دراسات

إنسانية منزوعة الحقوق: إضفاء الطابع الأمني على اللاجئين وسياسات الاحتواء في الأردن بعد الحادي عشر من سبتمبر

حمل هذا المقال كبي دي إف

خلاصة

رغم الإشادة التي حظيت بها المملكة الأردنية الهاشمية نتيجة التزامها الإنساني باللاجئين؛ إلا أن تقارير حقوقية ودراسات نقدية تُشير لتضافر مثير للقلق بين المقاربات الأمنية والإنسانية في استجابات المملكة لأزمة اللاجئين. وتُمثل هذه الورقة إضافة لمجموعة الأدبيات التي تُقدّم تحليلات نقدية لاستجابة الأردن لأزمة اللاجئين السوريين التي لم تنته بعد. وفي هذا الإطار، تتعقب الورقة الاستجابة التي قادتها الحكومة، والمدعومة من قِبَل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، في أربعة مخيمات وهي: سايبر سيتي والزعتري والأزرق والركبان. ويُسلّط التحليل الضوء على الكيفية التي تنبثق بها أساليب الحوكمة الإنسانية من المخاوف المتعلقة بأمن الدولة، بما يطمس الحدود بين الرعاية الرحيمة باللاجئين وسياسات الاحتواء الهادفة لتأمين ليس فقط الحدود الخارجية للدولة الأردنية، وإنما أيضًا على المستوى الإقليمي وما يتجاوزه، من التهديد المحتمل للعنف المسلح. وتوضح الورقة النزعة لإضفاء الطابع الأمني على العمل الإنساني في هذه الحالة، وذلك فيما يتعلق بتشابك أولويات وعمليات الأمن المحلية والعالمية في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

مقدمة

تؤكد الحكومة الأردنية أن نحو 1.3 مليون لاجيء سوري يعيشون في المملكة،[1] ويحظى نصف هذا العدد تقريبًا باعتراف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين.[2] ورغم أن الأردن بشكل عام يُعرف بحسن ضيافة اللاجئين، إلا أنه ليس دولة طرف في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، كما أنه يوفر حقوق اللاجئين على أسس تقديرية ومتمايزة.[3] ومع أن غالبية الدراسات الموجهة نحو السياسات بشأن اللاجئين في الأردن، تُشيد بالمملكة بسبب التزامها الإنساني؛[4] إلا أن تقارير حقوقية ودراسات نقدية حديثة أظهرت أن ذلك يتم بالتوازي مع نشر خطابات وممارسات تعمل على إضفاء الطابع الأمني لإدارة شئون اللاجئين، سواء الذين يقطنون في المخيمات أو غيرها. وتتوسع هذه الورقة في استعراض الرؤى الواردة في تلك الأدبيات الحديثة والمرتبطة بالسياق الخاص بالعملية الإنسانية الأمنية الجارية من أجل اللاجئين السوريين، فيما يتعلق بتشابك المناورات المحلية والعالمية الرامية «لاحتواء» مجموعات التمرد المسلحة منذ الحادي عشر من سبتمبر. وتُسلط الورقة الضوء على الآثار المترتبة على حقوق الإنسان نتيجة هذه المقاربة المزدوجة (الإنسانية/الأمنية) في إدارة شئون اللاجئين، وتُشير بشكل خاص لحرمان اللاجئين من الحرية، والافتقار للضمانات والقيود اللازم توافرها بشأن ممارسة السلطة السيادية (للدولة)، لاسيما داخل المخيمات.

ترتكز هذه الورقة على الآفاق النظرية التي يقدمها ديديير بيجو وغيره من الباحثين النقديين في مجال الأمن، لاسيما أولئك المنتمين إلى «مدرسة باريس»، في النظر إلى الأمن باعتباره بنية اجتماعية متغيرة وليس كحقيقة موضوعية.[5] إذ يختلف الباحثين المنتمين لمدرسة باريس عن سواهم من الباحثين في مجال الأمن، في تأكيدهم على أن الحدود بين الأمن الداخلي والخارجي تزداد غموضًا؛ نتيجة عولمة القواعد والممارسات الأمنية خاصة في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر و«الحرب على الإرهاب» التي تقودها الولايات المتحدة.[6] ولا يعني هذا عدم وجود مخاوف أمنية فريدة لكل دولة على حدة، بل يعني أن تلك المخاوف تتقاطع بشكل متزايد مع مخاوف الدول الأخرى في عالم تسوده العولمة.[7] ويُشير مصطلح «إضفاء الطابع الأمني» إلى «الأفعال الخطابية» للنخب الحاكمة وممارسات التصنيف البيروقراطية التي يمارسها المسئولون الحكوميون والمهنيون الأمنيون (ولا يشير هذا إلى الشرطة وموظفي إنفاذ القانون فحسب، بل يتضمن كذلك المجموعات المهنية الأخرى التي تحظى بإضفاء الشرعية على عملها من خلال خطاب الأمن) والتي تعمل على تحديد فرد أو مجموعة معينة أو نقطة مرجعية أخرى كتهديد أمني.[8]

وغالبًا ما تنطوي عملية إضفاء الطابع الأمني على كبش فداء من مجموعة ديموغرافية معينة، سواء كانت أقليات عرقية أو مهاجرين، وبشكل متزايد منذ الحادي عشر من سبتمبر، الجاليات المسلمة.[9] وكما جادل بيجو، يرجع هذا بشكل كبير إلى «مفهوم ويستفالي للدولة كهيئة أو حاوية للحكومة والنظام السياسي»، وهو «مترسخ في مخاوف السياسيين إزاء فقدانهم السيطرة الرمزية على الحدود الإقليمية».[10] واستنادًا إلى نظرية ميشيل فوكو عن «فن الحكم»[11] ونظرية جورجيو أجامبين عن «الاستثناء»[12]؛ يرى بيجو أن إضفاء الطابع الأمني على المهاجرين «المسلمين» هو بمثابة أسلوب لحكم السكان من خلال خلق حالة من الاضطراب الاجتماعي. وكما يجادل: «إن إضفاء الطابع الأمني على الهجرة هو عملية تخلق حالة من القلق وعدم اليقين بشكل مستمر، ويركز المخاوف العامة و«التصنيف الاجتماعي لما هو سيء» على فئة معينة من المهاجرين».[13] إن الغرض من هذه الممارسة هو تقليل المقاومة العامة للتدابير القمعية التي تعمل على تقييد الحقوق والحريات، مثل الشرطة العدوانية، والتنميط العنصري، والمراقبة التي تعتمد التقنيات الحديثة، والاعتقال خارج نطاق القانون، وما يُعرف بعمليات «التسليم» والمحاكمات دون توافر الضمانات القانونية اللازمة.[14] إن ما يُمثل علامة فارقة في الحادي عشر من سبتمبر هو في دفع الأنظمة الليبرالية إلى تطبيع التدابير الاستثنائية التي تمثّل توجهًا معاديًا للتحرر دون ريب، وذلك على حساب حقوق الإنسان وسيادة القانون.[15]

ومن شأن وجهات النظر الأمنية النقدية أن تساعد في تفسير مفهوم «الأمن» في السياق الأردني، وذلك للمراقبين الذين قد يكونوا على قدر قليل من الدراية بالطريقة التوسعية للغاية التي استخدم بها المفهوم من قِبَل النظام الحاكم تاريخيًا وفي الأزمنة المعاصرة. وبينما لا يشهد الأردن الدرجة نفسها من القمع مقارنةً مع بعض جيرانه السلطويين؛ إلا أن أحد علماء السياسة البارزين وصفه بأنه «دولة أمنية ناعمة».[16] وكما لاحظ تال، فإن «الأمن» في السياق الأردني يمتد ليتجاوز الشكل النموذجي للتهديد بالعنف السياسي، ليشمل ما يُطلق عليه قضايا الأمن «غير التقليدية»، ومن ثم فإنه ينطوي حتى على التهديدات الظاهرية بدلًا من تلك المعروفة أو المتوقعة أو الوشيكة.[17] الاستقرار السياسي، ومراقبة التوازن الديموغرافي بين الأردنيين في الضفة الشرقية والسكان الذي يتمتعون بوضعية اللاجئين، والحفاظ على وتعظيم الموارد الطبيعية النادرة (لاسيما المياه)، وحماية الاقتصاد، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وحماية الحدود الإقليمية الخارجية، كلها أمور مدرجة في المفهوم الأردني الواسع لأمن الدولة، والذي بدأ في التشكل خلال العقود الأولى للدولة الأردنية.[18] علاوةً على ذلك، فإن مسئولية ضمان أمن الدولة لا تقع على عاتق وكالات إنفاذ القانون والجيش فحسب، وإنما تقع أيضًا على كافة أذرع الحكومة، بل حتى إنها تنطوي على مسئولية للشعب في الحفاظ عليه.[19]

على وجه التحديد، بدأ اللاجئون يصبحون موضوعًا للقلق الأمني في الأردن في سيتينيات القرن الماضي، في أعقاب فترة النزاع مع مقاتلي الحرية الفلسطينيين المتمركزين في مخيم الوحدات، وغيره من مخيمات اللاجئين داخل وحول العاصمة عمّان؛ الأمر الذي أسفر عن حرب أهلية في 1970 وطرد المقاتلين الفلسطينيين في العام التالي.[20] ورغم طرد المقاتلين؛ بقيت المخيمات ومعظم السكان الفلسطينيين، وهكذا شهد الأردن تغييرًا في التوازن الديموغرافي بين الأردنيين في الضفة الشرقية الذين يُشكلون الجمهور الأساسي الداعم للعائلة الهاشمية الحاكمة من جهة، والأردنيون الذين يحملون بشكل متزامن وضعية لاجئين فلسطينيين من جهة أخرى.[21]

إن الانقسام الديموغرافي قضية حساسة في الأردن، ويُنظر لها باعتبارها تهديد محتمل ينبغي التعامل معه بحذر بدلًا من النظر إليه كمصدر للقوة الوطنية؛ ويتطلب ذلك منح الأولوية للولاء للدولة –التي تُمثلها العائلة المالكة الحاكمة– على حساب الهويات القبلية وغيرها من أشكال الولاء. ويُشير نانس، الباحث في سياسة الشرق الأوسط إلى ممارسة إدارة الهوية تلك بأنها «إضفاء الطابع الهاشمي على الجميع».[22] ويجدر بنا هنا ملاحظة مدى نجاح هذه الاستراتيجية في ضمان الاستقرار المتواصل للنخبة السياسية الأردنية خلال فترة غرقت فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الانتفاضات والاضطرابات السياسة الكبيرة. وحتى حين اندلعت الاحتجاجات بشكل منتظم أثناء ما يعرف بـ «الربيع العربي» في 2010 و2011، توجهت أغلب مخاوف الجماهير في الأردن نحو الحكومات المتعاقبة بدلًا من العائلة المالكة.[23] هذا الفهم الواسع لــ «الأمن» يشمل كلا من المتغيرات الظاهرية المعروفة والمجهولة، بما يضع في السياق التدابير الاستثنائية التي تم اعتمادها إزاء اللاجئين فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر في الأردن.

كما يجدر التأكيد على وجود التقاطع بين المخاوف الأمنية الفريدة للأردن مع الأولويات السياسية الأمنية للولايات المتحدة، المصدر الرئيسي للتمويل التنموي للأردن منذ نشأة دولة ما بعد الاستعمار.[24] إذ يتقاطع دور الأردن في توفير حل شمولي إنساني لأزمة اللاجئين الفلسطينيين مع أولويات الولايات المتحدة في ضمان حاجز وقائي أمني لإسرائيل والمماطلة في حل القضية الشائكة المتمثلة في حق العودة للاجئين الفلسطينيين. كما أن المقاربة الخاصة باحتواء أزمة اللاجئين السوريين، والتي سيتم تسليط الضوء عليها في الأجزاء الأخيرة من هذه الورقة، لا تخدم ضرورات حماية الحدود الأردنية فحسب، بل أيضًا تخدم مساعي الولايات المتحدة لوقف انتشار الإسلام السياسي داخل سياق «الحرب ضد الدولة الإسلامية»، وهي الإصدار الأحدث من «الحرب ضد الإرهاب» فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

اللاجئون وأمننة العمل الإنساني بعد الحادي عشر من سبتمبر: موجز عالمي

«تقريبًا كل عمل عدواني ترتكبه قوة عظمى له ما يبرره على أسس إنسانية. وهو تدخّل إنساني من وجهة نظر المعتدي، لكنه ليس كذلك من وجهة نظر الضحايا. غالبًا، إذا كان بحوزتنا سجلات من زمن أتيلا الهوني؛ لربما عثرنا على الشيء نفسه»[25] – نعوم تشومسكي

كانت هجمات الحادي عشر من سبتمر بمثابة لحظة فارقة لإضفاء الطابع الأمني على المهاجرين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة،[26] الأمر الذي يعكس نمطًا أوسع من شيطنة الأقليات المسلمة المستقرة منذ أمد طويل في الدول الليبرالية، وتصويرها كتهديدات منبوذة للأغلبية الديموغرافية العلمانية.[27] وفي إطار مراقبة المناخ السياسي والثقافي في الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر؛ لاحظ عالم الأنثروبولوجيا محمود ممداني ما يلي: «سواء في أفغانستان أو فلسطين أو باكستان؛ يجب أن يخضع الإسلام للعزل وطرد الشيطان منه عبر حرب أهلية بين المسلمين الأخيار والمسلمين الأشرار».[28] خلال الشهور القليلة الأولى من الهجمات، اعتقلت الحكومة الأمريكية ما يزيد عن خمسة آلاف أجنبي، غالبيتهم من العرب والمسلمين، دون محاكمة وغيرها من الحقوق القانونية الواجبة، ووفقًا لما ورد لم يتم توجيه تهم إلى معظمهم في محكمة قانونية، حتى بعد خمس سنوات من اعتقالهم.[29]

علاوةً على ذلك، مثلّت هجمات الحادي عشر من سبتمبر لحظة حاسمة في التحول العملي والمعياري لقطاع العمل الإنساني، من الشكل المبكر والكلاسيكي المحايد سياسيًا إلى النزعة الإنسانية «الجديدة» المُسيّسة التي أضفت الشرعية على التدخل العسكري الإمبريالي وتعايشت معه بشكل سائل، تم فيه دمج الخطابات والتقنيات والممارسات الأمنية بما أسفر عن طمس الحدود بين العمل الإنساني والعمل الأمني.[30] لقد أضحت البلدان ذات الأغلبية المسلمة مواقع للتدخل العسكري المزدوج، الساعي لاجتثاث المتمردين الإسلاميين المسلحين، وكذلك شهدت البلدان نفسها مشاريع كبرى بمليارات الدولارات تتولاها الأمم المتحدة، بتمويل من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الليبرالية؛ لتوفير الرعاية الإنسانية ولتأسيس ديمقراطية من أجل السكان أنفسهم الذين تعرضوا للقصف والتهجير القسري بسبب تلك القنابل، ومثال على ذلك المشروع الإنساني العسكري في أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر. وفي إشارة إلى الدور الرئيسي الذي لعبته المنظمات غير الحكومية الإنسانية في إضفاء الشرعية على العملية الأمريكية لتغيير النظام في أفغانستان، لاحظت شانون أنه تم «تقويض دور المنظمات غير الحكومية، على الأقل بوساطة المنظمات غير الحكومية نفسها».[31] وبناءً عليه، وصف عالم الأنثروبولوجيا أجير علاقة المنظمات الإنسانية بعد الحادي عشر من سبتمبر مع القوة العسكرية الإمبريالية بأنها «اليد اليسرى للإمبراطورية» التي «تتبع آثارها وتقوم بتخفيف الأضرار الناجمة عن التدخل العسكري»، «إنها تضرب بيد، وتطيب الجراح باليد الأخرى».[32]

بواعث القلق بشأن استغلال المقاتلين لتدفقات اللاجئين دفعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بشكل خاص للعمل بنشاط بالغ في المسائل ذات الطابع الأمني، إلى حد أنه يمكن اعتبار أن المنظمة الإنسانية يمكن اعتبارها الآن «فاعلًا أمنيًا عالميًا»، كما جادل بذلك هامرستاد.[33] إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، التي تتولى المسئولية العالمية لتنسيق الاستجابة الإنسانية لأزمات اللاجئين، قامت بتجربة وتنفيذ مشروع بطاقة التعريف البيومترية للاجئين الأفغان في باكستان في 2002، تزامنًا مع الحرب الأمريكية ضد طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان.[34] كما تُعد حقيقة أن التقنية البيومترية الإنسانية هي في الوقت ذاته تقنية أمنية بمثابة سر مكشوف. كما أن حكومة الولايات المتحدة، وهي إحدى أكبر الجهات المانحة للعمليات العالمية التي تقوم بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، تطالب كافة اللاجئين الذين يدخلون الأراضي الأمريكية بالحصول على هوية بيومترية واجتياز عملية فحص أمني شاملة.[35] ورغم أن تقارير الأوضاع الإنسانية بشكل عام تصف التقنية البيومترية كأداة لتحسين فعالية العمل الإنساني ومحاسبة المتعلقة بتقديم المساعدات، إلا أنه في إحاطة إلى لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي في 2017، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين على التكامل بين حماية اللاجئين وأمن الدولة ودافعت عن قدرة التسجيلات البيومترية المنهجية على وقف دخول المقاتلين إلى تجمعات إعادة توطين اللاجئين.[36] وتلاحظ جاكوبسن إمكانية التسبب في ضرر غير مقصود، لاسيما في حالات مشاركة البيانات البيومترية مع حكومات متورطة في دعم «الحرب على الإرهاب» –وتوجد إفادات عن حدوث ذلك في مخيم للاجئين في كينيا.[37] وإلى جانب استخدام التقنيات الأمنية لإدارة اللاجئين، شجعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أيضًا على ترحيل اللاجئين الذين رُفضت طلباتهم باللجوء، واللاجئين الناشطين الذين انخرطوا في احتجاجات سلمية، وأضفت الطابع الأمني على تلك الممارسات، كما أضفت الشرعية كذلك على التدابير التي اتخذتها من خلال استخدام خطاب الأمن وحماية حقوق اللاجئين الفعليين.[38]

الحكومة الأردنية، باعتبارها شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في «الحرب على الإرهاب»[39]، تبنّت مقاربة أمنية في استجابتها الإنسانية للنازحين العراقيين نتيجة الحرب الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر. ولم يحصل اللاجئين العراقيين على حل إنساني في المخيمات، بينما صورتهم التصريحات الرسمية كتهديد.[40] وتم توظيف تورط لاجئ عراقي في تفجير فندق في عمّان على نطاق واسع، في جعل اللاجئين العراقيين بشكل عام كبش فداء باعتبارهم تهديد محتمل أو وشيك يتطلب إدارة حذرة، حتى برغم أنه «لا توجد إشارة إلى وجود نشاط حربي يتضمن لاجئين عراقيين؛ أو تجنيد واسع للمحاربين اللاجئين؛ وعدم انتشار العنف السياسي في العراق من خلال لاجئين ينفذون دورهم المفترض كـ «ناقلين للنزاع»»، وفقًا لعالم السياسة ليندرز.[41] وبناءً عليه، تم التعامل مع غالبية طالبي اللجوء العراقيين كضيوف غير مرغوب فيهم، فقط أولئك الذين يملكون القدرة على تحمل تكاليف الإقامة في الأردن، حصلوا على تصاريح بالإقامة.[42] ونتيجة للمعاملة القاسية؛ كانت الأردن بالنسبة لغالبية اللاجئين مجرد دولة عبور.

إضفاء الطابع الأمني على اللاجئين السوريين

على وجه الخصوص، وفيما يتعلق بأحدث قطاع من اللاجئين القادمين من سوريا، فإن المملكة ترى أزمة اللاجئين لا تُمثّل تهديدًا لأمن الأردن فحسب، بل أيضًا كتهديد للأمن الإقليمي الأوسع. في غضون أشهر من وصول أول لاجئين سوريين للأردن في 2011، صرّح الملك عبد الله الثاني لوسائل إعلام دولية قائلًا: «إن ما يحدث في سوريا، أعتقد أننا في الأردن، أعتقد أننا بمنأى عنه، فيما عدا اللاجئين»، مضيفًا أن الأردن بدأ آنذاك في «زيادة الأمن على الحدود بشكل كبير».[43] ومؤخرًا في 2016، في أعقاب حادثتي تفجير، وقعت إحداهما على الخط الحدودي في الركبان مع سوريا والعراق، فيما وقعت الثانية داخل الأردن، ونسبتا إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، صرّح الأمير الحسن: «إن تداعيات الكارثة السورية هي ما يزعزع استقرار بلدان شرق المتوسط، بما في ذلك الوضع الديموغرافي في الأردن».[44]

تناقش بقية هذه الورقة أمثلة إضافية لإضفاء الطابع الأمني على اللاجئين السوريين في الأردن، وتُسلط الضوء على الأسلوب الأمني لإدارة المخيمات السورية التي يشترك في إدراتها كلا من الحكومة الأردنية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. حتى وقتنا هذا، تمت مناقشة هذا التقاطع بين المقاربات الأمنية والإنسانية في إدارة اللاجئين السوريين في الأردن في دراستين فقط، وهما دراسة هوفمان لمخيم الأزرق،[45] ودراسة المؤلفة حول مخيم الزعتري.[46] ويوضح الجزء المتبقي من الورقة إضفاء الطابع الأمني على العمل الإنساني في الأردن المعاصر من خلال مقاربة متعددة المواقع، والنظر في أنماط إدراة اللاجئين في أربعة مخيمات وهي سايبر سيتي والزعتري والأزرق والركبان.

وتوفر هذه الورقة، من خلال اتباع مقاربة متعددة المواقع، منظورًا بانوراميًا عبر التضاريس الممتدة في الأردن، والتي تمتد من الحدود الشمالية مع سوريا حتى بقعة حديّة و«مقفرة» في الصحراء الجنوبية. ومن خلال القيام بذلك، يتم تفسير الحجة العامة للورقة: إن إضفاء الطابع الأمني على العمليات الإنسانية في الأزرق والزعتري لم يكن أمرًا فريدًا من نوعه بالنسبة لمجموعات السكان اللاجئين في المخيمان، ولكنه كان مؤشرًا على المقاربة العامة للأردن إزاء اللاجئين في الزمن المعاصر؛ وهي مقاربة لا تتعامل معهم كبشر لديهم احتياجاتهم الموجودية المعترف بها مثل المأوى وغيره من الحاجات الضرورية، بل إنها تعاملهم كتهديدات محتملة تتطلب إخضاعهم للمراقبة المشددة وتوخي الحذر الشديد في التعامل معهم. إن العملية الإنسانية تتعلق بضمان أمن الدولة بقدر ما تتعلق بوفير الرعاية الرحيمة باللاجئين. هنا أيضًا تظهر الأولويات الأمنية الفريدة للأردن لتندمج بسلاسة مع الأولويات السياسية الأمريكية والعالمية الواسعة في احتواء التهديدات المزعومة لحدود دولة ما بعد الاستعمار وللنظام العالمي الليبرالي المهيمن.

سايبر سيتي

سايبر سيتي هي منشأة مخصصة للاجئين السوريين والفلسطينيين المشردين، وتتألف من مجمع سكني من ستة طوابق في محافظة إربد شمالي الأردن. وهي تلعب دورًا حاسمًا في «احتواء» مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المزعومة في الأردن، ونذكّر هنا بالنقاش السابق حول المخاوف الديموغرافية وتأثيرها على خطاب الأمن القومي في السياق الأردني. لا نعرف سوى القليل للغاية عما يدور داخل مخيم سايبر سيتي، إذ أنه بالكاد ما يصبح موضوعًا لتقرير مفصّل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين –الشريك الرئيسي للحكومة الأردنية في توفير الدعم الإنساني للاجئين السوريين. في 2013، سلطت تقارير مبكرة صادرة عن منظمات حقوقية الضوء على عدد من بواعث القلق ذات الصلة بأوضاع حقوق الإنسان في المخيم، كما تم عرضها بإيجاز في بقية هذا القسم.[47]

لم يُسمح لغالبية اللاجئين الفلسطينيين-السوريين بدخول الأردن لطلب اللجوء بعد اندلاع الثورة السورية ونشأة أزمة اللاجئين في الشهور التالية من 2011. أما أولئك الذين كانوا بالفعل موجودين في الأردن قبل الثورة أو كانوا قادرين على عبور الحدود بشكل غير رسمي باستخدام وثائق مزيفة؛ فقد تم ترحيلهم إلى سوريا بناءً على تحريات السلطات الأردنية. وتم نقل حوالي 500 فلسطيني-سوري إلى سايبر سيتي في الشهور اللاحقة من 2011 وأوائل من 2012. وعلى العكس من المخيمات الفلسطينية التاريخية التي بُنيت في العاصمة عمّان بعد النكبة في 1948، يقع مخيم سايبر سيتي بالقرب من الحدود السورية ناحية محافظة درعا، وهو مكان بعيد عن المناطق الحضرية الأردنية المكتظة بالسكان، وذلك بهدف تثبيط عملية الاندماج والحفاظ على احتواء السكان اللاجئين الجدد.

وتزعم تقارير حقوقية تعرض بعض الأفراد لضغوط للتوقيع على اتفاقات «العودة الطوعية» إلى سوريا، الأمر الذي أسفر عن وفاة شخص واحد على الأقل من العائدين؛ إذ كان على قائمة المطلوبين لدى نظام الأسد.[48] أما أولئك الذين بقوا في سايبر سيتي فقد تم منعهم من مغادرة المنشأة، وقد قال معتقل سابق أثناء مقابلة: «بمقدور أي كلب أن يأتي ويذهب بشكل أسهل مما نستطيع».[49] فيما اشتكى آخرون من الظروف المعيشية المهينة حيث تم فصل بعض الرجال قسرًا عن زوجاتهم وأطفالهم، الذين حصلوا على تصاريح من السلطات بالإقامة (آنذاك) في عمّان وغيرها من المناطق الحضرية.[50]

مخيم الزعتري

كان الزعتري أول مخيم لاجئين يتم بنائه للاجئين السوريين غير الفلسطينيين. وتم افتتاحه في أواخر يوليو 2012 في أعقاب عملية بناء سريعة استغرقت تسعة أيام. وتزامن افتتاح المخيم مع تقارير حول تبادل لإطلاق النيران على الحدود مع نظام الأسد بسبب سياسة الأردن الذي كان يوفر آنذاك اللجوء السياسي للنشطاء الثوريين والمنشقين العسكريين.[51] وكان الدعم الفاتر الذي قدمه الأردن لـ «الجيش السوري الحر» المناهض للأسد يتماشى مع سياسة الحكومة الأمريكية آنذاك في سوريا،[52] ونشير هنا إلى الشراكة الوثيقة بين الولايات المتحدة والأردن في تنفيذ الأجندات الأمنية والجيوسياسية السابقة في الشرق الأوسط. كما أن الأردن كان يهتم بضمان أن النشاط الثوري لن يجد سبيلًا للامتداد إلى الأردن، ومن ثم كان بحاجة إلى ضمان أن الزعتري يخدم غرضًا مزدوجًا كمساحة للرعاية الإنسانية وللاحتواء.

وتنعكس المقاربة الأمنية في اختيار الموقع، وقواعد المخيم المبكرة والمقاربة إزاء الأمن، على النحو الموضح في دراسة باشا، التي جادلت بأن المخيم أدى دورًا هامًا «في سياسات الأداء الخاصة بالاحتواء الذي يستهدف الجماهير المحلية والعالمية».[53] وكما لاحَظَت، يقع الزعتري بالقرب من الحدود السورية، في منطقة صحراوية نائية غير مأهولة سابقًا، في محافظة المفرق، وهي واحدة من المناطق التي لها حظ قليل من التطور الاقتصادي في الأردن. وكما هو الوضع مع عملية سايبر سيتي، تم وضع قواعد تجعل البقاء في المخيم أمرًا إجباريًا على لاجئي الزعتري.[54] تم الاستخفاف في البداية من قِبَل اللاجئين بالمحاولات الرامية إلى تقييد الحركة، وإلى حد كبير لم يتم فرض تلك القيود حتى تولت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين إدارة المخيم في 2013. إلى جانب إعادة هيكلة الموقع، اقترحت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين إصلاحًا أمنيًا مسهبًا في التفاصيل للحد من الجريمة والسيطرة على السكان اللاجئين المشاغبين، الذين مارسوا الاحتجاج بشكل منتظم، وانخرطوا في أشكال أخرى من خرق القواعد؛ نتيجة اليأس المطلق من وضعية الاحتجاز الفعلي في مخيم مغلق. وقد وصف لاجئون سابقون ومسئولون في العمل الإنساني المخيم بصفات قاسية، مشيرين إلى أن مغادرة المخيم دون الحصول على تصريح بأنه «فرار». ولم يكن الحصول على تصريح للعيش خارج المخيم ممكنًا إلا بوساطة دفع ما يُطلق عليه رسوم «كفالة» قدرها 10 آلاف دينار أردني.[55] وقال لاجىء في 2012 متحدثًا إلى صحفي في بي بي سي: «إننا نعيش في سجن»، و«كأننا سجناء لدى الأردنيين».[56]

إن مجموعة التدابير المفروضة للحد من حركة اللاجئين غير المصرح بها هي أفضل مثال لتشابك العمليات الإنسانية والأمنية في الاستجابة الأردنية في الزعتري.[57] ففي سبتمبر 2014، وفي أعقاب اندلاع الحرب بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، والتي نالت دعم الأردن عسكريًا من خلال المشاركة في القصف الجوي، أغلق الأردن الحدود المتبقية آنذاك أمام طالبي اللجوء السوريين لاعتبارات أمنية، كما يظهر في مراجعة تقارير التسجيل لدى المنظمة. وفي فبراير 2015، أعلنت عن إيقاف إجراءات «الكفالة» التي كانت تتيح في السابق للاجئين الأكثر ثراءً أن يعيشوا خارج المخيم.

ودعمًا لهذا المسعى، أوقفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إصدار شهادات تسجيل طالبي اللجوء للاجئين الذين غادروا المخيم دون تصريح، ومن ثم جردتهم من حقوقهم من خلال إلغاء أهليتهم للحصول على المساعدة الإنسانية عبر المنظمات العاملة في إطار الاستجابة الإنسانية التي يتم تنسيقها من جانب الحكومة الأردنية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين. وفي الإطار الزمني ذاته، شرعت الحكومة، بدعم من المفوضية، في إجراءات التحقق من الهوية داخل وخارج المخيم، وهو ما تضمن وضع خرائط بيومترية للسكان اللاجئين، بما في ذلك مسح رقمي لبصمة العين والأصابع. وأخيرًا، انتشرت عمليات الترحيل للسيطرة على الشرائح الأكثر تمردًا من سكان المخيم، وتوجد تقارير حقوقية تذكر بشكل مفصل على الأقل واقعة واحدة معروفة من عمليات الترحيل غير المعلن عنها لشريحة/شارع بأكمله من مخيم الزعتري خلال عملية ليلية.[58]

مخيم الأزرق والقرية رقم 5

إن مخيم الأزرق، الذي يعتبر ثاني مخيم تم تشييده من أجل اللاجئين السوريين، يقع أيضًا تحت الإدارة المشتركة لحكومة الأردن والمفوضية، هو «بيئة عسكرية كاملة ومع ذلك تضع قناع المكان الإنساني»، ووفقًا لوصف هوفمان، أحد الباحثين القلائل الذين تمكنوا من الحصول على تصريح بدخول الموقع. ولاحظ هوفمان كيف تم بناء المخيم بناءً على الدروس المستفادة من مخيم الزعتري؛ لمنع احتجاجات الاجئين، والتحولات غير المصرح بها والتعبئة السياسية في الموقع.[59] وكما هو الحال مع الزعتري المعاصر، تم نشر التقنيات الرقمية في شكل كشف الهوية مزدوج الغرض عبر المسح الرقمي لقزحية العين، وبطاقات الخصم المباشر المصرفية، وتحليل أنظمة المعلومات الجغرافية لسكان المخيم، وإجراء المسوح السكانية الجماعية، بهدف تحسين افعالية والمحاسبة في مجال تقديم المعونات؛ مع ذلك، فإن ذلك يمثل دومًا إضافة للطابع الأمني المهيمن على بيئة المخيم. وكما يجادل هوفمان، فإن مثل تلك التقنيات الرقمية «تساعد الحكومة الأردنية على وضع علامة على السكان اللاجئين السوريين لتمييزهم»،[60] وتضع اللاجئين بشكل دائم تحت رقابة الدول المضيفة.

ومن المحتمل أن يكون لهذا آثارًا سلبية من منظور حقوق الإنسان، أخذًا في الاعتبار أن وزارة الداخلية الأردنية، المسئولة عن الأمن القومي الأردني (بما في ذلك مكافحة الإرهاب) هي الوكالة الحكومية المسئولة رسميًا عن الاستجابة للاجئين السوريين. وتتواجد الوزارة داخل مخيمي الأزرق والزعتري. في حالة الأزرق، تتزايد احتمالات استخدام البيانات البيومترية السرية للاجئين في خدمة أجندة مكافحة الإرهاب، وذلك عند النظر في تجهيزات القرية رقم 5. تُعد القرية رقم 5 قسم احتجاز منفصل في مخيم الأزرق، ويستضيف بشكل أساسي اللاجئين من المواقع التي تشكل معاقل سابقة للدولة الإسلامية في سوريا، ويتم فيها فصلهم عن سكان المخيم، وإخضاعهم للتدقيق الأمني من جانب المخابرات العامة الأردنية للتحقق من هويتهم المدنية.

وبينما لا يعد الفحص الأمني أمرًا غريبًا في مخيمات اللاجئين على مستوى العالم؛ فإن ما يجعل تجهيزات القرية رقم 5 مثيرة للقلق بشكل خاص من منظور حقوق الإنسان، هو الافتقار للتدابير الواجبة لحماية الحقوق وللضمانات الخارجية للطعن في مدة الاحتجاز والحد منها. وتشير تقارير لأن الاحتجاز في القرية رقم 5 قد يتواصل لما يزيد عن عامين في الحالات التي لا تملك فيها سلطات المخيم أدلة كافية تمكنها بشكل قاطع من تحديد ما إذا كان الفرد لاجىء مدني أو مقاتل سابق/متخفي يُمثّل تهديدًا أمنيًا.[61]

الركبان

إن الموقع الأكثر توضيحًا للمقاربة الأمنية التي ينتهجها الأردن إزاء اللاجئين السوريين هو الركبان، وهو معبر حدودي في الصحراء الجنوبية وتحول إلى مخيم غير رسمي للنازحين السوريين بعد إغلاق الحدود وبداية التدخل العسكري الأمريكي في سوريا في 2014، للتعامل مع تهديد ما يُعرف بتنظيم «الدولة الإسلامية».[62] وتشكّل مخيم الركبان للنازحين في منطقة قاحلة منزوعة السلاح في أرض بين جدارين رمليين يُفترض أنهما يرسمان الحدود السورية والأردنية. وكما شوهد أثناء زيارة سابقة للموقع قبل إغلاقه أمام معظم موظفي الإغاثة والزوار في منتصف 2016، كان مخيم اللاجئين تحت الإدارة الفعلية لحرس الحدود الأردني، الذي تولى تنسيق الوصول للموقع وتوفير الإمدادات اليومية للمساعدات.[63] إن المخيم الذي يعيش داخله اللاجئون كان يقع في أرض قاحلة، وتمتد حتى تصل للأراضي السورية. وكان يتم تسليم المساعدات من مستودع صغير على الجانب الأردني للخط الحدودي، ولكن كان يجب على النازحين السوريين العودة إلى الأرض القاحلة بعد تلقيهم المساعدات. ولم يُسمح لموظفي الإغاثة الدوليون بعبور المساحة الحدودية لأسباب أمنية في ذلك الوقت. وتم تقدير عدد المقيمين في الموقع –في مرحلة ما– بأكثر من 75 ألف شخص، رغم أن الرقم تضاءل مؤخرًا لنحو 10 آلاف.[64]

الملك عبد الله أشار صراحة لتهديد «الدولة الإسلامية» في سياق تبرير عمليات الفحص الأمني الصارمة في الأردن، وتعميم إغلاق الحدود أمام لاجئي الركبان. وفي إشارة إلى أن دور الأردن كموفر حلول افتراضي «لاحتواء» اللاجئين جاء تحت الضغط، صرح الملك عبد الله في مقابلة مع وسيلة إعلام دولية: «يوجد ضغط من المجتمع الدولي لجعلهم يدخلون، ولكننا نقول للجميع، هذه مشكلة أمن قومي كبرى بالنسبة لنا جميعًا.. إن كنت ترغب في أن تكون لك مكانة أخلاقية سامية بشأن القضية؛ فإننا سنضعهم جميعًا على متن طائرة، وسنغدو سعداء للغاية بإعادة توطينهم في بلدكم».[65]

وتُعد محنة أولئك القابعين في الركبان مثالًا لما أشار إليه الفيلسوف جورجيو أجامبين (1993) بالظروف «الاستثنائية» للاجئين، حيث يمكن لهم فقط الاعتماد على حسن النوايا التقديرية بدلًا من حقوق الإنسان المُلزِّمة قانونًا. وكما أشرنا آنفًا، الأردن ليس من بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ولا يعتبر نفسه مُلزَّمًا بالالتزام القانوني باحترام الحق الدولي في اللجوء أو حقوق اللاجئين الأخرى. حتى إذا شهدت الممارسة العملية تلقي عدد كبير من اللاجئين المصرح لهم بدخول البلاد معاملة إنسانية وحسن الضيافة؛ فإن هذا يخضع بالكامل للتقديرات. فالأردن، مثل غيره من الدول ذات السيادة، يمكنه ببساطة إغلاق حدوده دولية لمنع الأفراد النازحين قسرًا من طلب اللجوء، ومن الحقوق المزعومة التي توفرها وضعية اللاجىء الرسمية بموجب القانوني الدولي.

ويتجلى الوضع غير المتزعزع لغير اللاجئين في الركبان، حين النظر في الأسلوب الذي اتبعه الأردن لإنهاء توفير المساعدة الإنسانية اليومية، في أعقاب الهجوم الأمريكي في يونيو 2016، والتي تمت الإفادة بأنه جاء من الجانب السوري للخط الحدودي، وأسفر عن مقتل عدد من حرس الحدود الأردني. ولا تذكر التقارير ما إذا كان هناك لاجئين قد قُتلوا أثناء الهجوم، ولكن تم إلقاء القبض على خمسة أفراد في وقت لاحق، ثم مثلوا أمام المحكمة، وتم إدانتهم بتهمة تقديم العون المادي (في المقام الأول، صور لموقع حرس الحدود الأردني) إلى الدولة الإسلامية لتسهيل الهجوم.[66] وبالرغم من تورط عدد قليل من الأفراد، إلا أن كافة المقيمين في المخيم، والذين يُقدر عددهم في وقت القصف بنحو 75 ألف شخص، تم حرمانهم من المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة لشهور متتالية.[67] وكمؤشر على عواقب الحرمان من المساعدات؛ رصدت منظمات حقوقية ظهور مقبرة في طرف بعيد من المخيم من خلال صور مُلتقطة بالأقمار الصناعية.[68] ولكونهم غير قادرين على الوصول لحقوق الإنسان من خلال اللجوء، فإن غير اللاجئين في الركبان لم يحصلوا أيضًا على حقوقهم في الأراضي التي استردها نظام الأسد. وبحسب إفادات، تعرض عدة آلاف لإعادة التهجير قسرًا والاعتقال والتعذيب والإكراه على التجنيد في المجهود الحربي لنظام الأسد.[69] وفي الآونة الأخيرة، ظهرت تقارير عن تعرض لاجئين في الأزرق للنقل قسرًا إلى مخيم الركبان في الصحراء القاحلة.[70]

خاتمة

في ختام هذه الورقة، من الضروري التأكيد على أهمية أن نكون على دراية دقيقة، ومن منظور حقوق الإنسان، بالتجليات المعاصرة بممارسات إضفاء الطابع الأمني في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى نطاق أوسع في بقاع أخرى. إن غالبية الباحثين لا يتطلعون لمخيمات اللاجئين من أجل استيعاب الأساليب الحديثة لعمليات إضفاء الطابع الأمني. ويُفترض أن تكون مثل هذه المواقع «إنسانية» بطبيعتها، وبما يتجاوز الاختصاص المشروع للنقد وكذلك بما يتجاوز التوبيخ الأخلاقي. ومع ذلك، فكما أوضحت هذه الورقة وغيرها من الدراسات الحديثة، فإن مخيمات اللاجئين ليست أماكن للرعاية الإنسانية بالنازحين قسرًا فحسب، وإنما هي أيضًا مواقع لأداء وتعزيز سلطة الدولة. ويمكن للمخاوف الأمنية، وهي تفعل ذلك بالفعل، أن تؤدي لعرقلة قدرة اللاجئين على الحياة الكريمة والتمتع بالحقوق وضمان الوصول للمساعدة الوجودية.

وبينما ركزت هذه الورقة على سياسات الدولة الأردنية وأجندتها الأمنية، وكيف أنها تتقاطع مع السياسات الإمبريالية للولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر؛ فإنه يجدر بنا إعادة التأكيد على دور المنظمة الإنسانية، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، في مفاقمة أولويات أمن الدولة. وكما ناقشنا هنا في الأقسام الخاصة بالأوضاع في الزعتري والأزرق، يخضع اللاجئين إلى الترحيل التعسفي وتحديد حركتهم ضمن مساحة المخيمات التي تشارك المفوضية في إدارتها، من خلال القوانين واستراتيجيات إضفاء الطابع الأمني على إدارة شئون المخيمات. ورغم أن المفوضية أصدرت عددًا من البيانات التي تدعو فيها الأردن لحماية اللاجئين السوريين، فإن خطاباتها مؤطرة إلى حد كبير من الناحية الإنسانية، مؤكدةً على الحاجة للتعاطف والشفقة، بدلًا من الاعتراف بأن اللاجئين السوريين لهم حقوق.[71] في نهاية المطاف، فإن قدرة المنظمة على التأكيد بصوت عالٍ على حقوق الإنسان للاجئين مقيدة بحدود ولايتها، لكونها هيئة حكومية دولية أنشأتها الدول وتقع على عاتقها مسئولية مساعدة الدول في تأسيس نظام عالمي للهجرة المنظمة. إن المفوضية جزء من الخدمة المدنية الدولية. وفي حالة الفصل بين مصالح الدول وحقوق اللاجئين، فإن الأخيرة تأتي في المرتبة الثانية من ناحية الأولويات.[72]

إن عدم قيام الأردن بالمصادقة على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وهي الوثيقة الأساسية التي تعلن أن اللاجئين يتمتعون بحقوق الإنسان الأساسية، يُظهر كيف أن حقوق اللاجئين في الأردن تخضع للتقدير بدلًا من كونها واجبات مُلزِمة قانونًا. هذا المثال المعاصر عن انعدام حقوق اللاجئين باسم أمن الدولة من شأنه أن يدعم مقولة الفيلسوفة حنة أرندت (2017)، بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية، بأن اللاجئين حتى الآن لا يملكون «الحق في أن تكون لهم حقوق».[73] وكانت تشير إلى حقيقة أن الامتثال لحقوق الإنسان يعتمد في نهاية المطاف وبشكل تام، على حسن النوايا الطوعية للدول. حين ترفض الدول التوقيع على أو تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان الدولية، فإن النظام المعاصر للحكم العالمي يفتقر إلى آليات مُلزمة بما يجعل لحقوق الإنسان وجود في عالم الواقع بدلًا من كونها على الورق فحسب. إن عولمة خطابات الأمن وانعدام الأمن والممارسات ذات الصلة بعد الحادي عشر من سبتمبر، فاقمت فقط من هشاشة وضع اللاجئ، الذي ينبغي عليه الآن النضال في ظل الشك المتزايد باحتمالية تورطه في عنف، جنبًا إلى جنب مع الفجوات الحقوقية المعممة التي تأتي مع كونه لاجىء في عالم يُصر على تحديد الانتماء والحق في حرية التنقل وفقًا للمواطنة الفعالة في الدولة القومية.

شكر وتقدير

فوق كل شيئ، الشكر لله سبحانه وتعالى، ومن بعده ماهر حمود والمحكمين المجهلين برواق عربي.

هذا المقال كتب في الأصل باللغة الانجليزية لرواق عربي

[1] حكومة الأردن (2017). خطة استجابة الأردن للأزمة السورية، 2017-2019 (The Jordan Response Plan for the Syria Crisis, 2017 – 2019). تاريخ الاطلاع، 28 يونيو 2021، http://www.jrp.gov.jo/Files/JRP2017-2019.pdf
[2] مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين. بوابة البيانات التشغيلية لحالات اللاجئين (Operational Data Portal for Refugee Situations). تاريخ الاطلاع، 27 يونيو 2021، https://data2.unhcr.org/en/situations/syria/location/36
[3] يخضع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن لنظام حقوق متشعب، حيث يحمل البعض (خاصةً أولئك اللاجئين منذ عام 1948) الجنسية الأردنية الكاملة، بينما يظل العديد من أولئك الذين فروا من حرب 1967 مع إسرائيل في وضعية اللاجئين. حول حقوق الفلسطينيين في الأردن انظر: الحسيني، جلال (2010). إدارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن: بين منطق الاندماج والإقصاء (The Management of the Palestinian Refugee Camps in Jordan between Logics of Integration and Exclusion ). شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية، تاريخ الاطلاع، 27 يوينو 2021، http://dx.doi.org/10.2139/ssrn.2166837
وقد وقع الأردن مذكرة تفاهم (ليس لها الوضع القانوني نفسه لمعاهدة دولية ملزمة) مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين، تمنح بعض الحقوق للاجئين غير الفلسطينيين، ولكن كما توضح هذه الورقة، لا يتم احترام هذا دائمًا ويتم تقديمه على أساس تقديري.
[4] على سبيل المثال: شاتي، دون (2017). الكارثة الإنسانية السورية: فهم التصورات والتطلعات المحلية في الأردن ولبنان وتركيا (The Syrian Humanitarian Disaster: Understanding Perceptions and Aspirations in Jordan, Lebanon and Turkey). السياسة العالمية. 8(S1)، ص 25 – 32؛ وأيضًا: بيتس، ألكساندر وكوليير، بول (2016). تجربة لاجئي الأردن: نموذج جديد لمساعدة النازحين (Jordan’s Refugee Experiment A New Model for Helping the Displaced). فورين أفيرز، 28 أبريل.
[5] بيجو، ديدييه (2000). عندما يصبح الاثنان واحدًا: عمليات إضفاء الطابع الأمني داخليًا وخارجيًا في أوروبا (When two become one: Internal and external securitisations in Europe ). في كليستروب، مورتن وويليام، مايكل (محرران). نظرية العلاقات الدولية وسياسة التكامل الأوروبي (International Relations Theory and the Politics of European Integration). (روتليدج: لندن). بيجو، ديدييه (2002). الأمن والهجرة: نحو نقد الحوكمة في وقت الاضطراب (Security and Immigration: Toward a Critique of the Governmentality of Unease). بدائل. 27، إصدار خاص، (63)92؛ بيجو، دييه وتسكولا، أنستازايا (2008). الإرهاب وانعدام الأمن والحرية: ممارسات غير ليبرالية للأنظمة الليبرالية بعد الحادي عشر من سبتمبر(روتليدج: لندن).
[6] بيجو (2000) و(2002).
[7] بيجو (2002).
[8] بيجو، المرجع السابق. انظر أيضًا هويسامنز، جيف (2011). ما الذي يحدث؟ عن أفعال الخطاب الأمني دون حصاد الأمن (What’s in an act? On security speech acts and little security nothings). الحوار الأمني، 42(4-5). ص 371-383.
[9] همفري، مايكل (2013). الهجرة والأمن وانعدام الأمن (Migration, Security and Insecurity). مجلة الدراسات الثقافية، 34(2). ص 178-195؛ لوكا، مافيلي (2013). بين التطبيع والاستثناء: إضفاء الطابع الأمني على الإسلام وبناء الجوهر العلماني (Between Normalisation and Exception: The Securitisation of Islam and the Construction of the Secular Subject). الألفية، مجلة الدراسات الثقافية. 41(2). ص 159-181.
[10]  بيجو (2002). ص65.
[11] فوكو، مايكل (2004). الأمن والأرض والسكان: محاضرات كوليدج دو فرانس، 1977-1978 (Security, Territory, Population: Lectures at the College de France, 1977 – 1978). (بالجريف ماكميلان). عرّف فوكو فن الحكم على أنه «حكومة السكان». وأدرك الباحثين النقديين أن ذلك لا يشير إلى عمليات الحكم الرسمية فحسب، وإنما أيضًا إلى أنماط ممارسة السلطة، وأنها بهذا تعمل على تشكيل ترتيبات معينة في الأفراد ومجموعات السكان.
[12] أجامبين، جورجيو (2005). حالة الاستثناء (The State of Exception). (ترجمة كيفن أتيل: مطبوعات جامعة شيكاغو). اعتمد أجامبين مفهوم كارل شميدت عن الاستثناء، ووسع مجال تطبيقه من شكله القانوني إلى ممارسة أوسع للسلطة السيادية. ويشير مفهوم أجامبين عن الاستثناء إلى مناورة مزدوجة من خلال استبعاده من القانون وحماية الحقوق القانونية من خلال ممارسة سلطة القانون/السيادة. ويجادل أجامبين أنه لا توجد قيود على السلطة السيادية في حالة الاستثناء.
[13] بيجو (2002). ص65.
[14] بيجو (2008). مرجع سابق.
[15] تسكولا، أنستازيا (2008). تعريف التهديد الإرهابي في حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر (Defining the Terrorist Threat in the Post 9-11 Era). في بيجو، دييه وتسكولا، أنستازيا (محرران). مرجع سابق. ص 49-99.
[16] ريان، كورتيس (2014). معضلات أمنية ومسألة «الدولة الأمنية» في الأردن (Security dilemmas and the ‘security state’ question in Jordan). ورقة مؤتمر (الترميدور العربي: عودة ظهور الدولة الأمنية) (The Arab Thermidor: The Resurgence of the Security State)، 10 أكتوبر، (مدرسة لندن للاقتصاد بالتعاون مع مشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط).
[17] تال، لورانس (2002) السياسة والجيش والأمن القومي في الأردن، 1955-1967 (Politics, the Military and National Security in Jordan, 1955-1967) (بالجريف ماكميلان).
[18] تال، المرجع السابق.
[19] تال، المرجع السابق.
[20] تال، المرجع السابق.
[21] فروشتر رونين، إيريس (2008). أيلول الأسود: أحداث 1970-1971 وتأثيرها على تكوين الهوية الوطنية الأردنية (Black September: The 1970–71 Events and their Impact on the Formation of Jordanian National Identity)، الحروب الأهلية. 10 (3)، ص 244-260.
[22] نانس، ستيفاني (2010). الهاشمية، الهوية الوطنية الأردنية وواقعة أبو عودة (HASHEMITISM, JORDANIAN NATIONAL IDENTITY, AND THE ABU ODEH EPISODE). مجلة الدراسات العربية. 18(1). الربيع. ص 162-195.
[23] ريان، كورتيس (2018). الأردن والانتفاضات العربية: سياسات النظام وبقائه خارج الدولة (JORDAN AND THE ARAB UPRISINGS: Regime Survival and Politics Beyond the State). (دراسات كولومبيا في سياسة الشرق الأوسط: مطبوعات جامعة كولومبيا).
[24] الأنيس، عماد (2010). الأردن والولايات المتحدة: الاقتصاد السياسي للتجارة والإصلاح الاقتصادي في الشرق الأوسط (JORDAN AND THE UNITED STATES: THE POLITICAL ECONOMY OF TRADE AND ECONOMIC REFORM IN THE MIDDLE EAST) (مكتبة العلاقات الدولية: آي بي توريس). من أجل الحصول نظرة عامة سريعة على المنح والقروض التنموية الأمريكية الممنوحة للأردن، انظر: السفارة الأمريكية في الأردن. الأردن وأمريكا: سبعة عقود من الصداقة والشراكة (Jordan and America: Seven Decades of Friendship and Partnership). https://bit.ly/3hEWhaf.
[25] تشومسكي، نعوم (2018). التدخل الإنساني والإمبريالية: مقابلة مع نعوم تشومسكي (Humanitarian Intervention and Imperialism: An Interview with Noam Chomsky). تاريخ الاطلاع، 29 يونيو 2021، https://bit.ly/3yTGjii.
[26] بيجو، المرجع السابق؛ همفري، المرجع السابق؛ زارد، مونتيه (2002). الإقصاء والإرهاب واتفاقية اللاجئين (Exclusion, terrorism and the Refugee Convention). مراجعة الهجرة القسرية، 13 يونيو. ص 32-34.
[27] مافيلي (2013). مرجع سابق.
[28]  منداني، محمود (2002). مسلم طيب ومسلم شرير: منظور سياسي للثقافة والإرهاب (Good Muslim, Bad Muslim: A Political Perspective on Culture and Terrorism). الأنثروبولوجي الأمريكي. 104(3). ص 766-775، في ص766.
[29] مافيلي (2013). المرجع المذكور، ص 165.
[30] ألح الشكل الكلاسيكي للعمل الإنساني، المتمثل في حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر التي بدأها الناشط الكالفيني السويسري هنري دونان، على انفصال صارم عن المجال السياسي وشئون الدولة. وبالرغم من أن تسييس المساعدات الإنسانية بدأ بشكل تدريجي بعد نهاية الحرب الباردة، إلا أن إضفاء الطابع الأمني على العمل الإنسان التي نوقشت في هذه الورقة بدأ في الظهور بعد الحادي عشر من سبتمبر. انظر: وارنر، دانيال (2013). مجتمع هنري دونان المتخيل: العمل الإنساني والمأساة (Henry Dunant’s Imagined Community: Humanitarianism and the Tragic). البدائل: عالمية ومحلية وسياسية. 38 (1)، ص 3-28؛ درومي، شاي إم (2020). فوق النزاع: الصليب الأحمر وصناعة قطاع المنظمات غير الحكومية الإنسانية (ABOVE THE FRAY: The Red Cross and the Making of the Humanitarian NGO Sector). مطبوعات جامعة شيكاغو؛ بارنيت، مايكل (2011). إمبراطورية الإنسانية: تاريخ العمل الإنساني (Empire of Humanity: A History of Humanitarianism) (مطبوعات جامعة كرونيل)؛ إجناتيف، مايكل (2010). إمبراطورية مخففة: بناء الأمة في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان (EMPIRE LITE: NATION BUILDING in BOSNIA, KOSOVO and AFGHANISTAN). راندوم هاوس؛ شاندلر، ديفيد (2001). الطريق إلى عسكرة العمل الإنساني: كيف شكلت المنظمات غير الحكومية الحقوقية الأجندة الجديدة للعمل الإنساني (The Road to Military Humanitarianism: How the Human Rights NGOs Shaped a New Humanitarian Agenda )، فصلية حقوق الإنسان (23)، ص 678-700.
[31] شانون، رويسين (2009). اللعب بالمبادئ في عصر أمننة المساعدات: التفاوض على الفضاء الإنساني في أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر (Playing with principles in an era of securitized aid: negotiating humanitarian space in post-9/11 Afghanistan)، التقدم في دراسات التنمية. 9(1). ص 15-36.
[32] أجير، ميشيل (2010). الإنسانية كهوية وآثارها السياسية (ملاحظة حول المخيمات والحكومة الإنسانية) (Humanity as an Identity and its Political Effects (A Note on Camps and Humanitarian Government)). الإنسانية: مجلة دولية لحقوق الإنسان، الإنسانية والتنمية. 1(1). ص 29-45.
[33] هامرستاد، آن (2014). صعود واضمحلال الفاعل في الأمن العالمي: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، حماية وأمن اللاجئين (THE RISE AND DECLINE OF A GLOBAL SECURITY ACTOR: UNHCR, Refugee Protection and Security). مطبوعات جامعة أكسفورد.
[34] جاكوبسن، كارن (2015). التجربة في المواقع الإنسانية: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين والتسجيلات البيومترية للاجئين الأفغان (Experimentation in Humanitarian Locations: UNHCR and Biometric Registrations of Afghan Refugees). الحوار الأمني. 46 (2).ص 144-164؛ جاكوبسن، كارين (2017). حول القياسات البيومترية للاجئين وأشكال التدخل الجديدة (On Humanitarian Refugee Biometrics and New Forms of Intervention). مجلة التدخل وبناء الدولة. 11 (4). ص 529-551.
[35] جاكوبسن (2017). المرجع السابق.
[36] تُرك، فولكر (2017). إحاطة مفتوحة لمفوضية شئون اللاجئين أمام لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي (UNHCR Open Briefing to United Nations Security Council Counter-Terrorism Committee). 5 أبريل. تاريخ الاطلاع في 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3wKkhNg
[37] جاكوبسن (2017). المرجع السابق.
[38] شيل، ستيفان وراتفيش، فيليب (2014). حماية اللاجئين في مقابل إدارة الهجرة: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين كشرطة عالمية للسكان (Refugee Protection Meets Migration Management: UNHCR as a Global Police of Populations). مجلة الدراسات العرقية والهجرة. 40(6). ص 924-941؛ أجير، مايكل (2011). إدارة غير المرغوب فيهم: مخيمات اللاجئين والحكومة الإنسانية (MANAGING THE UNDESIRABLES: Refugee Camps and Humanitarian Government). مطبوعات بوليتي.
[39] أوستن، جوناثان لوك (2016). التعذيب وشبكات العلامات المادية للعنف العابر للحدود (Torture and the Material-Semiotic Networks of Violence Across Borders). الاجتماع السياسي الدولي. (10)1. ص 3-23. انظر: ص 9 في دور الأردن في دعم الاستجوابات الأمريكية.
[40] ليندرز، ر (2009). اللاجئون المحاربون أم لاجئو الحرب؟ مأزق اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن ولبنان (Refugee Warriors or War Refugees? Iraqi Refugees Predicament in Syria, Jordan and Lebanon). سياسة البحر الأبيض المتوسط. 14(4). ص 343-363. انظر 2 347-350 من أجل المناقشة بشأن إضفاء الأردن للطابع الأمني على اللاجئين العراقيين. انظر أيضًا: بارنز، آ إيفانس (2009). إنجاز الحماية للاجئين العراقيين: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في سوريا والأردن ولبنان (Realizing Protection Space for Iraqi Refugees: UNHCR in Syria, Jordan and Lebanon). ورقة بحثية لمفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين رقم 167. انظر ص 15-16 بشأن إضفاء الأردن للطابع الأمني على اللاجئين العراقيين.
[41] ليندرز. مرجع سابق، ص 350.
[42] بارنز. مرجع سابق. ص 20.
[43] بي بي سي (2011). مقابلة مع جلالة الملك عبد الله الثاني (Interview with His Majesty King Abdullah II). 14 نوفمبر.
[44] بلاك، إيان (2016). الهجمات الإرهابية والهفوات الأمنية تغذي المخاوف بشأن استقرار الأردن (Terrorist Attacks and Security Lapses Fuel Fears for Jordan’s Stability). الجارديان. 25 يوليو. تاريخ الاطلاع في 28 يونيو 2021، https://bit.ly/3rduiRZ
[45] هوفمان، صوفيا (2017). الأمن الإنساني في مخيم الأزرق الأردني (Humanitarian Security in Jordan’s Azraq Camp). الحوار الأمني. 48 (2). ص 97-112.
[46] باشا، سورينا (2021). العمل الإنساني وإضفاء الطابع الأمني والاحتواء في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (Humanitarianism, securitization and containment in Jordan’s Za’atari Refugee Camp). المجلة البريطانية للعلوم الاجتماعية. عرض مقال مبكر: https://doi.org/10.1111/1468-4446.12827
[47] على سبيل المثال، انظر: العفو الدولية (2013). قيود متزايدة وظروف قاسية: محنة الهاربين من سوريا إلى الأردن (Growing Restrictions, Tough Conditions: The Plight of Those Fleeing Syria to Jordan). تاريخ الاطلاع في 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3ih244O؛ العفو الدولية (2013). الكلب يتمتع بقدر أكبر من الحرية: فلسطينيون في مخيم سايبر سيتي للاجئين من سوريا (A Dog Has More Freedom: Palestinians at Cyber City Camp for Refugees from Syria). تاريخ الاطلاع في 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3hHkwEH.
[48] المرجع السابق.
[49] المرجع السابق.
[50] المرجع السابق.
[51] الشوبكي، وعد وهاريس، مايكل (2018). تأثير اللاجئين السوريين على الأردن: إطار عمل للتحليل (The impact of Syrian refugees on Jordan: A framework for analysis). مجلة الدراسات الدولية. 11(2). ص 154-179.
[52] بيريت، توماس (2013). الطائفية المترددة للدول الأجنبية في النزاع السوري (The Reluctant Sectarianism of Foreign States in the Syrian) موجز السلام لمعهد السلام الأميركي. 18 نوفمبر.
[53] باشا (2021). مرجع سابق.
[54] انظر أيضًا: ترنر، لويس (2015). تفسير مشكلات مخيمات اللاجئين السوريين: الأمن والطبقة وسوق العمل في لبنان والأردن (Explaining the (non-)encampment of Syrian refugees: security, class and the labour market in Lebanon and Jordan). سياسات البحر الأبيض المتوسط. 20(3). ص 386-404.
[55] ترنر (2015). مرجع سابق؛ وباشا (2021). مرجع سابق.
[56] بي بي سي (2012). سوريون يختارون الحرب بدلًا من مخيم الزعتري للاجئين (Syrians Choose War Over Za’atari Refugee Camp). 1 نوفمبر.
[57] باشا (2021). مرجع سابق.
[58] هيومن رايتس ووتش (2017). ليس لدي أي فكرة عن سبب إعادتنا: عمليات الترحيل والطرد الأردنية للاجئين السوريين (I Have No Idea Why They Sent Us Back: Jordanian Deportations and Expulsions of Syrian Refugees). تقرير. 2 أكتوبر.
[59] هوفمان (2017). مرجع سابق.
[60] هوفمان (2017). مرجع سابق. ص 98.
[61] ستاتون، بي (2016). الأردن يعتقل لاجئين سوريين في سجن القرية رقم 5 (Jordan Detains Syrian Refugees in Village 5 ‘Jail). الإنساني الجديد. 27 مايو.
[62] ماركس، جيسي (2019). المطهر الإنساني في الركبان (Rukban’s Humanitarian Purgatory). تقرير لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، 26 يونيو.
[63] باشا، سورينا (2017). العنف وانعدام الأمن وتغير الغرض من مخيم الركبان (Violence, Insecurity and the (Un)making of Rukban Camp). ورقة لمدرسة لندن للاقتصاد: الاستجابات للنزوح في الشرق الأوسط. 30 نوفمبر.
[64] العفو الدولية (2020). الأردن: أوقفوا النقل القسري للاجئين السوريين إلى أرض حدودية في الصحراء (Jordan: Stop Forcible Transfer of Syrian Refugees to a No-Man’s Land in the Desert). 15 سبتمبر.
[65] بي بي سي (2016). النزاع السوري: الأردنيون عند نقطة الغليان بسبب اللاجئين (Syria Conflict: Jordanians at Boiling Point Over Refugees’). 2 فبراير.
[66] الغد (2017). حكم على سكان الركبان بالإعدام والأشغال الشاقة (Rukban Residents Sentenced to Death, Hard Labour). تاريخ الاطلاع في 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3iinBdg
[67] العفو الدولية (2016). الحدود السورية الأردنية: 75 ألف لاجىء محاصرون في أرض قاحلة وفي ظل ظروف يائسة (Syria-Jordan Border: 75,000 refugees trapped in ‘berm’ no-man’s land in ‘desperate’ conditions). تاريخ الاطلاع، 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3ejXBNt
[68] المرجع السابق.
[69] على سبيل المثال: الجمعية السورية لكرامة المواطنين (2019). النازحون السوريون الذين أُجبروا على العودة من الركبان إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد، يصفون الاعتقال والتعذيب والموت في ملاجئ النازحين (Displaced Syrians Forced to Return to Assad-held areas from Rukban describe detention, torture, death in IDP Shelters).، تاريخ الاطلاع في 16 أبريل، https://bit.ly/3wLfgEl
[70] العفو الدولية (2020). مرجع سابق.
[71] على سبيل المثال، انظر لافتقار البيان إلى إشارات إلى حقوق الإنسان، حيث يسلط الضوء فقط على الأبعاد الإنسانية لوضع الركبان: مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين (2019). الاحتياجات الماسة للمدنيين السوريين في الركبان، الحلول مطلوبة بشكل عاجل (Critical Needs for Syrian Civilians in Rukban, Solutions Urgently Needed’). بيان رسمي. 15 فبراير. تاريخ الاطلاع في 26 يونيو 2021، https://bit.ly/3rfdoCQ
[72] لمزيد من التفاصيل، انظر هوفمان (2014). مرجع سابق.
[73] أرندت، حنة (2017). أصول التوتاليتارية (The Origins of Totalitarianism). إصدارات بنجوين الحديثة للكلاسيكيات.

Read this post in: English

اظهر المزيد

سورينا باشا

باحثة مستقلة وأكاديمية مرتبطة مع جامعة سيدني ومدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وتركز أبحاثها على التقاطع بين حقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية وعملية الأمننة عالميا وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى