رؤى

ورقة مؤتمر: تجاوز فرضية الإقصاء – الراديكالية في فهم ديناميكيات تحول الإخوان المسلمين بعد انقلاب 2013 في مصر

شكّل انقلاب الثالث من يوليو 2013 حدثًا مفصليًا في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحركات الإسلام السياسي في الإقليم ككل، لدرجة أن البعض قد اعتبره بداية النهاية لحقبة الإسلام السياسي ذاته.[1] ومنذ ذلك التاريخ، تمر جماعة الإخوان المسلمين بتهديد وجودي حقيقي، إذ تضافرت جهود العديد من الفواعل المحلية والإقليمية والدولية لاجتثاث الجماعة وتفكيك مؤسساتها السياسية والدعوية والخدمية وشبكاتها الاجتماعية، ومحاولات الضغط على حلفائها وداعميها الإقليميين والدوليين.

فبعد اندلاع ثورات الربيع العربي، والتي لعبت فيها الجماعة دورًا حيويًا ومؤثرًا، التقت مصالح عدة أطراف محلية على ضرورة الإقصاء التام للإخوان المسلمين من المجال السياسي المصري، بدايةً من جماعات المصالح المؤسسية “أو ما يُعرف بالدولة العميقة” وفي القلب منها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والقضائية، مرورًا بالأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية المدنية، والنخب الإعلامية والثقافية العلمانية المناوئة لتيار الإسلام السياسي، وانتهاءً بالمؤسسات الدينية الرسمية كالكنيسة القبطية والأزهر، بل وبعض الأحزاب والتيارات السلفية بدافع المنافسة على المجالين الديني والسياسي. هذه الأطراف المحلية وجدت دعمًا سخيًا سياسيًا ودبلوماسيًا وماليًا من قوى إقليمية ودولية ذات مشاريع متعارضة مع مشروع حركات الإسلام السياسي في الإقليم، وفي مقدمة هذه القوى النظامين السعودي والإماراتي، وإسرائيل،[2] علاوةً على قوى اليمين الشعبوي وجماعات الإسلاموفوبيا بالدول الغربية، والذين ساءهم جميعًا الصعود السياسي الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين خلال حقبة الربيع العربي.

اتخذت حملة الإقصاء أشكالًا دموية وعنيفة، فقد أُعلنت الجماعة تنظيمًا إرهابيًا في الخامس والعشرين من ديسمبر 2013،[3] كما تم حل حزبها “حزب الحرية والعدالة” في العاشر من  أغسطس 2014،[4] ومصادرة أموالها ومقارها، بما في ذلك 1225 جمعية خيرية و105 مدرسة وثمانية وثلاثين شركة وثلاث وأربعين مستشفى ومركزان طبيان كبيران.[5] وواكب ذلك حملة أمنية شرسة تسببت في مقتل وإصابة الآلاف من أعضاء الجماعة ومناصريها في حوادث متعددة، كان أبرزها خلال الفترة التي تلت الانقلاب العسكري مباشرةً، والتي راح ضحيتها نحو 1150 قتيلًا خلال شهرين فقط وفق التقارير الدولية، وهي أحداث الحرس الجمهوري والمنصة في يوليو 2013، وفض اعتصامي رابعة والنهضة في الرابعة عشر من أغسطس 2013، وأحداث رمسيس في السادسة عشر من أغسطس 2013.[6] كما تم اعتقال عشرات الآلاف من أفراد وقيادات وأنصار الجماعة، من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي وأغلب أعضاء طاقمه الرئاسي، والمرشد العام للجماعة دكتور محمد بديع، والمرشد السابق محمد مهدي عاكف، والغالبية العظمى من أعضاء مكتب الإرشاد. وقد تم الاعتقال في ظروف غير إنسانية، كما تعرض المعتقلون للتعذيب ولانتهاكات جسيمة، وجرت محاكماتهم في أجواء تفتقر إلى القواعد القانونية السليمة، فوفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش، فإنه “منذ الانقلاب العسكري عام 2013، اعتقلت السلطات المصرية أو اتهمت 60 ألف شخص على الأقل، وأخفت قسرًا المئات لعدة أشهر في وقت واحد، وأصدرت أحكامًا أولية بالإعدام في حق مئات آخرين، وحاكمت آلاف المدنيين في محاكم عسكرية، كما أنشأت ما لا يقل عن تسعة عشر سجنًا وحبسًا جديدًا لاحتواء هذا التدفق. وكان الهدف الرئيسي لهذا القمع جماعة الإخوان المسلمون، أكبر حركة معارضة في البلاد”.[7]

أسفرت هذه الحملة الإقصائية الشاملة وعملية القمع غير المسبوقة في تاريخ الإخوان المسلمين عن دخول الجماعة في حالة من عدم الاتزان، وأدت إلى تآكل متسارع في رأسمالها الاجتماعي ونفوذها السياسي والديني ووزنها المحلي والإقليمي؛ وبالتالي تستهدف هذه الورقة الإجابة على سؤالين أساسيين: كيف أثرت عملية الإقصاء السياسي العنيفة التي تعرض لها الإخوان المسلمين في أعقاب انقلاب 2013 على الجماعة على مستوى الهيكل التنظيمي والأيديولوجيا؟ وما هي الاستراتيجيات التي اتبعتها الجماعة للتعامل مع حملة الاستهداف هذه ومحاولة تحجيم أثارها؟

الإطار النظري

عادةً ما يُنظر إلى أثر القمع والإقصاء السياسي على الحركات الاجتماعية عامةً وحركات الإسلام السياسي على وجه الخصوص من خلال فرضيات نظرية “الاحتواء – الاعتدال”، والتي تفترض أن الحركات الاجتماعية تصبح أكثر اعتدالًا في أيديولوجيتها وفي سلوكها إذا تم احتوائها في المجال السياسي الرسمي، وأُتيح لها العمل بشكل قانونيّ داخل نظام تعدُّدي. ويُقصد بالاعتدال في هذا السياق: الاعتدال الأيديولوجي، بمعنى تبني تلك الحركات نسقًا أيديولوجيًا منفتحًا وأكثر برجماتية وتقبلًا للتعددية؛ والاعتدال في التوجه والسلوك السياسي، والذي له مؤشرات كثيرة من أهمها: الاعتراف بالنظم السياسية القائمة والتوقف عن محاولات الإطاحة بها، والالتزام بالمسارات الرسمية والقانونية للمشاركة السياسية، والتخلي عن المطالب السياسية الجذرية، والامتناع عن ممارسة العنف، والانفتاح على التعاون والعمل المشترك مع المجموعات المختلفة معها أيديولوجيًا.[8]

وبالمقابل، فإن مقلوب هذه الفرضية “الإقصاء – التحول الراديكالي” أو “القمع – التمرد”، يقتضي أن الإقصاء السياسي وممارسة العنف ضد الحركات الاجتماعية يُحفِّز تحولات راديكالية بداخلها في الاتجاه المعاكس. وقد فُسّرت هذه التحول بأسباب متعددة منها: أن الإقصاء السياسي والعنف يجعلان من فكرة الإطاحة بالنظام أكثر قبولًا من فكرة العمل على إصلاحه، وأن عملية الإقصاء ذاتها لا تترك للحركات الاجتماعية أدوات قانونية أو مسارات رسمية للمشاركة، ما يجعل العمل السياسي غير الرسمي وغير القانوني هو الخيار الوحيد المتاح.[9]

وقد وُجهت لهذه النظرية انتقادات عدة، باعتبارها تمثل اختزالًا مخلًا، إذ تُقصر العوامل المؤثرة على السلوك السياسي للحركات الاجتماعية على عامل واحد أساسي وهو الاحتواء/الإقصاء السياسي، فيما يشبه العلاقة السببية، وكذلك التركيز على الطبيعة الجمعية والمؤسسية للتنظيمات في تفاعلها مع الإقصاء والقمع، وإهمال دور العنصر البشري، وهذا ما دفع خليل العناني إلى التأكيد على أهمية إدماج مقاربات أخرى عند دراسة أثر القمع على الحركات الاجتماعية مثل علم النفس الاجتماعي، وكذلك أهمية الالتفات إلى ما أسماه العوامل الوسيطة أو غير الملموسة، والتي تُعنى بالأفراد ومشاعرهم وخبراتهم الشخصية.[10]

جوليان شويدلر أشارت إلى عاملين آخرين يؤثران على استجابة الحركات الاجتماعية لعمليتي الاحتواء/الإقصاء، أولهما: درجة القمع وشدته، فالقمع متوسط المدى هو الذي قد يحفز التحولات الراديكالية في الحركات الاجتماعية، في حين أن القمع الشديد، الذي لا يترك للخصم أي مساحة للعمل، يمكنه إجبار الحركات الاجتماعية الراديكالية على الاعتدال.[11] وثانيًا، الحالة المؤسسية والسياق، فعملية الاحتواء المتدرج، نتيجة انفراجة سياسية بمبادرة من نظام سياسي لا يزال يتمتع بالسيطرة على المؤسسات، هو ما قد يؤدي إلى اعتدال الحركات الاجتماعية للاستفادة من الفرصة المتاحة، أما إذا جاءت الانفراجة السياسية نتيجة ضغوط من الحركات الاجتماعية من أجل التحول الديمقراطي، مما أجبر النظام السياسي على بدء مرحلة انتقالية وإعادة تشكيل المؤسسات وقواعد اللعبة فأثره على الحركات الاجتماعية غير مؤكد،[12] إذ قد تسعى بعض الحركات الاجتماعية التي كانت مستبعدة سابقًا وتم إدماجها في العملية السياسية مع بداية الانتقال الديمقراطي إلى التشدد لتأكيد الذات ولتشكيل المؤسسات وفق رؤيتها ومصالحها.

إجمالًا يمكن الحديث عن أن هناك جملة من العوامل التي تؤثر على استجابة الحركات الاجتماعية لعمليتي الإقصاء السياسي والقمع، من أهمها: مستوى القمع ودرجة الإقصاء وشدتهما، السياق السياسي وحالة المؤسسات السياسية، بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بالعامل البشري.

لكن أحيانًا يكون من المتعذر التنبؤ بطبيعة تأثير هذه العوامل على استجابة الحركات الاجتماعية لعملية الإقصاء، فمستوى العنف المستخدم ضد الحركات الاجتماعية –على سبيل المثال– قد تؤدى شدته إلى حمل الحركات الراديكالية على الاعتدال أو أنه قد يحفز المزيد من الراديكالية، كما أن القمع متوسط المدى والإقصاء الجزئي قد يتيح للحركات الاجتماعية الفرصة للتحول الراديكالي، وقد يدفعها إلى الاعتدال بدافع التكيُّف، كما كانت استجابة الإخوان المسلمين لموجة القمع/الإقصاء متوسطة الشدة التي تعرضت لها منتصف تسعينيات القرن الماضي، إذ دفعتها إلى إصدار عدد من الوثائق التي تؤكد على التزامها بالديمقراطية، والتعددية السياسية، وإلى تعزيز توجهاتها بالعمل المشترك مع الأحزاب والكيانات الأخرى؛[13] ربما بدافع من الرغبة في تفويت الفرصة على النظام وإبطال حججه واتهاماته لها بالتطرف والإرهاب.

كذلك، فإنه من المهم إدماج نظريتي الخيار العقلاني والفرصة السياسية في دراسة ردة فعل الحركات الاجتماعية على الإقصاء، إذ أن الحساب البسيط والمباشر للتكلفة والمنفعة، ولموازين القوى المرتبطة بالحالة المؤسسية والسياق السياسي قد يؤثر في هذه الاستجابة، بمعنى أنه إذا كانت قراءة الحركة الاجتماعية لموازين القوى وللسياق السياسي أن عملية الإقصاء لن تدوم، وأن هناك فرصة لإعادة الإدماج ربما يدفعها ذلك إلى إظهار المزيد من الاعتدال، إما إذا شعرت أنها أمام تهديد وجودي، فقد يدفعها ذلك إلى التحول الراديكالي العنيف.

كذلك، وكما اقترح العناني، يجب عند دراسة أثر القمع على الحركات الاجتماعية عدم الاكتفاء بالعوامل الهيكلية، والتركيز على العوامل المتعلقة بالعامل البشري، مثل الخبرات الشخصية والذاكرة المكتسبة والسمات النفسية، خصوصًا أن عمليات القمع عادةً ما ترتبط بضعف التماسك المؤسسي، وبضعف قدرة القيادة على السيطرة على القواعد، مما يفتح الباب أمام حرية أكبر للفواعل لاتخاذ خياراتهم بشكل فردي، أو قيام مجموعات منهم بمبادراتهم الخاصة.

وفق هذ الإطار، سوف يتم دراسة التحولات الهيكلية والاستراتيجية والأيديولوجية التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين في أعقاب انقلاب الثالث من يوليو 2013 عبر مراحل أربع:

أولًا: مرحلة الارتباك التنظيمي (من بعد الفض أغسطس 2013 وحتى فبراير 2014)
ثانيًا: تحت قيادة اللجنة الإدارية العليا الأولى (من فبراير 2014 وحتى مايو 2015)
ثالثًا: تفجر الصراع التنظيمي (من مايو 2015 وحتى مايو 2016)
رابعًا: حسم الصراع لصالح الحرس القديم (من مايو 2016 وحتى الآن)

الارتباك التنظيمي (أغسطس 2013 – فبراير 2014)

تعرضت جماعة الإخوان المسلمين خلال أحداث فض الاعتصامات في أغسطس 2013 إلى ضربة عنيفة أصابت قيادة التنظيم بشكل مؤثر، إذ بدأت موجة اعتقالات طالت الغالبية العظمى لأعضاء مكتب الإرشاد على رأسهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، ونائب المرشد العام ورجل الجماعة القوي خيرت الشاطر، وغيرهما،[14] كما طالت حملة الاعتقالات العديد من القيادات الهامة مثل سعد الكتاتني رئيس البرلمان، كما أُجبر آخرون من أعضاء مكتب الإرشاد على الخروج مبكرًا من مصر مثل نائب المرشد العام جمعة أمين، والأمين العام للجماعة محمود حسين. وهكذا بنهاية سبتمبر 2013، لم يتبق من أعضاء مكتب الإرشاد داخل مصر إلا ثمانية أعضاء، وهم: نائب المرشد العام محمود عزت، محمد طه وهدان، محمد كمال، محمد سعد عليوة، محمد عبد الرحمن، عبد الرحمن البر، محمود غزلان، عبد العظيم الشرقاوي.[15]

لكن، على الرغم من اضطراب القيادة، ظل التنظيم خلال هذه المدة ناشطًا بشكل كبير، إذ توالت الفاعليات الرافضة للانقلاب بشكل لامركزي بدافع من الصدمة النفسية، والشعور بالغضب والرغبة في الانتقام؛ نتيجة القمع الأمني غير المسبوق، ومن بين الأعضاء المتبقين من مكتب الإرشاد، لعب كل من محمد طه وهدان ومحمد كمال ومحمد سعد عليوة الدور الأبرز في توجيه الأحداث خلال هذه الفترة، بالتنسيق مع نائب المرشد العام محمود عزت، بينما لم يتمكن أعضاء المكتب المتبقين من المشاركة إما لظروف الشخصية أو للضغوط الأمنية.[16]

في هذه المرحلة، كانت الجماعة بشكل عام تتبنى استراتيجية المواجهة؛ وإن كانت بالأساس تعبر عن ردة فعل عفوية، وذلك رغم الحديث عن وجود خطة أولية مدتها ثلاثة أشهر تنتهي في يناير 2014،[17]وكانت الخطوط العامة لهذه الاستراتيجية تتكون من مسارين:

أولًا، محاولة استنساخ أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011 بإعادة اعتصام ميدان التحرير أو غيره من الميادين الرئيسية، لإجبار المؤسسة العسكرية على التراجع عن الانقلاب، ورغم استمرار زخم التظاهرات في كافة أنحاء البلاد، إلا أن استمرار القمع الأمني والاعتقالات حالت دون القدرة على الاعتصام في أي من الميادين.[18]

ثانيًا، التحرك على المستوى الدولي لنزع شرعية الانقلاب وكشف انتهاكاته لحقوق الإنسان، وقد شارك في هذا المسار مجموعتان من قيادات الإخوان بالخارج: رابطة المصريين بالخارج المعروفة بمكتب لندن، وهي مؤسسة كانت موجودة بالفعل، على رأسها إبراهيم منير إحدى القيادات الدولية للجماعة، وكانت الرابطة قبل هذا التاريخ تعنى بتنظيم شئون الإخوان المصريين في الخارج، ولم تكن معنية بالتفاعل مع الوضع السياسي في مصر، و”لجنة إدارة ملف الأزمة المصرية” والتي تشكلت من القيادات التي خرجت من مصر بسبب الانقلاب، وعملت تحت قيادة الأمين العام للجماعة محمود حسين، وبمشاركة عدد من القيادات منها عمرو دراج وزير التعاون الدولي، ويحيى حامد وزير الاستثمار، وغيرهما، وقد انخرطت هذه اللجنة في التواصل السياسي مع الحكومات والمؤسسات الدولية، وتنظيم فعاليات جماهيرية في الخارج.[19]

خلال هذه المرحلة، كان استخدام العنف من قبل المتظاهرين عفويًا وتلقائيًا، ولأغراض دفاعية في المقام الأول، تتمثل في حماية المتظاهرين من الاعتداءات الأمنية و”البلطجية” الذين تم الاستعانة بهم لمواجهة هذه التظاهرات، وكانت المجموعات التي تقوم على ذلك تستخدم تسليحًا بدائيًا في ذلك مثل الألعاب النارية “الشماريخ” أو قنابل الصوت. لكن على الجانب الآخر، ففي الفترة من خريف 2013 إلى ربيع 2014، ظهرت عدة مجموعات صغيرة يُعتقد أنها من أعضاء الجماعة أو من أنصارها، مثل حركة مولوتوف، أو كتائب الشهداء، أو حركة إعدام، والتي كانت مسلحة تسليحًا بسيطًا واستهدفت الانتقام أو “القصاص” من أفراد الأمن الذين تورطوا في قتل المتظاهرين،[20] لكن وفقًا لبعض المصادر، كانت هناك توجيهات واضحة من القيادة منذ شهر سبتمبر 2013 بمنع أي مظهر مسلح، والتحقيق في أي حالة يتم رصدها داخل الصف الإخواني.[21] وبالتالي يمكن القول أنه في هذه المرحلة لم تعط الجماعة الإذن أو توفر الغطاء لممارسة أفرادها للعنف، وهو ما سيتغير في المرحلة التالية.

قيادة اللجنة الإدارية العليا الأولى (فبراير 2014 – مايو 2015)

في فبراير 2014، تمت دعوة من تبقى من أعضاء مجلس الشورى العام للجماعة للاجتماع لثلاث مرات؛ لمناقشة تكوين قيادة جديدة بعد أن شعر أعضاء مكتب الإرشاد الثلاثة الناشطين (وهم محمد طه وهدان ومحمد كمال ومحمد سعد عليوة) بعدم قدرتهم على القيام بكافة المهام القيادية في هذه الظروف، وقد أسفرت هذه الاجتماعات عن تشكيل ما سمي بـ”اللجنة الإدارية العليا “أو لجنة إدارة الأزمة” برئاسة محمد كمال، لكن اختلفت المصادر في تشكيلها، فهناك من أشار إلى أنها تكونت من تسعة أعضاء، وهم أعضاء مكتب الإرشاد الثلاثة المشار إليهم بالإضافة إلى ستة من خارج مكتب الإرشاد منهم: عبد الفتاح السيسي (الذي اختير كأمين عام للجنة الإدارية العليا)، وحسين إبراهيم، وعلي بطيخ.[22] بينما ذكرت القيادات القديمة لاحقًا في إحدى مكاتباتها الداخلية أن اللجنة تشكلت من اثني عشر عضوًا، وهم ستة أعضاء من مكتب الإرشاد (بإضافة عبد الرحمن البر، محمود غزلان، عبد العظيم الشرقاوي إلى الأعضاء الثلاثة الناشطين)، وستة أعضاء من خارج المكتب، وأن عدم إشراك الأعضاء الثلاثة من مكتب الإرشاد في إدارة اللجنة لم يكن فقط بدافع تعذر التواصل لظروف أمنية بل كان استبعادًا مقصودًا؛ لتحييد دورهم ، حسب تلك المصادر.[23]

كانت أولوية الجماعة تحت القيادة الجديدة هي استكمال التنظيم وإعادة هيكلته، وضخ الدماء الشابة فيه، لذلك تتحدث بعض المصادر عن إعادة تشكيل لجان الجماعة لكي تتلاءم مع متطلبات العمل في هذه الظروف الاستثنائية، مثل: تحويل لجنة البر، التي كانت مسئولة عن العمل الخيري بالجماعة، إلى لجنة المُضارين لكي تقوم برعاية أسر الشهداء والمعتقلين وتوفير الأمان الاجتماعي لهم، كما تحولت لجنة نشر الدعوة، المسئولة سابقًا عن نشر القيم الدينية في المجتمع، إلى لجنة الوعي، وهي لجنة معنية بالتواصل مع الجماهير لنقل رؤية الجماعة بشأن الوضع السياسي وتكوين رأي عام مناهض للانقلاب، واستحدثت لجنة باسم لجنة الحراك لكي تكون مسئولة عن تنظيم التظاهرات والفعاليات المناهضة للانقلاب، كما تم دمج لجنة الطلاب بلجنة الشباب،[24] وإلغاء لجان طلاب الإعدادي والثانوي، علاوةً على بروز دور لجنة الأخوات نتيجة انخراطهن في الحراك بشكل كبير.[25] لاحقًا، وفق بعض المصادر، تم استحداث ما سُمي “بالوحدة الثورية”، وهي الوحدة التي سنعود لتناولها مرة أخرى.[26]

أما بخصوص تمكين الشباب، فقد زادت وتيرة التصعيد الإداري للشباب (تحت الخمسة والثلاثين من العمر) إلى عضوية المكاتب الإدارية للمحافظات، بل وتمت التوصية أن يكون مسئول الحراك الثوري في المحافظة هو نائب مسئول الإخوان في المحافظة،[27] ولأن التصعيد التربوي لم يسر بنفس وتيرة التصعيد الإداري، فقد تم ضم مستويات عضوية “المنتسب والمنتظم والعامل” لكي يكونوا لهم الحقوق اللائحية نفسها، بحيث يمكنهم تولي مختلف المناصب الإدارية.[28]

تنظيم عمل الإخوان المصريين بالخارج تطلب وقتًا أطول، إذ انتهى تشكيل ما عُرف بمكتب إدارة الأزمة بالخارج أو مكتب إخوان مصر بالخارج في التاسعة عشر من يناير 2015، ليحل محل لجنة إدارة الأزمة التي كان يديرها محمود حسين، واختير أحمد عبد الرحمن مسئولًا لهذا المكتب، والذي تشكل من ممثلين عن أعضاء الإخوان بالخارج الذين خرجوا بعد الانقلاب: ثلاثة أعضاء من المقيمين بتركيا، ثلاثة أعضاء ممثلين عن المقيمين بقطر، وعضو ممثل عن المقيمين في السودان، وعضو ممثل عن المقيمين بماليزيا، علاوةً على مسئولي اللجان الفنية،[29] وتحدد لها ست مسارات للعمل: السياسي، والحقوقي، والإعلامي، والعلاقات الدولية، وتنظيم الفعاليات بالخارج، وتدريب وتهيئة الكوادر.[30] وقد تمت تنحية القيادات القديمة في التشكيل الجديد مثل محمود حسين الأمين العام للجماعة، والذين كان مسئولًا عن إدارة ملف الأزمة المصرية بالخارج قبل تشكيل هذا المكتب، وجمعة أمين نائب المرشد العام الذي استبعد كذلك من المناصب التنفيذية بشكل كامل، علاوةً على تحييد دور “رابطة المصريين بالخارج” والتي كانت تحت إدارة إبراهيم منير. وقد قامت اللجنة الإدارية العليا قبيل ذكرى يناير 2015 بتعيين شاب كمتحدث رسمي للجماعة تحت اسم مستعار “محمد منتصر”.[31]

ومع انتخاب اللجنة الإدارية العليا، كان هناك سؤال ملح على هذه القيادة، ما هي استراتيجية العمل في هذه المرحلة؟ ويبدو أن القيادة الجديدة تعجلت في مارس/إبريل 2014 بطرح خطة “تشغيلية” سُميت باسم خطة “الستة شهور”، جوهرها استمرار العمل لنشر الوعي بين المواطنين بجرائم الانقلاب، واستمرار الحشد والتظاهر للضغط على النظام، إلا أن هذه الخطة أثارت موجة سخط واسعة داخل الجماعة، كونها لا تتماشى مع الواقع، الذي كان القمع يتصاعد خلاله بشكل غير مسبوق ضد أفراد الجماعة وأنصارها، ولأنها تقدم أفكارًا عامة وتقليدية وتخلو من أي حلول مبتكرة يمكنها الإسهام في حلحلة هذا الوضع المأزوم، والأهم من ذلك، أنها لا تتماشى مع الروح الثورية التي كانت مهيمنة على شباب الجماعة في هذه الفترة.[32]

على إثر ذلك، قامت لجنة الخطة بالإعداد لخطة جديدة، وقد استغرق هذا الإعداد عدة أشهر، جرت خلالها العديد من الاجتماعات وورش العمل المكثفة بين أعضاء اللجنة الإدارية العليا وهياكل التنظيم، وكانت الأجواء خلال فترة الإعداد متوترة بسبب فشل خطة الستة أشهر، والضغط المستمر من القواعد، خاصةً الشباب منهم، على القيادة بسبب تصاعد وتيرة القمع، مع ظهور محدودية أثر الحراك السلمي بتراجع التظاهرات بشكل كبير.

وخرج المقترح بخطة من ثلاث مراحل، عُرفت لاحقًا بخطة “الإنهاك والإرباك – الإفشال – الحسم”، وطُرح فيها اللجوء إلى ما سُمي بالعمل النوعي أو السلمية المبدعة، والتي كانت تعني استخدام مستوى أعلى من العنف، وبشكل أكثر منهجية، من ذلك العنف المحدود والعشوائي الذي كان يُمارَس من قِبل أعضاء الجماعة في المرحلة السابقة، كما يمتاز العنف الذي تضمنته الخطة بسمتين هامتين: أولًا، أنه لم يعد يُستخدم لأغراض دفاعية فقط (أي للدفاع عن المتظاهرين ضد القمع الأمني وعدوان البلطجية)، بل لأغراض عقابية أيضًا، أي الرد على حوادث التصفية أو الاغتصاب باستهداف المتورط فيها من عناصر الأمن، بعد التأكد من هذا التورط بشكل قاطع، وثانيًا القبول باستخدام الأسلحة الخفيفة وليست الأدوات البدائية التي كان يتم استخدامها في المرحلة الأولى للتصدي لاعتداءات الأجهزة الأمنية على التظاهرات.[33]

وعندما طُرحت هذه الخطة على اللجنة الإدارية العليا، كان الانقسام واضحًا بين الأعضاء الاثني عشر، فقد صوت لهذه الخطة سبع أعضاء مقابل رفض خمسة منهم،[34] ومن ثم اتخذت اللجنة الإدارية عدة قرارات للتغلب على هذا الانقسام:

أولًا، تكثيف التواصل مع القيادات الوسيطة، والعمل على إقرار الخطة من مسئولي المكاتب الإدارية الستة والعشرين، وأمناء القطاعات السبعة، وقد وافق عليها سبعة وعشرون من أصل ثلاثة وثلاثين،[35]وهو ما يدل على أن التحولات الراديكالية في القيادات الوسيطة للجماعة كانت أكثر شدة من قيادتها.

ثانيًا، تشكيل لجنة من علماء الجماعة والمقربين منها لبحث المسألة شرعيًا، وقد تشكلت هذه اللجنة والتي عُرفت باسم “الهيئة الشرعية لعلماء الإخوان المسلمين” في سبتمبر 2014،[36] وأصدرت في أوائل 2015 إصدارًا بعنوان “فقه المقاومة الشعبية للانقلاب”، تم فيه دحض فكرة إمارة المتغلب، ونفي الشرعية عن النظام الحاكم، وإقرار وجوب مقاومته وإسقاطه، انتهاءً بوضع الضوابط الشرعية لاستهداف الأفراد والمنشآت العامة.[37] وخطورة هذه الوثيقة أنها تعد الوثيقة الأولى التي تصدر من الجماعة بشكل مؤسسي منذ عقود، ويتم فيها التأصيل لعدم شرعية النظام القائم، وإمكانية اللجوء للوسائل العنيفة.

ثالثًا، كما وعدت اللجنة الإدارية العليا بعمل تقييم لخطة “الإنهاك والإرباك” بعد ثلاثة شهور، وبالتزامن العمل على وضع لائحة جديدة وانتخابات قاعدية لاختيار قيادة مستديمة للجماعة.

ورغم إقرار الخطة من القيادات الوسيطة، إلا أن ذلك قد أجّل الخلاف ولم يحسمه، لكن على كل حال، تم البدء في تطبيق الخطة من أغسطس/سبتمبر 2014، على أن يستمر العمل بها حتى يناير 2015، ثم يتم التقييم بعد انتهاء فعاليات هذه الذكرى.

ووفق رواية إحدى القيادات الطلابية، ففي هذه الأثناء، تم إدخال تعديل على الهيكل بتشكيل ما يُعرف بالوحدة الثورية، وكانت مكلفة بتنفيذ خطة الإنهاك والإرباك، وكانت قيادتها من الشباب دون الأربعين، وكانت غير معروفة لأفراد الجماعة لاستخدامها أسماءً مستعارة.[38] كما أُدخلت تعديلات على المناهج التربوية، إذ تم التركيز على أدبيات “الإسلام الثوري”، ككتابات سيد قطب، وقيم الصبر والتضحية والثبات ووحدة الصف،[39] كما أشار البعض إلى أن خلال هذه الفترة لجأ أعضاء من الجماعة إلى التوسع في قراءة أدبيات أخرى غير إسلامية خاصة بتاريخ الثورات كالثورة الإيرانية والثورة الصينية، وأدبيات تنظيم العمل الثوري.[40]

هذه الوحدة الثورية، أو التي عُرفت باسم اللجان النوعية، كانت تتواصل مع اللجنة الإدارية العليا والمكاتب الإدارية، لكنها كانت تنشط بشكل لامركزي، وارتبط نشاطها بتفجر موجة من العنف غير المسبوق من قبل المتظاهرين خلال الذكرى الأولى لمذبحة رابعة في أغسطس 2014، والذكرى الرابعة للثورة في يناير 2015، وتمثلت هذه الموجة في استهداف بعض المنشآت الحكومية، وأبراج الكهرباء وخدمات الهواتف النقالة، وإشعال الحرائق في الطرق، والهجوم على كمائن الشرطة، وصولًا إلى استهداف بعض عناصر الأمن أو المخبرين أو المتعاونين معهم.[41] ورغم أن المصادر التي راجعها الباحث أصرت على أن عمل هذه اللجان لم يكن يتم تحت لافتة مستقلة، بل كانت تستخدم صفة “المجهولين”،[42] إلا أنه تصادف مع بدء نشاط هذه اللجان (ما بين أغسطس 2014 ويناير 2015) الإعلان عن تنظيمات مسلحة مثل العقاب الثوري والمقاومة الشعبية وكتائب حلوان، لكن هذه التنظيمات كانت مسلحة بأسلحة نارية آلية، ونُسب إليها عمليات اغتيال متعددة،[43] بما يرجح أن هذه التنظيمات كانت إما انشقاقات عن الجماعة أو عناصر مستقلة لا تخضع لسيطرة القيادة،[44] وأن رمزية اختيار ذكرى مذبحة رابعة أو ذكرى ثورة يناير هي السبب في هذا التزامن.

تفجر الصراع التنظيمي (مايو 2015 – مايو 2016)

رغم أن الصراع التنظيمي لم يظهر بشكل علني إلا في مايو 2015، إلا أن بوادره بدأت في الظهور داخل الجماعة في فترة تقييم أحداث يناير 2015، ويمكن إرجاع أسباب الخلاف في هذه الفترة إلى عدة أسباب أهمها:

  • تمسك المجموعة التي رفضت خطة الإنهاك والإرباك في اللجنة الإدارية العليا بموقفها رغم قرار الأغلبية.
  • عدم رضا نائب المرشد العام محمود عزت عن إدارة محمد كمال للجنة الإدارية العليا، وشعور مجموعة من القيادات القديمة وبعض أعضاء اللجنة الإدارية العليا المقربين منهم بتعمد التهميش، بل وتعمد إساءة المعاملة من قبل القيادات الجديدة.
  • ارتباك أعضاء اللجنة الإدارية العليا وقيادات المكاتب الإدارية بتداعي الأحداث، وشعورهم بفقدان السيطرة على عمل اللجان النوعية.
  • أن خطة الإرباك والإنهاك لم تحقق مكاسب سياسية ملموسة أو تغير موازين القوى على الأرض، وإن كانت قد أعادت الروح إلى الحراك بعد تأمينه، وأعادت حشد المسيرات مرة أخرى بعد فترة ضعف.
  • الخلاف حول طبيعة تعديلات اللائحة المقترحة وموعدها، والخلاف حول الانتخابات المزمع عقدها: توقيتها، وهل هي قاعدية أم محدودة، وهل هي انتخابات للجنة إدارية عليا جديدة أم لمكتب إرشاد جديد ونواب مرشد جدد، وغير ذلك.

فاقم من الخلاف والارتباك داخل الجماعة الحملة الأمنية المضادة التي جاءت ردًا على تصعيد الإخوان للعنف، ربما كانت أولى هذه الرسائل هي اعتقال محمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد السابق، ووزير التنمية المحلية في حكومة هشام قنديل في نوفمبر 2014، والذي يتردد أنه كان المسئول عن التفاوض مع النظام،[45] لكن مع تعيين وزير الداخلية الجديد مجدي عبد الغفار في مارس 2015، أخذت الضغوط الأمنية في التزايد، وأصبحت الاعتقالات أكثر تأثيرًا، فقد اعتُقل محمد طه وهدان في الثامن والعشرين من مايو، وعبد الرحمن البر ومحمود غزلان في الثاني من يونيو، وكذلك عبد العظيم الشرقاوي، ثم اعتقل محمد سعد عليوة في الثامنة عشر من يونيو، ولم يتبق إلا ثلاثة أعضاء فقط من أعضاء مكتب الإرشاد: محمود عزت ومحمد عبد الرحمن ومحمد كمال، لاحقًا، في تصعيد غير مسبوق، تمت تصفية ثلاثة عشر قياديًا إخوانيًا من بينهم عبد الفتاح السيسي “الأمين العام للجنة الإدارية العليا” في الأول من يوليو 2015، وهو ما دفع عددًا من أعضاء اللجنة الإدارية العليا للهروب خارج البلاد.[46]

في هذه الأجواء، خرج الخلاف التنظيمي إلى العلن أواخر مايو 2015، بعد أن نشر محمود غزلان، أحد قيادات اللجنة الإدارية العليا والمحسوب على القيادات القديمة، مقالًا في الثاني والعشرين من مايو على موقع نافذة مصر، أحد المواقع شبه الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين، تحت عنوان “بمناسبة مرور سبعة وثمانين عامًا على تأسيس الجماعة، دعوتنا باقية وثورتنا مستمرة”، أكد فيها على عدد من ثوابت الجماعة، منها أن التربية هي منهج الجماعة في التغيير، وأن السلمية ونبذ العنف هو السبيل، وأكد على أهمية الالتزام بالشورى ورفض الاستبداد والفردية، ودعاوى التكفير، داعيًا إلى الالتزام بهذه الثوابت في وقت المحن كما في وقت الرخاء، وهو ما فهمه أفراد الجماعة على اعتباره رفضًا مبطنًا لسلوك قيادة اللجنة الإدارية العليا، وأثار بدوره لغطا واسعًا.[47]

تأكد هذا الصدع بعد أن أُعلنت قرارات باسم نائب المرشد العام محمود عزت في الرابع والعشرين من مايو 2015، وتضمنت هذه القرارات:

  • حل اللجنة الإدارية العليا الأولى، وتعيين عضو مكتب الإرشاد محمد عبد الرحمن رئيسًا للهيئة الإدارية العليا الجديدة، على أن يكون محمد كمال عضوًا، مع بدء تحقيقات في تجاوزات الهيئة الإدارية العليا.
  • تبعية مكتب إدارة الأزمة بالخارج للرابطة أو مكتب لندن تحت إدارة إبراهيم منير، وليس للجنة الإدارية العليا بالداخل.[48]

وفي السياق نفسه، أصدر محمود حسين في الثامن والعشرين من مايو بيانًا على صفحته على الفيس بوك، ذكر فيه أن محمود عزت هو القائم بأعمال المرشد العام، وأن مكتب الإرشاد هو الذي يدير الجماعة، ووقع هذا البيان بصفة الأمين العام الجماعة، مما استتبع ردًا من المتحدث الرسمي محمد منتصر ينفي عنه هذه الصفة، وأنه لا يمثل الجماعة، وأن الجماعة قد أجرت انتخابات في فبراير 2014، وانتخبت أمينًا عامًا جديدًا، وأنها جددت هياكلها بالكامل.[49] وقد رفض محمد كمال قرارات محمود عزت، واستجاب له مسئولو خمس قطاعات من القطاعات الجغرافية السبعة للتنظيم، وهي قطاعات القاهرة الكبرى، الإسكندرية، وسط الدلتا، شمال الصعيد، جنوب الصعيد، بينما أيد القرارات كل من مسئولي قطاعي الدقهلية و الشرقية.[50] علاوةً على ذلك، رفض مكتب الخارج تبعيته إلى مكتب الرابطة، وأصر على أن تبعيته لمكتب الداخل، وكانت كل هذه الأحداث بمثابة إعلان واضح عن حدوث انقسام داخل الإخوان.[51]

كمحاولة لاحتواء الصراع، تقرر عمل انتخابات في القطاعات السبعة لممثلين جدد في الهيئة الإدارية العليا الثانية، وتمت الانتخابات خلال شهري يونيو ويوليو 2015،[52] وجاءت النتيجة بوجود خمسة من سبعة ممثلين للقطاعات من داعمي إدارة محمد كمال مرة أخرى، علاوةً على ممثلي ثلاث لجان، ومن ثم في الاجتماع الثاني للجنة الإدارية العليا الثانية، ظهرت سيطرة مجموعة محمد كمال على اللجنة، لذلك لم ترحب القيادة القديمة بالنتيجة،[53] فمن جهة، وفق رسالة محمد كمال التي أرسلها لمجلس شورى الجماعة لاحقًا، أن اللجنة الإدارية العليا الثانية التي تم انتخابها بدأت اجتماعها التعارفي في الثامن من أغسطس 2015، لكن في الاجتماعات التالية، طوال شهر أغسطس، حدث تعمد في عدم دعوته أو مسئولي بعض القطاعات التي تبدو داعمة له، كما أن الأرضية المشتركة التي تم التوافق عليها من أن هذه اللجنة لها صلاحية كاملة خلال فترة انتقالية لمدة ستة أشهر، يتم خلالها إعداد لائحة جديدة وانتخابات مجلس شورى ومكتب إرشاد جديدين لم تحترم.[54]

من جهة أخرى، كانت القيادة القديمة قد بدأت الاتصال ببعض المسئولين السابقين بالجماعة، الذين انسحبوا من المشهد منذ أحداث الفض وتصاعد العنف. ووفقًا لأحد القيادات الشابة، بدأ هؤلاء المسئولون في اجتذاب أفراد التنظيم الذين لا يعملون في الثورة ولا في الحراك، وإنشاء هيكل جديد مواز للهيكل الناشط بالفعل، وتم إقراره في لقاء لمجلس شورى دعا إليه محمد عبد الرحمن أوائل يونيو 2015، كما تم إرسال تنبيهات لمسئولي الهيكل الجديد بعدم التواصل مع اللجان المرتبطة بالحراك والعمل الثوري، والالتزام بتوجيهات القائم بأعمال المرشد. علاوةً على ذلك، أرسل محمد عبد الرحمن رسالة داخلية اتهم فيها إدارة اللجنة الإدارية العليا السابقة بالانفراد بالقرار في فترة ما بعد الفض، وأكد على السلمية المطلقة، ونفى تشكيل لجنة شرعية لإقرار العمل النوعي،[55] وهو الأمر الذي رد عليه محمد كمال في رسالته التي ذكرناها آنفًا، حيث أشار إلى أن محمود غزلان هو من اعتمد بيان الهيئة الشرعية وأن أعضاء مكتب الإرشاد قد اجتمعوا بأعضاء هذه اللجنة.[56]

في سياق آخر، كان الخلاف حادًا أيضًا بين قيادات الإخوان في الخارج أو بين مكتب إدارة الأزمة بالخارج بقيادة أحمد عبد الرحمن، والرابطة أو مكتب لندن، بقيادة إبراهيم منير والأمين العام محمود حسين، ففي السابع والعشرين من مايو 2015، أُعلن بيان تحت اسم “نداء الكنانة”، أصدره مئة وخمسون عالمًا شرعيًا من مختلف دول العالم الإسلامي، كثيرون منهم من أعضاء الجماعة أو المقربين منها، ودعم هذا البيان بشكل واضح توجه اللجنة الإدارية العليا في نزع شرعية النظام القائم في مصر، ووجوب مقاومته بكل الوسائل الممكنة، بل وتوسع كثيرًا في مفهوم القصاص، حيث اعتبر أن “الحكام والقضاة والضباط والجنود والمفتين والإعلاميين والسياسيين، وكل من يثبت يقينًا اشتراكهم، ولو بالتحريض، في انتهاك الأعراض وسفك الدماء البريئة وإزهاق الأرواح بغير حق، حكمهم في الشرع أنهم قتلة، تسري عليهم أحكام القاتل، ويجب القصاص منهم بضوابطه الشرعية”.[57] وأهمية هذا البيان تكمن في تعبيره عن التحولات الراديكالية في فكر الرموز الدولية لجماعة الإخوان المسلمين، وربما كان تحرك الأمين العام محمود حسين في اليوم التالي وإصداره البيان الذي أكد فيه على أن مكتب الإرشاد هو الذي يقود الجماعة، وأن محمود عزت هو القائم بأعمال المرشد كان مجرد محاولة لاحتواء الموقف بعد هذا المؤشر الهام.

لاحقًا، عُقدت اجتماعات لقيادات الإخوان المصرية بالخارج في إسطنبول في الثامن والتاسع من أغسطس 2015 في محاولة لاحتواء الانقسام، وخرجت هذه الاجتماعات بالتأكيد على أن محمود عزت هو القائم بأعمال المرشد، وبتعيين إبراهيم منير كنائب للمرشد العام بالخارج، وأن يبقى أحمد عبد الرحمن مسئول مكتب إدارة الأزمة بالخارج، على أن يكون تحت إشراف إبراهيم منير لكونه عضو مكتب الإرشاد، وهذه القرارات تنم عن تحول واضح لميزان القوى لصالح القيادات القديمة، ولكنها لم تنجح أيضًا في حسم النزاع وتهدئة الأجواء.[58]

ولأن الصراع لم يُحسم، سواء بانتخاب لجنة إدارية عليا جديدة في الداخل في يونيو-يوليو 2015، أو من خلال اجتماع أغسطس في الخارج، قررت بعض قيادات العمل النوعي الانفصال عن التنظيم في شهر سبتمبر. فوفقًا لبعض المصادر، في بداية الخلاف، تعمدت هذه القيادات عدم التدخل في هذا الصراع والتركيز على “الحراك الثوري” باعتبار أنها أزمة عابرة، لكن بعد ذلك، عندما اتسعت الأزمة وأثرت بالسلب على نشاطها، بل ووجدت نفسها في مرمى التراشق والاستهداف بين المجموعتين، كل هذا دفعها لقرار الاستقلال،[59] وهو القرار الذي ستظهر آثاره الخطيرة لاحقًا في المرحلة التالية.

في أكتوبر 2015، تشير بعض المصادر إلى انتخاب لجنة إدارية عليا جديدة، تمتد ولايتها لستة أشهر، لكن يبدو أن هذه اللجنة لم تكن مسيطِرة بالكامل على مؤسسات الجماعة، نتيجة عدم قدرتها على التواصل مع القائم بأعمال المرشد بالداخل محمود عزت، واتخاذ الأخير عددًا من القرارات التي تم وصفها بكونها منفردة، وتُفرّغ مهام اللجنة من مضمونها، بأن حصر إقرار خطط اللجان العاملة في الجماعة في يده فقط، واعتماده على لجنة موازية بعيدًا عن اللجنة الإدارية العليا المنتخَبة. علاوةً على ذلك، فقد قرر محمود عزت إحالة العشرات من الكوادر الشابة المنخرطة في اللجان الثورية للتحقيق في مخالفات تنظيمية.[60]

الوضع في الخارج لم يكن أفضل حالًا، فعلى الرغم من أن اللجنة الإدارية العليا المنتخبة حديثًا أرسلت في العاشر من أكتوبر 2015 رسالة تتضمن قرارات لتنظيم العلاقة بين مكتب الرابطة ومكتب إدارة الأزمة بالخارج، وأكدت فيها على تبعية مكتب الخارج للجنة الإدارية العليا، وأن مكتب الرابطة هو المسئول عن الأمور التربوية والإدارية والمعيشية، بينما يكون مكتب الخارج مسئولًا عن إدارة ملف الأزمة المصرية سياسيًا وإعلاميًا وجماهيريًا، وأن على الأخير استشارة الرابطة فقط في خططه وأن ينسق معها في أنشطته، لكن نائب المرشد العام بالخارج إبراهيم منير والأمين العام محمود حسين وغيرهما من قيادات الرابطة رفضوا هذه القرارات، وطلبوا من الإخوان المصريين بالخارج وقف التعامل مع مكتب الخارج، وقاموا بالتضييق ماليًا على المتعاونين معهم، واتهموا أعضاء هذا المكتب بالخروج على فكر البنا واختطاف الجماعة.[61]

على إثر ذلك، فوجئت اللجنة الإدارية العليا ومكتب الخارج في نوفمبر 2015، بانعقاد مجلس شورى للجماعة في تركيا بحضور نحو أربعة عشر عضوًا من أعضاء مجلس الشورى، بل وأُشيع أن القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت قد حضر هذا الاجتماع أيضًا. بالمقابل، لم يُدع اثنا عشر عضوًا آخرين من أعضاء الشورى من المحسوبين على مكتب الخارج، وقد صدر عن هذا الاجتماع بيانًا في الثامن عشر من نوفمبر بعنوان “الموقف من العنف بعد انقلاب الثالث من يوليو 2011″، يؤكد فيه على التمسك “بالسلمية المطلقة ونبذ العنف بكل صوره، وتحمل كل ما يصيبها ]أي الجماعة[ من إيذاء واعتقال وقتل وتعذيب واضطهاد، في سبيل ذلك”، وأن نهج الجماعة هو الالتزام بـ”النهج السلمي والنضال المدني والتدافع السياسي والتمسك بآليات الديمقراطية وخيارات الشعب”، واختُتم البيان بالتحذير من أن “من ينسب نفسه للجماعة يجب أن يكون هذا نهجه وتلك سيرته، فإن دعا إلى غير ذلك أو اختط لنفسه نهجًا غير نهج الجماعة فهو ليس من الجماعة وليست الجماعة منه، مهما أدى أو قال”.[62]

وردًا على ذلك، فقد أصدرت اللجنة الإدارية العليا بيانًا لنفي صدور مثل هذا البيان عن الجماعة، وأكدت على أن قرارات الجماعة الرسمية تصدر من المنافذ الرسمية فقط، وهي موقع “إخوان أون لاين”، والصفحة الرسمية للجماعة على موقع الفيس بوك، والحسابات الرسمية للمتحدث الإعلامي للجماعة.[63] وفي حقيقة الأمر، أنه في أوائل ديسمبر 2015، كانت السيطرة على الجماعة تكاد تكون محسومة للقيادات القديمة، ووفقًا لأحد القيادات التابعة لمكتب الخارج آنذاك، لم يعد تحت سيطرة القيادات الجديدة إلا هذه المنافذ الإعلامية الرسمية، وذلك نتيجة قدرة القيادات القديمة على استمالة الغالبية العظمى من القيادات الوسيطة والتحكم في مصادر التمويل.[64]

لذلك في الرابع عشر من ديسمبر 2015، اتخذ محمود عزت قرارًا بـحل اللجنة الإدارية العليا القائمة، على أن يقوم محمد عبد الرحمن بتشكيل لجنة جديدة، وأصدر مكتب رابطة الإخوان المصريين بالخارج قرارًا بإيقاف محمد منتصر المتحدث الرسمي، وتعيين طلعت فهمي متحدثًا رسميًا جديدًا، مع إطلاق موقع جديد وهو موقع ikhwan.site ليحل محل الموقع الرسمي الذي كان يُدار من قِبل اللجنة الإدارية العليا ikhwanonline.com،[65] وذلك استباقًا لإعلان الجماعة عبر هذه المنابر عن موجة جديدة من “الحراك الثوري” في ذكرى الثورة في يناير 2016، وقد نتج عن ذلك اتهام بعض أفراد هذه اللجان للقيادات القديمة بالعمل على إفشال الحراك، والتصفية المعنوية للقيادات المعارضة لها، والتواطؤ مع الأجهزة الأمنية، بل والاختراق الأمني لها.[66]

من جانبها، استمرت القيادة القديمة في التحرك لاستقطاب هياكل التنظيم ومؤسساته في الداخل والخارج، وأهمها استرداد المنافذ الإعلامية الرسمية للجماعة اعتمادًا على سيطرتها على التمويل، وخاضت صراعًا للسيطرة على القنوات الفضائية التابعة للجماعة مثل قناتي “مصر الآن” و”دعوة” ونجحت في حسم هذا الملف في فبراير 2016،[67] وكذلك، سعت للسيطرة على المؤسسات السياسية التي تم تكوينها للعمل من الخارج مثل المجلس الثوري المصري، والذي اضُطر أعضاؤه من الإخوان المحسوبين على مكتب الخارج للاستقالة منه في فبراير 2016، وأعلنوا أن ذلك بسبب انحراف المجلس عن أهدافه ومبادئه، وإن أشار أحدهم إلى أنهم لمسوا أيضًا تدخلًا من جانب القيادة القديمة، وشعروا بضغوط على قيادات المجلس (والذين كان أغلبهم من المستقلين) لاستبعادهم.[68]

تزامن هذا التصعيد مع عدة محاولات للوساطة من أطراف داخلية وخارجية، منها مبادرة “لم شمل” التي قام بها أربعة وأربعين قياديًا وبرلمانيًا ينتمون إلى الجماعة في الرابع والعشرين من ديسمبر2015،[69] والأهم كانت مبادرة الشيخ القرضاوي ومعه مجموعة كبيرة من علماء العالم الإسلامي في يناير 2016،[70] وذلك بعد أن التقى بممثلين من كلا الطرفين على حدة، وكانت كلتا المبادرتين تدوران حول الفكرة ذاتها، وهي العودة للقواعد لانتخاب مؤسسات جديدة للجماعة: مجلس شورى ومكتب إرشاد جديدين، واقترح البعض ألا تشارك القيادات القديمة من كلا المجموعتين في هذه الانتخابات. ورغم ترحيب اللجنة الإدارية العليا بمبادرة القرضاوي،[71] لكن القيادة القديمة رفضت أن تعتبرها “تحكيمًا” بل توصية تؤخذ بعين الاعتبار،[72] مما يدل على عدم ثقتها أن نتائج أي إجراء انتخابي يُجرى في مثل هذه الأجواء سيكون في صالحها.

آخر مبادرة جادة لإنهاء الانقسام جاءت من محمد كمال في العاشر من مايو 2016، حين قام بتقديم استقالته من قيادة الجماعة، داعيًا كافة أطراف الأزمة إلى القيام بخطوة مماثلة وإتاحة الفرصة للشباب، وتضمنت خارطة الطريق التي طرحها عدة نقاط، أهمها إجراء انتخابات شاملة بدايةً من شورى الشعبة، وانتهاءً بشورى المحافظة، وكافة المكاتب التنفيذية خلال شهر مايو، وانتخاب حصة المحافظة بمجلس الشورى العام بحيث يتكون مجلس شورى جديد خلال الأسبوع الأول من يونيو.[73] وإثر ذلك، أصدر عددًا من قيادات الجماعة بالخارج والداخل بيانًا تحت عنوان “على بصيرة”، يُثمنون فيه مبادرة محمد كمال ويدعون الجميع إلى القبول بعمل انتخابات جديدة، وقد ضمت الوثيقة توقيع ثمانية عشر قياديًا بجانب موافقة 218 قيادة متوسطة، بل وفتح الباب أمام أعضاء الجماعة للتوقيع عليها إلكترونيًا في موقع أُعد لذلك.[74]

رفضت قيادة الجماعة القديمة هذه المبادرة –بعد تأكدهم من حسم الأمر لصالحهم، وجمدت عضوية القيادات التي طرحتها، ومن بينهم قيادات مكتب إدارة الأزمة بالخارج أحمد عبد الرحمن وعمرو دراج ويحيى حامد،[75] وهو القرار الذي قوبل بالرفض من قِبل أعضاء مكتب الخارج، الذين أصدروا بيانًا مفاده “أن الجهة الوحيدة المفوضة من اللجنة الإدارية العليا للحديث باسم إدارة الأزمة بالخارج هو مكتب الإخوان المسلمين بالخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن”، وأن قرارات مكتب رابطة لندن لا تمثل إلا نفسها.[76]

حسم الصراع لصالح الحرس القديم (مايو 2016 وحتى الآن)

منذ قرارات مايو 2016، يمكن اعتبار أن الصراع التنظيمي قد حُسم لصالح القيادات القديمة، بمؤسساتها في الداخل المتمثلة في القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت وعضو مكتب الإرشاد محمد عبد الرحمن مسئول اللجنة الإدارية العليا، وفي الخارج المتمثلة في رابطة المصريين بالخارج أو مكتب لندن تحت إدارة نائب المرشد العام إبراهيم منير والأمين العام للجماعة محمود حسين، وقد نجحت هذه القيادات في استعادة السيطرة على الجماعة مرة أخرى –رغم أن هذا كان مخالفًا لمزاج قطاعات واسعة من قواعد الجماعة– نتيجة عدة عوامل، أهمها:

  • فشل استراتيجية “السلمية المبدعة” التي تبنتها اللجنة الإدارية العليا الأولى والمتمثلة في خطة الإنهاك والإرباك في تحقيق نتائج سياسية ملموسة، مع عِظم التبعات التي تسببت فيها للجماعة.
  • توجيه الأمن لضربات مؤلمة للقيادات والناشطين المؤثرين في مجموعة محمد كمال، وخصوصًا قيادات اللجان الثورية أو العمل النوعي بدءً من مايو 2015، وأهمها اغتيال الأمين العام للجنة الإدارية العليا الأولى عبد الفتاح السيسي في يوليو 2015، ثم تصفية محمد كمال ذاته في أكتوبر 2016،[77] إذ لم تظهر في هذا التيار قيادة بارزة بعد ذلك، وذلك رغم استهداف الأمن لقيادات المجموعة الثانية أيضا آخرها في الثالث والعشرين من فبراير 2017 باعتقال محمد عبد الرحمن.[78]
  • الخبرة التنظيمية الكبيرة للقيادات القديمة، ونجاحهم في إعادة استقطاب قطاعات من الإخوان كانت بالفعل انسحبت من التنظيم؛ رفضًا لاستخدام العنف، أو رفضًا لهذا الصراع الداخلي، أو بسبب الضغوط الأمنية.
  • استغلال القيادات القديمة للرموز التنظيمية ذات المكانة الأدبية داخل الجماعة لاحتواء التنظيم داخليًا وخارجيًا.
  • المنهجية التربوية للجماعة التي كانت تؤكد على نبذ العنف وطبيعة أفراد الجماعة وقفت حائلًا أمام التحولات الراديكالية، وجعلت القيادات الجديدة تبدو خارجة على ثوابت الجماعة ومنهجها رغم وجود مسوغات واقعية لهذه التحولات، وإقرار هذه الاستراتيجيات الجديدة من مؤسسات شورية داخل الجماعة.
  • أخيرًا وليس آخرًا، السيطرة المالية والتي حُسمت لصالح هذا التيار، ففي الداخل، لم تعد مصادر التمويل كافية لإعالة أسر الشهداء والمعتقلين، وتغطية مصاريف المحاكمات والمحامين والتعويضات، خصوصًا بعد التضييق الأمني على لجان المُضارين والمحامين المرتبطين بجماعة الإخوان،[79]وفي الخارج، تسيطر الرابطة “مكتب لندن” على اشتراكات الأعضاء الدورية، علاوةً على التبرعات من مؤسسات الجماعة الأخرى في الخارج نتيجة الثقة التي توليها هذه المؤسسات للقيادة القديمة، وتخوفها (خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية) من أن تؤدي سيطرة التيار الراديكالي إلى تورط الجماعة في المزيد من العنف، مما يعقد أوضاع هذه المؤسسات قانونيًا في دولهم أو إعلان الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، علاوةً على ضغط الدول الحليفة مثل تركيا وقطر،[80] وهكذا استخدمت القيادات القديمة هذه السيطرة المالية لإخضاع المكاتب الإدارية المتمردة، بل وقامت بعرقلة جهودها للحصول على مصادر تمويل بديلة.[81]

أما ما صار يُعرف بمجموعة محمد كمال، فقد فقدت سيطرتها على الجماعة بشكل شبه تام، وبعد أن كانت في مايو 2015 تسيطر على قيادة خمس قطاعات من القطاعات السبع، علاوةً على أغلب اللجان الفنية ومكتب الخارج، أصبحت مع نهاية 2016 يتبعها مجموعات متفرقة في عدد من القطاعات، وقد قامت هذه المجموعة بعد اغتيال محمد كمال بعمل انتخابات قاعدية وسط المجموعات التابعة لها، وأعلنت في العشرين من ديسمبر 2016 الانتهاء من انتخاب مجلس شورى جديد، وتشكيل مكتب إرشاد جديد أسمته “المكتب العام”،[82] وبهذه المناسبة، أعلن كل من محمد منتصر المتحدث الرسمي التابع لهذه المجموعة، ومكتب الخارج استقالتهما،[83] بعدما توقف نشاطه بسبب الضغوط المالية والسياسية عليه، حتى أن محاولة إنشاء لجنة بديلة تحت عنوان “الهيئة التأسيسية للإخوان المصريين بالخارج” بقيادة علي بطيخ في سبتمبر 2017 تعثرت لاحقًا، فاكتفت هذه المجموعة بوجود متحدث رسمي لها.[84] ورغم إعلانها تمسكها بالخيار الثوري فقد توقف الحراك تقريبًا بسبب الضغوط الأمنية، والنقص الحاد في الموارد المتاحة لها ماديًا وبشريًا.

أما مصير الوحدات الثورية، أو مجموعات “العمل النوعي”، فمنذ إعلان قيادات منها الانفصال عن التنظيم في سبتمبر 2015، تفرقت بهم السبل، إذ تشير بعض المصادر إلى أن أغلبها انسحب من العمل أو تم تفكيكه تحت وطأة الضربات الأمنية، بعد تصفية أفرادها أو اعتقالهم، أو لجوئهم إلى الفرار خارج البلاد، كما أن بعض التنظيمات السلفية الجهادية دخلت على الخط واحتوت بعض هذه المجموعات المتبعثرة بعد انفصالها عن القيادة،[85] ويشير بعض الباحثين إلى أن هناك شواهد لعلاقة التنظيمات التي نشأت في هذه الفترة مثل حسم “حركة سواعد مصر” و “لواء الثورة” واللتان ظهرتا في يوليو وأغسطس 2016 على التوالي، وبين بعض الأفراد السابقين لهذه اللجان،[86] بل أن بعض المصادر تشير إلى مبايعة مجموعات من لجان العمل النوعي لتنظيم الدولة،[87] أو انضمام أفراد منهم للتنظيم، بعد استقطابهم داخل السجون.[88]

النتائج: ديناميكيات التحول الراديكالي ونزع الراديكالية لجماعة الإخوان المسلمين

مما سبق يمكن استخلاص بعض سمات ديناميكيات التحول إلى، ثم عن، الراديكالية في جماعة الإخوان المسلمين في أعقاب انقلاب 2013، في مقدمتها سمتان أساسيتان. أولًا، أن التحولات الراديكالية التي أصابت الجماعة كانت مؤقتة وجزئية، وذلك بدلالة أمرين:

  1. أن الخلاف داخل الجماعة لم يكن حول “عسكرة الثورة” أو اللجوء إلى العمل العسكري المفتوح ضد النظام،[89] بل كان حول ثلاثة مستويات من ممارسة العنف:
  • العنف التلقائي الدفاعي، والذي يستخدم أدوات تسليح بدائية كالألعاب النارية لحماية المتظاهرين ولردع الأجهزة الأمنية والبلطجية من الاعتداء عليها.
  • السلمية المبدعة أو العنف الذي يستهدف الإنهاك والإرباك، والذي يتجاوز فكرة الدفاع إلى استهداف المنشآت والطرق والمرافق العامة، لنشر حالة من عدم الاستقرار والضغط على السلطة الحاكمة، والذي قد يُستخدم فيه أسلحة خفيفة وبدائية، لكن تحت مبدأ “ما دون القتل، سلمية”.
  • العنف العقابي، وهو الذي يستهدف القصاص أو تصفية من تم تورطهم في عمليات قتل أو اغتصاب بشكل مباشر ومقصود.

وعلى ما يبدو أن القيادة القديمة كانت على استعداد لتقبل المستوى الأول، وربما الثاني على مضض، تحت وطأة القمع الشديد والغضب العارم الذي كان يسيطر على أفراد الجماعة، لكنها لم تكن موافقة تمامًا على المستوى الثالث، بل وعندما تدهورت الأمور وفقد التنظيم السيطرة على “اللجان الثورية” أو “لجان العمل النوعي” تراجعت عن فكرة “السلمية المبدعة” وتبنت بشكل واضح “السلمية المطلقة” كما يتضح في الخطاب الداخلي لمحمد عبد الرحمن في يوليو 2015، ثم في بيان مجلس الشورى في نوفمبر من العام نفسه.

  1. أن العنف الذي كان يُمارس من قِبل الجماعة في المرحلة الأولى كان عنفًا عفويًا، يُمارسه الأفراد وبعض القيادات الوسيطة، دون غطاء من القيادة، وحينما حاولت اللجنة الإدارية العليا في خطة أغسطس 2014 مأسسته وتبنيه بشكل استراتيجي تسبب ذلك في الانقسام داخل اللجنة. وعلى الرغم من محاولة حسم هذا الانقسام بالمؤسسات الشورية، إلا أن نصف أعضاء اللجنة الإدارية العليا تقريبًا أصرت على رأيها، بل وبدأت تظهره بشكل واضح بعد عدة أشهر فقط، في مايو 2015.

أما ثانيًا، فهو أن عملية التحول الراديكالي كانت أكثر عنفًا وشدة في القواعد، ثم بدأت تنتقل من القواعد إلى القيادة بفضل تصعيد العديد من القيادات الشابة والجديدة إلى مناصب الجماعة القيادية، والالتحام بين القيادات الأكبر سنًا والشباب، في الفترة التي تلت تشكيل اللجنة الإدارية العليا الأولى. ولكن عملية التحول الراديكالي هذه لم تؤثر إلا على قطاعات محددة في هذه القيادة، قبل أن تقود القيادات القديمة موجة نزع الراديكالية عن الجماعة، والتي بدأت من مايو 2015 وانتهت بشكل شبه تام مع قرارات مايو 2016.

وفيما يخص القواعد، فعلى الرغم من أن التصويت لصالح خطة الإرباك والإنهاك جاء بأغلبية كبيرة من قِبل المكاتب الإدارية واللجان الفنية، وهي أغلبية سبعة وعشرين صوتًا من أصل ثلاثة وثلاثين،[90] إلا أن ذلك لا يعكس المزاج العام لقواعد الجماعة، وذلك إذا أخذنا في الحسبان أن قطاعات واسعة من قواعد الجماعة (قدرها أحد القيادات الشابة بـ 75% من الأفراد)[91] فضلت الانسحاب وتجميد العضوية إما بسبب الضغوط الأمنية، أو عدم الرضا عن الخط الجديد للجماعة، أو بسبب الانقسام. وهي القطاعات التي استهدفها القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت لتكون أحد وسائل حسمه الصراع لصالحه، أي يمكن القول أن التحولات الراديكالية تركزت بالأساس في القيادات الوسيطة وقواعد الجماعة التي كانت ناشطة في أجواء القمع الاستثنائية في مرحلة ما بعد انقلاب يوليو 2013، والتي تُقدَّر بنحو ربع أعضاء الجماعة.

أما التنظيمات المسلحة والتي تطورت على ثلاث مراحل: بدءً من تنظيمات محدودة القدرة والتسليح مثل حركة مولوتوف وحركة إعدام وغيرهما، والتي نشطت خلال الفترة من خريف 2013 إلى ربيع 2014، مرورًا بالتنظيمات الأكثر تسليحًا وتدريبًا مثل المقاومة الشعبية والعقاب الثوري وكتائب حلوان والتي ظهرت خلال الفترة من خريف 2014 إلى ربيع 2015، وانتهاءً بالتنظيمات الأكثر تطورًا من حيث الهيكلية والقدرات التسليحية والمهارات العملياتية مثل لواء الثورة وحركة حسم والتي ظهرت في منتصف 2016، فلا يوجد دليل على وجود علاقة مؤسسية لها بالجماعة، وإن كانت الخلفية التنظيمية والأيديولوجية لبعض أعضائها ترتبط بالإخوان.

هذا الأمر يثير إشكالية أشار إليها حسن أبو هنية حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين هي بمثابة “الحزام الناقل” للعنف والتطرف، ومدخل إلى التنظيمات الإرهابية، أم أنها “الجدار الواقي” من انخراط الشباب في هذه التنظيمات، وشريك أساسي في دعم ما يعرف بالوسطية والاعتدال،[92] إذ تميل النظم السياسية المناهضة للإخوان المسلمين إلى التصور الأول، وترى أن خروج الكثير من التنظيمات والقيادات الإرهابية من تحت عباءة الجماعة يعد دليلًا على كونها محضن للتطرف والإرهاب، وذلك في إطار سعيها الحثيث لإعلان الجماعة تنظيما إرهابيا في العديد من الدول الغربية، بينما يرى آخرون أن خروج هذه الجماعات الإرهابية عن الجماعة لهو الدليل على اعتدالها ووسطيتها، وأنها محضن هام لتحصين الشباب الإسلامي من التأثر بالأفكار التكفيرية والإرهابية.

بدراسة عملية التحول الراديكالي/نزع الراديكالية التي مرت بها جماعة الإخوان في مرحلة ما بعد انقلاب 2013 أرى أن السؤال الذي يجب دراسته ليس هو سبب دخول الجماعة في طور التحول الراديكالي بعد عملية الإقصاء العنيفة والقمع غير المسبوق الذي تعرضت لها؛ لكون ذلك مُتوقَعًا وفق فرضية الإقصاء/التحول الراديكالي، لكن السؤال الأهم هنا هو لماذا لم يحدث للجماعة تحولًا راديكاليًا مكتملًا ومستديمًا،[93] وهو السؤال الذي لا تحتاج إجابته إلى دراسة أيديولوجيا الجماعة أو أدبيات بعض مُنظِّريها بقدر ما تحتاج إلى أن نأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى التي ذكرناها سابقا في الإطار النظري:

  1. فوفق نظرية الخيار العقلاني، فإن حساب التكلفة/المنفعة مع بداية التحول الراديكالي للجماعة بشكل مؤسسي في أغسطس 2014 أعطى مؤشرًا بأن تكلفة هذا الخيار باهظة في مقابل محدودية المكاسب السياسية المتحققة.
  2. وكذلك، وفق نظرية الفرصة السياسية، فإن القيادات القديمة ترى أن الجماعة لا تزال تتمتع بالإمكانات التي تجعلها لاعبًا سياسيًا مهمًا متى تم فتح المجال السياسي مرة أخرى، لذا استجابةً لهذه الفرصة التي قد تحين في أي وقت، خصوصًا مع تقلبات الوضع السياسي المصري والإقليمي، اتخذت هذه القيادة قرارًا بالكمون وعدم استنزاف الموارد في معركة لا طائل من ورائها تحينًا لإعادة إدماجها في النظام السياسي الرسمي في المستقبل.
  3. كذلك بالعودة إلى العوامل الهيكلية، يمكن مشاهدة أثر الثقافة التنظيمية والتنشئة الاجتماعية لأعضاء الجماعة، والتي كانت تؤكد دومًا على سلمية الجماعة ونبذ العنف في مقرراتها التربوية خلال الأربعين عامًا الماضية،[94] مما جعل من عملية التحول الراديكالي قصيرة العمر، كما حرمت القيادات الجديدة الداعمة “للحراك الثوري” من الشرعية الأيديولوجية في نظر أغلب القواعد، وإن حازوا على شرعية انتخابية من بعض مؤسسات التنظيم.
  4. أما العوامل المرتبطة بالفواعل، فتتجلى في الطبيعة الشخصية والخبرات والذاكرة المرتبطة بالقيادات المتنازعة وبالخيارات التي اتخذوها، فقد نجحت القيادات القديمة في إحكام السيطرة على الجماعة بفضل خبراتهم التنظيمية الطويلة والشخصية الكاريزمية للقائم بأعمال المرشد محمود عزت مقارنةً بالقيادات الجديدة، وكانت نزعتهم نحو عدم الصدام والترقب نابعة من طبيعتهم الشخصية المحافظة، ومن الذاكرة المكتسبة من محنة الستينيات، التي كان محمود عزت أحد معاصريها، وكانت خياراتهم الاستراتيجية مبنية على أولوية الحفاظ على التنظيم، وذلك في مقابل أولوية مقاومة الانقلاب عند القيادة الجديدة، لذلك عندما تعذر الجمع بين الاستراتيجيتين في الفترات الأولى، حدث الخلاف بين القيادتين، فالقيادات القديمة نادت “بالسلمية المطلقة”، وتخلت عن خيار التصعيد أمام النظام، وبذلت الجهد الأكبر في إعادة السيطرة على التنظيم وإعادة ترميمه، بينما كانت الأخيرة تركز على دعم الحراك وتوفير أسباب نجاحه وفاعليته، حتى بعد أن تسبب ذلك في حدوث تصدعات داخل التنظيم.

كذلك، مع ضعف سيطرة القيادات نتيجة القمع والاستهداف الأمني، فإن تأثير العوامل الهيكلية المرتبطة بالتنظيم وثقافته الداخلية على سلوك القواعد والقيادات الوسيطة كفواعل يضعف كثيرًا، وبالتالي كانت خيارات هذه الفواعل واسعة من قرار الانسحاب إلى الانخراط في ممارسة العنف، وأصبحت الطبيعة النفسية والخبرات الشخصية التي مرت بها هذه القواعد بمثابة محددًا لخياراتها، فعلى سبيل المثال، تسببت تجربة السجن والتعذيب الوحشي الذي يتعرض له المعتقلين بشكل روتيني في انتشار أيديولوجيا داعش داخل المعتقلات المصرية “كالنار في الهشيم”، فوفقًا لتقارير حقوقية، يستغل المسجونون من تنظيم داعش معاناة السجناء الآخرين، وإحساسهم بالذل والغضب جراء سوء المعاملة، لتغذية رغبتهم في الانتقام، مما جعل بعض المعتقلين يشير إلى أن أكثر من نصف أفراد زنزانته تحولوا إلى هذه الأيديولوجيا.[95]

خاتمة

منذ انقلاب 2013، تمر جماعة الإخوان المسلمين بموجة غير مسبوقة من القمع والإقصاء السياسي، وقد أدت هذه الموجة إلى حدوث تحولات راديكالية في استراتيجيات الجماعة وسلوكها السياسي، بل وصدر عنها بعض الوثائق التي تنحو منحى تصادمي مع النظام القائم، وتُنظِّر لاستخدام العنف، لكن هذا التحول الراديكالي يمكن وصفه بأنه جزئي ومؤقت، كما أنه كان بالأساس بتأثير من القواعد والقيادات الوسيطة على القيادات العليا، وليس خيارًا استراتيجيًا اتخذته هذه القيادات العليا ثم تم تعبئة التنظيم لتبنيه.

كما تُظهر ديناميكيات التحول الراديكالي ثم التراجع عنه في خبرة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب محدودية فرضية الاحتواء/الاعتدال، وتداخل عدة عوامل هيكلية وأخرى مرتبطة بالفواعل في تحديد خيارات الحركات الاجتماعية إزاء الإقصاء السياسي، سواءً بشكل كلي، أو قطاعات من قياداتها وقواعدها بشكل جزئي، ويشير هذا إلى أهمية إدماج بعض النظريات الأخرى كالخيار العقلاني والفرصة السياسية لفهم وتفسير هذا السلوك.

وبالنظر إلى هذه العوامل، فإنه وإن بات متعذرًا دخول الجماعة ككل في دورة جديدة من التحولات الراديكالية في المستقبل القريب، إلا أن حدوث مثل هذه التحولات وسط قيادات وسيطة أو قطاعات من قواعد التنظيم مرة أخرى هو أمر غير مستبعد، في وجود شرطين:

  • استمرار عملية القمع والإقصاء، واستمرار الانسداد في الأفق السياسي، أو حدوث تحول في موازين القوى يجعل من التحول الراديكالي خيارًا مقبولًا ذو كلفة محتملة ومكاسب سياسية متناسبة.
  • فقدان القيادات الحالية السيطرة على التنظيم، سواءً بوفاة بعض قياداتها المؤثرة، أو فشل الجماعة في التعامل مع تنوعاتها الداخلية، مما يتسبب في حدوث انشقاقات جديدة، قد ينحو بعضها منحى راديكاليًا، خصوصًا وأن القيادات القديمة لاتزال تُلام من قبل القواعد على فشلها في إدارة الجماعة خلال المرحلة الانتقالية، وفشلها في التعاطي مع أزمة الانقلاب، كما أنها حتى الآن لم تقدم رؤية أو استراتيجية متماسكة في أعقاب حسمها للصراع التنظيمي.

وربما سيكون أحد أهم الموضوعات التي تحتاج إلى متابعة ودراسة في المستقبل هو أثر الشتات على جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم وكأيديولوجيا، وكيف يمكن أن يسفر هذا عن نشأة تيارين متباينين داخل الجماعة: إخوان الخارج في مقابل إخوان الداخل، وما هي الخلافات الأيديولوجية والاستراتيجية التي قد تنشأ عن ذلك، وكذلك أثر السجون على أعضاء الجماعة ومناصريها، وهل ستؤدي أية انفراجة سياسية وخروج لهؤلاء المعتقلين إلى انتشار التنظيمات الراديكالية، أم أن الجماعة ستكون حينها قادرة أو راغبة في احتواء هذه العناصر أو أغلبها كما حدث بعد انتهاء محنة الستينيات، واتباع نظام السادات سياسة الاحتواء الجزئي للتيارات الإسلامية داخل النظام.

وختامًا، من المبالغة القول بأن حقبة الإسلام السياسي قد انتهت أو أوشكت على الانتهاء، لكن من المؤكد كذلك أن استعادة الإخوان المسلمين لسابق نفوذها السياسي والاجتماعي في مصر بات أمرًا متعذرًا، وستتوقف قدرتها على الحفاظ على قاعدتها الاجتماعية والدور السياسي الذي ستلعبه مع أي انفراجة مقبلة على عدة عوامل، بعضها مرتبط بالجماعة ذاتها، مثل قدرتها على تجديد قيادتها، والتعامل مع اختلافاتها الداخلية، واستيعابها لجيل جديد من الشباب يتمتع بمنطق مختلف، وأنماط نشاط غير تقليدية، وبعضها مرتبط بالسياقات السياسية والمؤسسية، أهمها سياق حدوث الانفراجة السياسية تلك، هل بمبادرة من داخل النظام، أم بضغط حراك شعبي، أم في إطار مصالحة وطنية (وربما إقليمية) شاملة، وما هو دور الجماعة في إحداث هذه الانفراجة. وحتى حدوث ذلك يبدو أن قيادات الإخوان المسلمين تفضل الاستمرار في استراتيجية الكمون والانتظار، والاكتفاء بإعادة ترميم التنظيم والحفاظ عليه حتى تمر هذه المحنة العاصفة.

 

شكر وتقدير

هذا المقال هو ترجمة لورقة تم طرحها في أحد المؤتمرات التى عقدت في عام 2019.

 

[1] أردوفيني، لوتشيا (2019). حركات الإسلام السياسي في مصر ما بعد عام ٢٠١١: فاعلون قدماء، ديناميكيات جديدة. في محمد عفان “محرر”، تحولات الإسلام السياسي في نظام إقليمي متغير (ص: 41). إسطنبول، كتاب الشرق.

[2] Azzam Tamimi, “From Democracy to Military Dictatorship: Egypt 2013 = Chile 1973”, Middle East Monitor, 3 May 2014, https://www.middleeastmonitor.com/20140503-from-democracy-to-military-dictatorship-egypt-2013-chile-1973/ (accessed on 22 September 2019)

[3] (2013). مصر تعلن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية يحاكمها القانون، العربية، 25 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2KJcywr

[4] أبو الغيط، عبد الرحمن. (2014). حل “الحرية والعدالة”.. تصعيد ضد المعارضة بمصر، الجزيرة، 10 أغسطس، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lBpCIs

[5] أبو هنية، حسن. (2019). الإسلام السياسي ونهاية العالم الذي نعرفه، عربي 21، 14 يوليو، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n5ETBr

[6] ھيومن رايتس ووتش، (2014)، حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصرhttps://www.hrw.org/ar/report/2014/08/12/256580

[7] ھيومن رايتس ووتش، (2017)، مصر: وباء التعذيب قد يشكل جريمة ضد الإنسانية، 6 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019

https://www.hrw.org/ar/news/2017/09/06/308505

[8] Jillian Schwedler, “Islamists in Power? Inclusion, Moderation and The Arab Uprisings”, Middle East Development Journal 5,1 (2013): 3-5.

[9] Jillian Schwedler, “Why Exclusion and Repression of Moderate Islamists Will Be Counterproductive”, in POMEPS Studies: Adaptation Strategies of Islamist Movements, April 2017, Pp: 8-9.

[10] Khalil al-Anani, “Understanding repression-adaptation nexus in Islamist movements” in POMEPS Studies: Adaptation Strategies of Islamist Movements, April 2017, Pp: 4-6.

[11] Schwedler, “Why Exclusion and Repression of Moderate Islamists Will Be Counterproductive”,9

[12] Schwedler, “Islamists in Power? Inclusion, Moderation and The Arab Uprisings”,11-15.

[13] Khalil al-Anani, “Rethinking the repression-dissent nexus: assessing Egypt’s Muslim Brotherhood’s response to repression since the coup of 2013”, Democratization (2019): 4.

[14](2013). تعرف على مكتب إرشاد الإخوان المسلمين، مصراوي، 28 أغسطس، https://bit.ly/2mpLlmN

[15] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص: 2.

[16] شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (1-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mcLf21

[17] فرحات، نضال. والمصري، جبر، (2015). وثيقة للإخوان: لم نجر انتخابات للإرشاد ولا متحدث باسمنا، موقع مصر العربية، 14 يونيو. تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n4CoQb

[18] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص: 6-7

[19] من مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بالجماعة، إسطنبول، 22 سبتمبر 2019

[20] عوض، مختار، وهاشم، مصطفى، (2015)، تصاعد التمرد الإسلامي في مصر، أوراق مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أكتوبر، ص: 17-18.

[21] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:13.

[22] المصدر السابق، ص: 18

[23] فرحات، نضال. والمصري، جبر، (2015). وثيقة للإخوان: لم نجر انتخابات للإرشاد ولا متحدث باسمنا، موقع مصر العربية، 14 يونيو. تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n4CoQb

[24] وفق بعض المصادر، كانت لجنة الشباب تنشط بشكل مستقل عن الجماعة، وكان لها مسئولين في كافة الشعب والمناطق الإخوانية، وكان لها مكتب تنفيذي مستقل، وكانت واجهتها الإعلامية هي “حركة شباب ضد الانقلاب”.

عبد المنعم، محمد. (2015) مصر العربية ترصد الخريطة الكاملة لصراع السلمية والقيادة داخل الإخوان، مصر العربية، 24 أغسطس، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2mEoF29

[25] يوسف، عبد الرحمن. (2015). إعادة تموضع الإخوان المسلمين (3-5): هيكلة تنظيمية واصطفاف داخلي، العربي الجديد، 9 يوليو، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2kanV43

[26] (2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: “انفجار الإخوان والفشل الذي يأتي من الوسط”، نون بوست، 8 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l1IJLv

[27] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:7

[28] يوسف، عبد الرحمن. (2015). إعادة تموضع الإخوان (4-5): 5 أسباب تمنع استنساخ “العشرية السوداء”، العربي الجديد، 13 يوليو، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n4siyK

[29] مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

[30] من مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بالجماعة، إسطنبول، 22 سبتمبر 2019

[31] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:16

[32] المصدر السابق، ص:7

شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (1-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mcLf21

[33] المصدرين السابقين

[34] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:12

[35] شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (1-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mcLf21

[36] في رسالته لقيادات الجماعة، كمال: غزلان اعتمد بيان الهيئة الشرعية وأعضاء الإرشاد اجتمعوا بأعضائها، مصر العربية، 7 سبتمبر 2015، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lB6Zo6

[37] نسخة إلكترونية من الإصدار تم الحصول عليها من صفحة هيئة علماء الثورة على الفيس بوك، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019

https://www.facebook.com/MBShBoard/posts/1875688219115508/

مختار عوض ومصطفى هاشم، تصاعد التمرد الإسلامي في مصر، ص:24

[38] شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: “انفجار الإخوان والفشل الذي يأتي من الوسط”، نون بوست، 8 سبتمبر 2015، https://bit.ly/2l1IJLv (تم تصفحه في 23 سبتمبر 2019)

[39] يوسف، عبد الرحمن. (2015). إعادة تموضع الإخوان (3-5): هيكلة تنظيمية واصطفاف داخلي، العربي الجديد، 9 يوليو، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2kanV43

[40] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:9.

[41] يوسف، عبد الرحمن. (2015). إعادة تموضع الإخوان (2-5): اللجوء إلى القوة في مواجهة النظام، العربي الجديد، 8 يوليو، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2naZ5Sw

[42] مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بالجماعة، إسطنبول، 22 سبتمبر 2019

[43] عوض، مختار. وهاشم، مصطفى. تصاعد التمرد الإسلامي في مصر، ص: 19-22.

[44] توفيق، محمد. (2017) حسم ولواء الثورة… الخطاب والممارسة. المعهد المصري للدراسات، 11 سبتمبر، ص:4

[45] يوسف، عبد الرحمن. (2015). إعادة تموضع الإخوان (4-5): 5 أسباب تمنع استنساخ “العشرية السوداء”، العربي الجديد، 13 يوليو، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n4siyK

(2013) تعرف على مكتب إرشاد الإخوان المسلمين، مصراوي، 28 أغسطس، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mpLlmN

[46] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص: 31-32.

“تفاصيل تصفية قيادات للإخوان المسلمين بمدينة 6 أكتوبر”، الجزيرة، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/32U18KR

[47] غزلان، محمود. (2015)، بمناسبة مرور سبعة وثمانين عامًا على تأسيس الجماعة: دعوتنا باقية وثورتنا مستمرة. موقع نافذة مصر، 22 مايو، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://www.egyptwindow.net/Articles/4584/default.aspx

طارق، ضياء. (2015)، ماذا يعني مقال القيادي بالإخوان محمود غزلان؟، نون بوست، 24 مايو، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019 https://www.noonpost.com/content/6783

[48] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:17-18

[49] (2015). الإخوان: محمود حسين لا يمثلنا، وسنواصل المسار الثوري، الجزيرة مباشر، 29 مايو، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2mDum05

[50] (2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: ” انفجار الإخوان: المعركة دومًا من أعلى”، نون بوست، 30 أغسطس، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mxJL2g

[51] مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

[52] (2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: ” انفجار ليس في شبرا الخيمة بل في الإخوان”، الخليج أون لاين، 21 أغسطس، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l6f0B8

[53] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:24-25

(2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: ” انفجار ليس في شبرا الخيمة بل في الإخوان”، الخليج أون لاين، 21 أغسطس، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l6f0B8

[54] (2015). في رسالته لقيادات الجماعة، كمال: غزلان اعتمد بيان الهيئة الشرعية وأعضاء الإرشاد اجتمعوا بأعضائها، مصر العربية، 7 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lB6Zo6

[55] (2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: “انفجار الإخوان والفشل الذي يأتي من الوسط”، نون بوست، 8 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l1IJLv

[56] (2015). في رسالته لقيادات الجماعة، كمال: غزلان اعتمد بيان الهيئة الشرعية وأعضاء الإرشاد اجتمعوا بأعضائها، مصر العربية، 7 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lB6Zo6

[57](2015) 150عالمًا من 20 دولة يصدرون «نداء الكنانة» ويفتون بوجوب التصدي لانتهاكات السيسي، الخليج الجديد، 27 مايو، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mxiL2N

[58] (2015) مصر.. منير قائمًا بأعمال المرشد وإعادة النظر في “المنهج الثوري”، العربي الجديد، 8 أغسطس، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019.https://bit.ly/2n97E0b

توفيق، علي. (2015). “انقلاب الإخوان”.. صراع النفوذ يغلب “المسار الثوري”، مصر العربية، 9 أغسطس، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019.https://bit.ly/2ncb5Dm

[59] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر،  ص:33

(2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: “انفجار الإخوان والفشل الذي يأتي من الوسط”، نون بوست، 8 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l1IJLv

[60] عزت، عبد الله. (2015). “أحد القيادات الطلابية بالجماعة”، حقيقة ما يجري داخل الإخوان في أكتوبر ونوفمبر، العربي الجديد، 16 نوفمبر، تاريخ الاطلاع 25 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lAhRma

[61] المصدر السابق

[62] عويس، عمر. (2015). عقب اجتماع مجلس شورى الجماعة بتركيا – إخوان مصر: سلميتنا من ثوابتنا ولن نحيد عنها، عربي 21، 18 نوفمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mOtVQH

[63] عبد المنعم، محمد. (2015). بيان شورى عزت يعمق أزمة قيادة الإخوان، مصر العربية، 20 نوفمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lC5OEY

[64] عبد المنعم، محمد. (2015). تحركات واسعة داخل الإخوان لرأب الصدع قبل 25 يناير، مصر العربية، 4 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2lN5fbk

[65] فتحي، ياسر. (2019). الإخوان المسلمون وثورة يناير- الجزء الثالث، المعهد المصري للدراسات، سبتمبر، ص:18-19

[66] (2015). قيادات بإخوان الخارج: أزمة طاحنة جديدة في انتظار الجماعة، مصر العربية، 21 نوفمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2leWSoM

[67] (2016). بالوثائق.. إعلام الإخوان أداة في الصراع والأزمة، نون بوست، 9 فبراير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2JHmEeF

[68] المغربي، مصطفى. (2016)، عمرو دراج يعلن استقالة 15 عضوًا من “المجلس الثوري المصري”، مصر العربية، 3 فبراير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2xLcJit

مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

[69] (2015). 44 قياديًا إخوانيًا يطرحون مبادرة لـ”لمِّ شمل” الجماعة، الخليج أون لاين، 24 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2lZ24xb

[70] (2016). بيان الشيخ القرضاوي حول أزمة الإخوان المسلمين في مصر، الموقع الرسمي للشيخ يوسف القرضاوي، 27 يناير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://www.al-qaradawi.net/node/4649

[71] (2016). بيان من الإخوان المسلمون حول مبادرة فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي، موقع إخوان أون لاين – “إنفو”، 26 يناير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mSU2Gj

[72] (2016). دراج يكشف تفاصيل “تحكيم” القرضاوي في خلافات الإخوان، عربي 21، 27 يناير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2nnpXij

[73] عويس، عمر. (2016). في تسجيل صوتي له.. استقالة القيادي بإخوان مصر محمد كمال من منصبه بالجماعة، عربي 21، 10 مايو، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2m0j06q

[74] بدران، عبد الخالق. (2016). على بصيرة.. وثيقة جديدة من أفراد الإخوان للقيادات لحل أزمة، النبأ، 15 مايو، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019 https://www.elnabaa.net/560503

عرفة، أحمد. (2016). وثيقة لقيادات بــ”التنظيم الدولي للإخوان” تطالب بانتخابات لمكتب الإرشاد، اليوم السابع، 16 مايو، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2nwi36v

[75] عرفة، أحمد. (2016). تأكيدًا لانفراد اليوم السابع.. الإخوان تجمد عضوية 8 قيادات أبرزهم دراج وحامد، اليوم السابع، 18 مايو، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2nwi36v

[76] عبد المنعم، محمد. (2016). بعد تجميد عضوية 8 قيادات.. حرب تكسير عظام داخل الإخوان، مصر العربية، 18 مايو، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2m0Q66a

[77] حمامة، محمد. (2016). الداخلية تكتب فصل النهاية لمهندس “العمليات النوعية” في الإخوان، مدى مصر، 4 أكتوبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mUXYq2

[78] (2017). اعتقال «محمد عبد الرحمن» ورفاقه.. رسالة لوأد المصالحة والحلول السياسية في مصر، الخليج الجديد، 24 فبراير، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://thenewkhalij.news/article/60261

[79] آخر هذه الحملات تمت في الأول من نوفمبر 2018

الأمن المصري يعتقل 8 سيدات بعد اقتحام منازلهن، العربي الجديد، تاريخ الاطلاع 19 أكتوبر 2019. https://bit.ly/2ESZhOH

[80] مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (2-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mXLxtO

[81] (2015). قيادات بإخوان الخارج: أزمة طاحنة جديدة في انتظار الجماعة، مصر العربية، 21 نوفمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2leWSoM

[82] (2016). جناح محمد كمال بالإخوان يعلن تشكيل مكتب إرشاد جديد، مدى مصر، 20 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019 https://bit.ly/2mVoJLc

[83] (2016). محمد منتصر يتقدم باستقالته من موقعه إلى المكتب العام للإخوان المسلمين، موقع إخوان أون لاين – “إنفو”، 21 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2m3jLfa

(2016). مكتب الإخوان بالخارج يتقدم باستقالته للمكتب العام للإخوان المسلمين، موقع إخوان أون لاين – “إنفو”، 20 ديسمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2nvtZ8l

[84] (2017). تصريح صحفي لجماعة الإخوان المسلمين بشأن هيئتها الإعلامية وإجراءات تأسيسية للإخوان بالخارج، 22 سبتمبر. تاريخ الاطلاع 31 أكتوبر 2019. https://bit.ly/2JFAZrI

مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بمكتب الخارج، إسطنبول، 14 سبتمبر 2019

[85] مقابلة للباحث مع أحد القيادات الشابة بالجماعة، إسطنبول، 22 سبتمبر 2019

[86] Mokhtar Awad, “The Rise of the Violent Muslim Brotherhood”, in Hillel Fradkin, Husain Haqqani, and Eric Brown (eds.), Current Trends in Islamist Ideology (Washington, Hudson Institute: 2017), 9.

[87] شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (2-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mXLxtO

[88] عياش، عبد الرحمن. (2019). تنظيمٌ قوي وإيديولوجيا ضعيفة: مسارات الإخوان في السجون المصرية بعد 30 يونيو، مبادرة الإصلاح العربي، إبريل.

[89] لذلك نرى “محمد منتصر” المتحدث باسم القيادات الجديدة في العديد من بياناته يُصدر تحذيرًا بالانجرار إلى مسار العنف والمواجهة المفتوحة مع النظام، ويؤكد على السلمية، كما أصدر بيانًا يدين عملية اغتيال النائب العام في يونيو 2015، وربما فات اللجنة الإدارية العليا أن العنف متى بدأ لا يمكن السيطرة عليه، خصوصًا مع ضعف سيطرة التنظيم ونشاط العديد من مجموعات العنف بالتزامن مع أنشطة الجماعة سواء المحسوب منها على تنظيمات السلفية الجهادية أو الكيانات العشوائية التي قام بها المنشقون من الإخوان أو بعض أنصارهم الذين تعرضوا لتجارب القمع والاعتقال.

[90] شرف، عمار. (2015). ما بين “التاريخية” و”الجديدة”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في حركة الإخوان؟ (1-2)، موقع مصر العربية، 27 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 26 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2mcLf21

[91] (2015). شهادة قيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منشورة تحت عنوان: “انفجار الإخوان والفشل الذي يأتي من الوسط”، نون بوست، 8 سبتمبر، تاريخ الاطلاع 23 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2l1IJLv

[92] أبو هنية، حسن. (2019). الإسلام السياسي ونهاية العالم الذي نعرفه، عربي 21، 14 يوليو، تاريخ الاطلاع 22 سبتمبر 2019. https://bit.ly/2n5ETBr

[93] Georges Fahmi, Why Aren’t More Muslim Brothers Turning to Violence?, Chatham House Expert Comment, 27 April 2017, https://www.chathamhouse.org/expert/comment/why-aren-t-more-muslim-brothers-turning-violence (accessed on 26 September 2019)

[94] المرجع السابق

[95] هيومن رايتس فيرست ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (2019)، تقرير:” كالنار في الهشيم: نمو التطرف العنيف داخل السجون المصر”.

Read this post in: English

اظهر المزيد

محمد عفان

هو منسق برنامج الإسلام السياسي بمنتدى الشرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى