وثائق

فلسفة رواق عربي كما صاغها مؤسسها

العدد الأول من رواق عربي يناير 1996

(كلمة رئيس التحرير محمد سيد سعيد – العدد الأول من رواق عربي يناير 1996)

محمد سيد سعيد
محمد سيد سعيد

 

رواق عربي مجلة تستهدف تشجيع تطور فكر عربي لحقوق الإنسان، وتصدر بصورة دورية عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الذي تشترك معه المجلة في الهدف والفلسفة.

غير أنه قبل أن نباشر الحديث عن أهداف وفلسفة المجلة، نحن مدينون للقارئ بشرح موجز لاسمها وعنوانها.

قد جاء في “المعجم الوجيز” الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن الرواق مشتق من راق -بمعنى صفاء. ورواق البيت هو مقدمه. وهو أيضا سقيفة لدراسة في مسجد أو معبد أو غيرهما وركن في ندوة للتلاقي والتشاور. وهذا المعنى الأخير هو الذي شجعنا على تسمية مجلتنا باسم “رواق”، لأسباب عديدة.

الحركة العالمية لحقوق الإنسان هي منتدى أو ندوة دائمة كبيرة لا تنكر خصوصية الجماعات والمنظمات والفعاليات الوطنية والقومية والإقليمية وتميز ثقافاتها. وبهذا المعنى يجب ان يكون ثمة ركن خاص للحوار والتلاقي والتشاور بين أطراف وفعاليات الحركة العربية لحقوق الإنسان أي رواق خاص بها. ومجلتنا تأمل أن تكون هذا الرواق في الحقيقة والواقع وليس بالاسم فحسب.

لقد فضلنا اسم الرواق على الفصل أو المدرسة أو الندوة وما شابه رغم أن هذه التسميات أيضا تشير إلى معنى التدارس والتعلم لا لأن للأول رنينا تراثيا محببا للنفس فقط. فقد كان التعلم في الأزهر يتم في أروقته بحيث ينتظم الدارسون حول أستاذ لهم في رواق يعرف باسم الأستاذ أو باسم جمهرته من التلاميذ وأصولهم القطرية. فيقال أن هذا رواق المغاربة وهذا رواق الشوام وقد تعلمنا ضرورة أن يكون هناك رواق للعرب وخاصة ونحن نتشاور حول خبرات وتجارب مشتركة بحجم الخبرات المتراكمة حول إنكار وانتهاك حقوق أساسية للإنسان في الوطن العربي.

أظهرنا إضافة إلى ذلك أن الرواق مشتق من فعل راق: أي صفا. وكأن التدارس في رواق للفكر ينطوي على معنى الصفاء والتصافي. وهذا هو أفضل ما يجسد دعوة حقوق الإنسان: الصفاء والتصافي، أي الوصول إلى حالة السلام والنقاء المترتبة على حوار واتصال حميم.

هل يعد التوق إلى الصفاء والتصافي أمرا غريبا على حركة مثل حركة حقوق الإنسان التي تراقب وترصد الافا مؤلفة من الانتهاكات والاختراقات الجسيمة لحقوق الناس كل يوم؟ لا شك أن ثمة ظلال من الغرابة في هذا. لأن الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان-في الوطن العربي، وفي أجزاء أخرى كبيرة من العالم-قد تزلزل الضمير والوجدان إلى الدرجة التي تحرم المطلع على الحقائق من الصفاء والسلام، وقد تملأه حنقا ورفضا. ومع ذلك، فإن الصفاء لا يغادر مناضل حقوق الإنسان ولا يهجره. والسلام يظل لا المثل الأعلى والهدف فحسب، بل هو أيضا الحظ الناظم للنضال من أجل استعادة كرامة الإنسان واحترام حقوقه في كل مكان. ويعني ذلك أن النضال السلمي هو المنهج المميز لهذا النضال.

والواقع أن النضال السلمي لا يتأسس على قيمة السلام فحسب. وإنما أيضا على كونه تصبيرا عن حكمة تاريخية وعالمية. والواقع أن هذه الفكرة الأخيرة تستدعي إلى الذهن استخداما اخر لتصبير الرواق يجمعه مع ما نقصده من هذا التعبير لأغراض هذه المجلة أكثر قليلا من الصدفة البحتة. ويذكر المعجم الوجيز أن تعبير الرواق كان هو الأصل أيضا في نشوء فلسفة يونانية تنتسب لهذا الاسم أي فلسفة الرواقيين. ورغم أن البناء الفلسفي الكامل لهذه المدرسة ليس موضوعنا هنا وهي لا تشكل بذاتها إطارا مرجعيا لهذه المجلة بأي معنى، فإن بعض محاور هذه المدرسة قد تطورت لتشكل أبعادا فكرية هامة لحركة حقوق الإنسان. وعلى رأس هذه الأبعاد القيمة المركزية للأخلاق في فلسفة الرواقيين. ويعد الرواقيون من أول من ٌال بوحدة النوع الإنساني وبالأخوة الإنسانية في مجال السياسة. ومن الواضح تماما أن هذا الاعتقاد يقع في قلب المعتقدات المحركة لحركة حقوق الإنسان، وأن لم تكن كافية بحد ذاتها لاستنباط المحيط الفكري والأخلاقي الواسع لهذه الحركة. فعلى سبيل المثال، بدون التأكيد على معنى المساواة لفهم مبدأ وحدة النوع الإنساني قد يتحول هذا المبدأ الأخير إلى تبرير لمساعي بناء إمبراطوريات عالمية على النحو الذي فعله الرومانيون مثلا وشكل أحد أسباب تطور القانون المبني على فكرة المواطنة الرومانية. وهو نفس ما فعلته مساعي امبراطورية عالمية أخرى انطلاقا من مرتكزات جغرافية وحضارية من الشرق والغرب على السواء. وكذلك فإن الدعوة الأخلاقية تنهض على تعريف الفضيلة تجعلها محصورة إلى حد بعيد في التوافق على العقل والطبيعة. والواقع أن الفضيلة يجب أن تعرف أيضا بذاتها. ورغم أن معظم مدارس الفلسفة لا يقرن الخير والحرية بالضرورة، فإن هذا الاقتران الذي يشكل جانبا هاما من فكر حقوق الإنسان، يشكل أحد أهم علامات البحث عن مشروع جديد للأخلاق يقوم على الإيمان والنداء الداخلي وليس على نماذج صافية لمدينة فاضلة أو على الثواب والعقاب.

وعلى أي حال، فإنه لا يمكن أن ننسب حركة حقوق الإنسان إلى المدرسة الرواقية أو أي مدرسة أخرى على انفراد. ومن المؤكد أن هذه الحركة لا تزال تعمل على وضع أصولها ومناهلها الفلسفية وطموحاتها الأخلاقية من منجزات العلم والأخلاق والفلسفة في حضارات وثقافات شتى، وعلى رأسها الحضارة والثقافة العربية الإسلامية.

إن هذا الاشتقاق هو المهمة الأساسية لهذه المجلة. ونعني هنا باشتقاق حقوق الإنسان ما هو أعلى وأكبر من مجرد إجراء عملية استنباط منطقية. إننا نعني بها في الجوهر عملية إعادة توليد مشروع حضاري \ ثقافي جديد باسم حقوق الإنسان من منطلقات ثقافية حضارية عربية. وهذه العملية قد تبدو صناعية إلى حد ما. وهي كذلك بالفعل لكن من منضور خاص جدا. وقد يصلح هنا القياس في العمليات الطبية المنبثقة عن الإمكانات الهائلة التي تفتحها الهندسة الوراثية أو التكنولوجيا الحيوية. هذه العملية الطبية لا تستعين بالعقاقير الكيميائية المصنعة معمليا، وإنما تتزود علمي عميق للخصائص الجينية الطبيعية لكائن حي: وتعالج العيوب الكامنة في مصفوفة هذه الخصائص بأن تحل خصائص صحية محل خصائص بعينها مسببة للأمراض، حتى يتم الاطمئنان إلى أقصى حد تسمح به المعرفة والأخلاق معا بحياة مستقبلية مملوءة بالعافية. هذه العملية تنطوي إذن على تدخل قصدي، ولكنه ليس من نوع التدخل الذي يفرض على الكائن الحي موادا أو اعتبارات وصفات ليست من طاقاته الطبيعية. فالتدخل الإرادي هنا يستهدف مجرد دعوة هذه الطاقات الطبيعية لأن تناسب دون عوائق ودون أمراض قاتلة أو تشوهات خلقية معقدة.

هل تنطبق التوظيفات الطبيعة لإمكانات التكنولوجيا الحيوية على الثقافة أيضا؟ لا يبدو ذلك مؤكدا بالضرورة. ولكن السؤال يثير التأمل حول ضرورة ولائمة وأخلاقية تجريب هذا المدخل المميز الجديد، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالثقافة العربية.

إن الأمر لا يبدو جديدا تماما على النحو الذي يثيره تعبير التكنولوجيا الحيوية كوصف لمدخل منهجي في التعامل مع مسائل الثقافة، وخاصة عندما يتعلق هذا التعامل بمشروع توليدي مثل حقوق الإنسان. فعلى عكس ما تكرسه بعض المزاعم الإيديولوجية الرائجة في الحقبة الراهنة من التطور التاريخي للمجتمعات الغربية، هناك ما يقترب من الإجماع على أن الثقافة هي كائن حي. فكل الكائنات الحية يمكن أن تكسب صفات وخصائص جديدة في سياق التأقلم الخلاق مع محيطها البيئي الحيوي المتغير بدوره. ومن باب أولى. فإن السماح لثقافة-ككائن حي-بتنمية صفات وخصائص كامنة في مركبها الجيني عندما يعني ذلك بالنسبة لها حياة أكثر عافية. هي من الناحية المنطقية عملية أكثر سلاسة وبساطة. ورغم أن المدخل المحدد لهذا الهدف قد لا يكون معروفا بعد.

إذا كانت التكنولوجيا الحيوية تسمح بامتلاك ناصية هذا المدخل-في حدود الاعتبارات التي يمليها العقل والأخلاق، بالنسبة للكائنات الطبيعية الحية، فإن الأمر نفسه يصبح ممكنا بالنسبة للثقافة. ومن ناحية أخرى، تسمح لنا المعارف المتراكمة في إطار التاريخ الثقافي ودراسات الثقافة عموما بأن ندرك بوضوح أن كل ثقافة هي مركب معقد من طبقات تاريخية لا يمثل فيها السطح الظاهر بتضاريسه المتباينة سوى الطبقة الأخيرة في عملية تطور طبوغرافي طويلة المدى جدا. ويسمح لنا المسح الأركيولوجي بالتعرف على الأعماق التاريخية للثقافات الكبرى، على نحو يجعلنا قادرين على الإلمام بالتكوين الباطني لثقافة ما، وهو التكوين الذي لا يظهر للعين المجردة من التضاريس السطحية.

والواقع أن هذا التصوير الطبوغرافي للثقافة يضيف لنا الكثير ولكنه يحجب النثير أيضا فلا شك أن هناك فائدة في فهم التراتب المكاني والزمني لطبقات الثقافة، والكيفية التي ترتكز فيها كل طبقة على ما سبقها في التكوين التاريخي. ولكن هذا الفهم لا يزودنا بمعرفة كافية بالتوترات والتناقضات الكامنة في أي نظام ثقافي.

ويمثل مفهوم الصراع داخل نفس الثقافة أداة مركزية لفهم منهجي متكامل للظواهر الثقافية، بل والثقافة في جملتها. ويكاد يستحيل فهم الثقافة بدون هذا المفهوم وإلا نكون قد استسلمنا لإدراك الثقافة باعتبارها كيانا سكونيا تم انتاجه دفعة واحدة وإلى الأبد في شكلها النهائي وقوالبها ونزعاتها على نحو كامل الانسجام. ويمكننا ادراك ما يتضمنه مفهوم الصراع الثقافي ليس من حيث ارتباطه بالمصالح المادية-الطبقية والفئوية والوطنية.. إلخ فحسب، بل ومن حيث قيامه على نزعات أخلاقية وتأملات عقلية واستبصارات روحية متعددة ومتضاربة أحيانا إلى حد الصدام. إن التأكيد على التعددية الداخلية لأي نظام ثقافي لا يقل أهمية مطلقا عن ضرورة الاعتراف بالتعددية والتعايش السلمي بين الأنظمة الثقافية في المحيط العالمي. إن الطغيان السياسي لتيارات معينة في الثقافة لا ينبغي أن يضمن لها منزلة ممتازة أو احتكارا لحق التعبير والحديث عن الكل الثقافي بما يجعل لهذه التيارات منعه ضد التأمل النقدي والامتحان التاريخي والأخلاقي من داخل هذا الكل.

ويصدق ذلك بالطبع على الطبقة الأخيرة من المركب الثقافي. نحن-كعرب-نعيش ونتنفس مؤثرات مزاعم الاحتكار لحق التمثيل الشرعي للثقافة العربية من جانب تيار أو تيارات ثقافية \ سياسية محددة تتسم بقدر بالغ الضخامة من الجمود. وأحد المرتكزات الأساسية لهذه المجلة الدفاع عن كل نقد عقلاني وأخلاقي لمزاعم الاحتكار هذه وخاصة إذا كانت هذه المزاعم تؤمم وتنمط فهم الدين الإسلامي الجامع لغالبية أبناء الأمة. بل إننا نتفهم بقدر من التعاطف النقد المجه من جانب مفكرين مسلمين من غير العرب لنزعة التركز العربي حول الذات التي تطغى على تفسيرات شائعة لتجربة الدينية الإسلامية. ونؤكد من جانبنا على أن الإسلام كموجة للثقافة لا يمكن مصادرته باسم حق التمثيل الشرعي من جانب العرب وأنه يتسع لكل الشعوب المؤمنة به، بل و لشعوب العالم أجمع.

وبنفس القدر، فإننا نؤمن بأنه لا يجوز الاعتراف سلفا بحق أي تيار من تيارات الفكر العربي في احتكار التمثيل الشرعي للإسلام. والثراء الحقيقي في التجربة الدينية للمسلمين-عربا وغير عرب-قد تحقق تاريخيا بفضل التعدد. كل ما نطمح إليه ونؤكد على ضرورة ضمانه هو التعايش السلمي والحوار الخلاق وحق الدعوة السلمية والتنافس النزيه بين تيارات متعددة في تفسير التجربة الدينية للمسلمين وتوجيهها.

وعلى أي حال، فإن الهدف المركزي لهذه المجلة هو اشتقاق مبادئ وتوجهات مشروع حضاري يؤمن الحقوق الأساسية للإنسان العربي من مجمل الثقافة العربية \ الإسلامية باعتبارها الوريث المعترف به لكل ثقافات وحضارات المنطقة العربية في العصور القديمة.

ومن المنطقي تماما أن يتمتع فعل الاشتقاق-بالمعنى الذي شرحناه سلفا-بحرية التحرك بين تيارات متعددة في الفكر العربي \ الإسلامي طالما أن المطلوب هو تأسيس شرعية لحقوق الإنسان من داخل الثقافة العربية وتطلعاتها المشروعة إضافة إلى تجاربها الأصيلة.

ومن المفهوم أنه إذا كان من الواجب تقنين التعددية الفكرية في الطور الراهن من تطور الثقافة العربية، فإن من المشروع أيضا البحث عن المصادر التاريخية للتعددية الراهنة: أي إدراك التكوين التاريخي لهذه الثقافة كحاصل لأنماط معينة من التسويات بين تيارات تعددية تاريخية، وسواءا كانت هذه التسويات سليمة وتوفيقية أو عنيفة وطغيانية.

والواقع أن المقصود من تحرير الكل الثقافي العربي من مزاعم الاحتكار الأحادي والطغيان السياسي ليس هو الانتصار لتيار أو تيارات معينة، سواءا كانت فاعلة في الحاضر أو في الماضي وإنما هو الانتصار التعبير وبالتالي التعددية ذاتها. ذلك أن الازدهار الثقافي ذاته هو أمر مستحيل في ظل مزاعم الاحتكار أو في أوضاع تتسم بالطغيان: أو استخدام القوة القاهرة لتسوية تناقضات أو خلافات فكرية، وغير مضطر للتسليم أمام مقتضيات الحياة ونسبية التقدم وجزئية كل إنجاز. ذلك أن حقوق الإنسان لن تهبط بكاملها إلى عالم الواقع لكي تحل بتمامها وكمالها محل الترتيبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتهك الحقوق أو تمثل مصدرا لهذا الانتهاك. نستطيع ان نثق بإمكانية إحراز التقدم في احترام والوفاء بحقوق الإنسان وذلك كعملية تاريخية دائما ما يشوبها النفص، ودائما ما تفرض تأجيل بعض المطالب لصالح تدعيم مطالب أخرى أكثر إلحاحا قد تنتكس في جانب أو جوانب منها لكي تعاود الانتصار في جانب أو جوانب أخرى، أو في لحظة تاريخية تالية.

ولأن الامر كذلك بالحكم والقطع، فإن الالتقاء بالروح المطلبية قد يصل في استلابه التاريخاني إلى حد الاستقالة الفعلية عن مسئولية الإنجاز التقدمي والوفاء الفعلي بحقوق أساسية.

أن حركة حقوق الإنسان بهذا المعنى تشارك في مسؤولية الإنجاز ولا تكتفي بإلقاء المسؤولية على حكومة أو دولة أو منظمة دولية. والطريق إلى ذلك هو البرمجة، أو هو المنهج العلمي الذي يبحث في المخاطرات والتكاليف بقدر ما يبحث في الضمانات والوعود.

ومن هذه الزاوية، من المهم جدا أن تتطور “اقتصاديات” لحقوق الإنسان، وسوسيولوجيا، وعلوم لغويات وانثروبولوجيا، لحقوق الإنسان بقدر ما تطورت الدراسة القانونية لمنظومة حقوق الإنسان.

هذه هي “المدرسة” التي نتوق لأن تنهض على أساسها وتنمو وتزهر مجلو “لرواق عربي” وهي مدرسة لا تستبعد ولا تجرح مشروعية “مدارس أخرى”. من هذه الزاوية، ليس ولن يكون الغرض من هذه المجلة هو أن تحل محل أو تطغى على مصداقية غيرها من المجلات القائمة بالفعل أو المحتمل نشوئها لتمكين رسالة حقوق الإنسان في الوطن العربي. ففي ظننا أن المنافسة والتعدد والتكامل هي موجهات مشروعة، وأن الاحتكار والاحتلال والنشوز الانشقاقي لا يجب أن تكون أمورا جائزة.

وفي اعتقاد مركز القاهرة لحقوق الإنسان أن المجالات التي سبقت “الرواق العربي” إلى الظهور قد لعبت ولا تزال دورا إيجابيا وممتازا.

وأن قيمة “رواق عربي” تزيد وتنمو مع “المزاملة”، و”المصاحبة”، على الطريق إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان وتدعيم مشروعيتها الثقافية في الوطن العربي. ونحن نكن كل تبجيل واحترام لكل المجلات الزميلة، دون استثناء. طالما أنها تشاركنا الغرض الأساسي الماثل في الدعوة لحضارة عربية جديدة تنتهي فيها الاختراقات والانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية للإنسان والمواطن في الوطن العربي، وطالما أنها تتنوع من حيث المدارس وتتكامل من حيث الأهداف والمناهج والمداخل.

وتنقسم مجلة رواق عربي إلى خمسة أقسام رئيسية:

القسم الأول: وهو الدراسات ذات الطابع النظري والتجريبي وتتناول موضوعات ذات مغزى عام انطلاقا من أي من العلوم الاجتماعية والإنسانية وأي مزيج من منطلقات ومكتسبات هذه العلوم ومنهجها وأصولها ونظرياتها.

والقسم الثاني: هو تقارير تغطي قضايا واقعية تبرز في التطورات الفعلية في السياسة أو الثقافة العربية أو في مجالات الاقتصاد والمؤسسات وغيرها من الحالات في الساحة العربية. ورغم أن سياسة المجلة تستهدف أن تشمل هذه التقارير استنتاجات ذات قيمة مجردة وعامة، إلا أن هذه التقارير يجب أن تحتفظ بعلاقة وطيدة مع موضوعها الواقعي المحدد في هذا الوطن العربي أو ذلك أو في هذا المجال النوعي للعلاقات الاجتماعية أو تلك.

والقسم الثالث: نسميه مناظرات. ورغم ما يثيره هذا المصطلح من قلق بسبب ما ينطوي عليه من روح الخلاف والمنافسة بين الأفكار، إلا أن المجلة لا تجد مانعا بل ترى أن من المشجع تماما تأكيد التعددية والمساواة “القانونية” للاجتهادات المختلفة. وهي ترغب في تنمية روح الاجتهاد حتى لو كانت التكلفة هي الجدل والاختلاف طالما أنه ينهض على احترام الرأي الاخر، وحق التعبير المتساوي للجميع.

أما القسم الرابع فهو مراجعات للأدبيات الحديثة في مجال حقوق الإنسان أو المجالات المتعلقة ومسيسة الصلة بحقوق الإنسان، سواءا كانت كتابا أو نقالات ودراسات تنشر في مجالات محترمة لحقوق الإنسان أو ذات صلة بهذا الحقل النوعي.

وأخيرا يشمل القسم الخامس وثائقا مهمة تتعلق بقضايا حقوق الإنسان في الوطن العربي. وقد تكون هذه الوثائق بيانات من جانب أحزاب سياسية أو نقابات ومنظمات جماهرية أو منتديات فكرية أو حكومات ومنظمات حكومية. وتختار المجلة تلك الوثائق التي تحمل جديدا أو التي تود المجلة أن تلقي عليها الضوء وأن تشجع الحوار حولها.

ويحتاج الأمر إلى مزيد من الإيضاح الموجز لأهداف “الرواق العربي” وسياسة التحرير فيها والنقاط الخمس التالية تشكل الإطار العام لهذه الأهداف وهذه السياسة.

  • إبراز حقيقة أن الثقافة العربية هي ضمن الثقافات العالمية التي ساهمت في تأسيس مشروع “حقوق الإنسان” كمسعى عالمي وإنساني جديد له ضرورة تاريخية.

والمجلة يسعدها أن تنشر دراسات وأفكارا تشرح مساهمة الحضارة العربية \ الإسلامية في تقنين الحقوق الأساسية وتشريعها على المستوى الفلسفي والواقعي. ودراسات وأفكار تغني وتطور حصيلة الثقافة العربية من الأفكار العاطفة على الحقوق الأساسية للإنسان.

  • إحياء والتأكيد على وإغناء تقاليد “الإنسانوية العربية” الممتدة في دروب الثقافة والحضارة قنوات واسعة لتدفق مدرسة إنسانوية عربية مميزة وتنمية مساهمتها في الثقافة والحضارة العالمية.
  • نشر البحوث والدراسات المتعمقة حول التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي بما يحمله من مؤثرات على الوفاء بحقوق الإنسان في الوطن العربي، مع التركيز على المشكلات الهيكلية التي تعوف الوفاء بهذه الحقوق، والأفكار التي تعزز العدرة على التغلب على هذه المشكلات.
  • التواصل مع الجمهور المتعلم والمثقف في الوطن العربي وإعلامه بالنقاشات والحوارات والمناظرات الجارية في الأدبيات العالمية حول حقوق الإنسان.
  • نشر المساهمات العربية في مجالات حقوق الإنسان على قاعدة واسعة من المهتمين بالبحوث والدراسات في هذا المجال على المستوى العالمي.

والمجلة يسعدها دعوة المفكرين والباحثين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان للمشاركة فيها بالدراسات والتقارير والمناظرات وعروض الكتب والمجلات والوثائق التي يرونها مهمة لإثارة واستنارة القارئ العربي، وفقا للقواعد المنشورة في الصفحة قبل الأخيرة من المجلة.

إننا نرحب بكل مساهمة، ونأمل ان تكون مساهمتنا المتواضعة هذه موضع ترحيب القارئ والمتخصص العربي على السواء.

Read this post in: English

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق