2020). مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 18 مارس 2020، تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/3j2fel5
[38] أمر رئاسي عدد 28 لسنة 2020 مؤرخ في 22 مارس 2020 يتعلق بتحديد التجوال والتجمعات خارج أوقات منع التجوال (2020). مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 22 مارس 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس2020، https://bit.ly/2CPYy0C
[39] ينص الفصل الثمانون من الدستور التونسي لسنة 2014 على: «لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب. ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة…».
[40] قانون عدد 19 لسنة 2020 مؤرخ في 12 أبريل 2020 يتعلق بالتفويض إلى رئيس الحكومة في إصدار مراسيم لغرض مجابهة تداعيات انتشار فيروس كورونا (2020). الرائد الرسمي. عدد 31، تاريخ 12 أبريل2020.
[41] مرسوم من رئيس الحكومة عدد 9 لسنة 2020 مؤرخ في 17 أبريل 2020 يتعلق بزجر مخالفة منع التجوال وتحديده والحجر الصحي الشامل والتدابير الخاصة بالأشخاص المصابين أو المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا «كوفيد – 19» (2020). مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 17 أبريل 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/3hqYx2g
[42] أمر حكومي عدد 208 لسنة 2020 مؤرخ في 2 مايو 2020 يتعلق بضبط إجراءات الحجر الصحي الموجه (2020). مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 2 مايو 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/31itAHQ
[43] أمر حكومي عدد 411 لسنة 2020 مؤرخ في 3 يوليو 2020 يتعلق برفع الحجر الصحي الشامل وإنهاء العمل ببعض أحكام الأمر الحكومي، عدد 156 لسنة 2020 المؤرخ في 22 مارس 2020 المتعلق بضبط الحاجيات الأساسية ومقتضيات ضمان استمرارية سير المرافق الحيوية في إطار تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل (2020). مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 3 يوليو2020، تاريخ الاطلاع 22 أغسطس2020، https://bit.ly/31nbYLa
[44] أمر رئاسي عدد 54 لسنة 2020 مؤرخ في 29 مايو 2020 يتعلق بتمديد حالة الطوارئ، مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، 29 مايو 2020. تاريخ الاطلاع 22 أغسطس 2020، https://bit.ly/34nem6t
[45] تونس تمدد حالة الطوارئ ستة أشهر (2020).   العربي الجديد، 29 مايو 2020. تاريخ الاطلاع 23 أغسطس 2020، https://bit.ly/2Eo8kYh
[46] الرائد الرسمي (2014). الدستور التونسي، 10 فبراير 2014.
 [47] تينيس، كارنغ (1985). قرار رقم 471، المحكمة الأمريكية العليا، بتاريخ 17 مارس، واشنطن.
[48] الماجري، خالد (2018). ضوابط الحقوق والحريات: تعليق على الفصل 41 من الدستور التونسي. منشورات المؤسسة الدولية للانتخابات والديمقراطية، تونس، ص 7.
[49] الماجري، كريم (2020). إشكالية العلاقة بين إكراهات حالات الطوارئ-فيروس كوفيد 19- وإلزامية احترام حقوق الإنسان والحريات العامة في ضوء القانون الدولي. مركز الجزيرة للحريات وحقوق الإنسان. تاريخ الاطلاع 24 أغسطس 2020، https://bit.ly/3hxn460
[50] تم الإعلان أول مرة في المغرب عن حالة الطوارئ الصحية من طرف وزارة الداخلية المغربية عن طريق بيان نشرته الوزارة، لتقوم الحكومة بعد ذلك بيومين باستدراك الأمر وتشريع مرسوم قانون ليكون الإطار القانون المنظم لإعلان حالة الطوارئ في البلاد.
أنظر: وزارة الداخلية.. رسميًا إعلان حالة الطوارئ الصحية لحصر تفشي فيروس كورونا (2020). 2M، 19 مارس 2020. تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2020، https://bit.ly/3huGh82
[51] نجدي، عادل (2020). «طوارئ» المغرب تثير قلقًا من انتهاكات لحقوق الإنسان. العربي الجديد، 31 مارس 2020. تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2020، https://bit.ly/31sGYcH
[52] عبد الصمد، محمد (2020). المغرب.. «كورونا» تعمق جراح الصحافة الورقية. وكالة الأناضول الإخبارية، 02 يوليو 2020، تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2020، https://bit.ly/31tr8P2
[53] نجدي، عادل. مرجع سابق.
[54] تنص المادة الرابعة من مرسوم القانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن تدابير حالة الطوارئ الصحية على مقتضيات زجرية وعقوبات حبسية حيث تنص على: «…يعاقب كل مخالف بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد….».
[55] بلاغ حول خرق حالة الطوارئ الصحية ليوم 22 مايو 2020. النيابة العامة المغربية. تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2020، https://bit.ly/3aWYk4D
[56] المغرب والصحراء الغربية ضعوا حدًا لمقاضاة النشطاء بموجب قانون حالة الطوارئ الصحية الجديد (2020). منظمة العفو الدولية، 9 يونيو 2020. تاريخ الاطلاع 25 أغسطس 2020، https://bit.ly/3aXWDUr
[57] المرجع السابق.
[58] المرجع السابق.
[59] عزام، إسماعيل (2020). لماذا أثار مشروع قانون «الشبكات الاجتماعية» سخطًا واسعًا في المغرب؟. دويتش فيلا، 29/04/2020. تاريخ الاطلاع 26 أغسطس 2020، https://bit.ly/3hylrES
[60] غبشي، بوعلام، هل «تخلت» الحكومة المغربية عن مشروع قانون مواقع التواصل الاجتماعي تحت «الضغط الشعبي»؟، فرانس 24، 05 مايو 2020. تاريخ الاطلاع 29أكتوبر 2020، https://bit.ly/2THtGEd
[61] الناصري، نور الدين (2020). قراءة في مشروع القانون رقم 22.20 باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة. ماروك دروا، 10مايو2020. تاريخ الاطلاع 26 أغسطس 2020، https://bit.ly/32rgoQh
[62] الأمم المتحدة تصنف المغرب ضمن الدول التي ارتكبت خروقات خلال حالة الطوارئ الخاصة بفيروس كورونا (2020). ألف بوست،  29 أبريل2020. تاريخ الاطلاع 26 أغسطس 2020، https://bit.ly/2CZYyLw
[63] جراد، آية (2020). تونس تواجه إجراءات كورونا: إجراءات استثنائية لمواجهة ظروف استثنائية؟. مبادرة الإصلاح العربي، باريس، أبريل (2020)، ص 3.
[64] هل تستغل الأنظمة العربية فيروس كورونا لقمع الحريات؟ (2020). فرانس 24، 30مارس 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس 2020، https://bit.ly/2YGWX57
[65] تونس – سجن مدونة شاركت نصًا ساخرًا بعنوان «سورة كورونا» (2020). دويتش فيلا، 14يوليو 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس 2020، https://bit.ly/3lodQel
[66] بدري، فاطمة (2020). في تونس… لا حرية تعبير في حضرة «المُقدَّس». درج الإخباري، 03يونيو 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس   2020، https://bit.ly/31x5clX
[67] الفصل الحادي والثلاثون من دستور 2014 التونسي.
[68] حرية الصحافة وفيروس كورونا (2020).   المنظمة العربية للحريات والمساواة، 03مايو 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس   2020، https://bit.ly/31xAEQY
[69] بغوري، ناجي (2020). حرية الصحافة شادّة في خيط!. نواة، 04مايو 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس 2020، https://bit.ly/31yLA0F
[70] أثر تدابير احتواء فيروس كورونا على حركة حقوق الإنسان والحريات المدنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (2020). غلوبال فويس، 13أبريل 2020. تاريخ الاطلاع 27 أغسطس   2020، https://bit.ly/31wPp6L
[71] أنظر الفصلين الحادي والثلاثين والتاسع والأربعين من دستور 2014 التونسي.
[72] الحقوق في زمن كوفيد-19 (2020). برنامج الأمم المتحدة المتعلق بفيروس نقص المناعة البشري، سويسرا: جنيف، 2020، ص 8.

Read this post in: English

اظهر المزيد

الحافظ النويني

دكتور باحث في العلوم السياسية والقانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى